"كنت فاكرة إن جوزي خانني وعمل بيت تاني.. بس الحقيقة اللي اكتشفتها في ظرف ورق كانت أغرب وأصعب من الخيانة بكتير
"كنت فاكرة إن جوزي خانني وعمل بيت تاني.. بس الحقيقة اللي اكتشفتها في ظرف ورق كانت أغرب وأصعب من الخيانة بكتير…………………………
تليفون نص الليل.. السر اللي غير حياتي
أول مرة الموبايل رن فيها في نص الليل، طنشت. قلت أكيد "رقم غلط" أو حد بيعاكس، مفيش خير بييجي من رنة الساعة ٢ الصبح دي أصلاً. لكن لما الموبايل رن تاني، وبعدها تالت مرة، قلبي نغزني.
شريف جوزي كان نايم جنبي ولا هو هنا، غرقان في سابع نومة. حاولت أصحيه، اتمطع وهرتل بكلمتين ونام تاني. في الرنة التالتة، مديت إيدي وفتحت الخط.
قبل ما أنطق، سمعت صوت ست بتعيط ومنهارة، وبتقول بزعيق: "يا شريف، كفاية بقى! حرام عليك اللي بتعمله فينا، مش هتقدر تهرب من مسؤوليتك أكتر من كدة!".. وفي الخلفية، كان فيه صوت طفل رضيع بيصرخ صرخة تقطع القلب.
سألتها برعشة: "أنتِ مين؟".. سكتت لحظة وقالت بصوت واطي: "أنتِ مراته؟".. لما قلتلها أيوه، ادتني عنوان وقالت لي: "لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي بكرة الصبح".. وقفلت السكة.
الشك
القاتلبصيت لشريف وهو نايم. إحنا متجوزين من ٢٥ سنة، عمرنا ما خبينا حاجة عن بعض، ميزانيتنا واحدة، روتين حياتنا واحد.. إيه اللي ممكن يخلي ست ومعاها عيل تطلب منه "يتحمل المسؤولية"؟
مصحيتوش، ولا واجهته. مسحت المكالمة من الموبايل وفضلت صاحية للصبح والشك بياكل في عقلي. الصبح، شريف قام فطر وباس راسي ونزل شغله عادي جداً، ولا كأن فيه حاجة حصلت.. وده اللي رعبني أكتر، الثبات ده معناه إنه محترف تمثيل؟ ولا أنا اللي بيتهيأ لي؟
المواجهة عند الحديقة
بدل ما أروح شغلي، رحت للعنوان اللي الست قالته. كانت واقفة جنب جنينة عامة، شايلة بيبي وشكلها تعبان ووشها باهت. أول ما شافتني، مأدتش فرصة للكلام، طلعت ظرف وادتهوني وقالت: "كل حاجة هنا".
فتحت الظرف وأنا إيدي بتترعش.. لقيت:
- كشوفات حساب بنكية.
- فواتير مستشفى ولادة.
- روشتات أدوية وتجهيزات بيبي.
كلها مدفوعة من حساب شريف الشخصي. الأرقام كانت واضحة، والمبالغ كبيرة. بصيت للطفل، كان عنده حوالي ٧ شهور.. ولما ركزت في
ملامحه، قلبي وقع في رجلي. الولد نسخة من شريف، نفس العينين ونفس التكشيرة.قلت لنفسي خلاص، الحكاية خلصت.. جوزي خانني وعامل بيت تاني ورمى الست دي لما زهق.
الحقيقة الصادمة
رجعت البيت وحطيت الظرف على السفرة واستنيته. أول ما دخل وشاف وشي، عرف إن فيه مصيبة. لما شاف الورق، ملامحه مكنتش ملامح "خاين اتمسك"، كانت ملامح "واحد مذهول".
قال لي: "يا هدى، والله الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة.. أنا فعلاً بدفع الفلوس دي، بس الست دي مش مراتي ولا كنت أعرفها".
صرخت فيه: "والولد اللي شبهك ده؟!".
سكت شوية وقال بصوت مكسور: "ده حفيدك يا هدى.. ده ابن هاني".
الدنيا لفت بيا. شريف حكى لي إن ابننا هاني اتجوز البنت دي فى السر، ولما عرف إنها حامل خاف وهرب، وسابها تواجه الدنيا لوحدها.
شريف لما عرف، بدل ما يواجهنا ويواجه ابنه بغلطه، قرر "يصلح" الموضوع من ورايا. كان بيدفع لها كل قرش، وبيصرف على حفيده في السر، على أمل إن هاني "يعقل" ويرجع يتحمل المسؤولية لوحده من غير ما
يخرب بيتنا.القرار الصعب
ساعتها محستش بالراحة، حسيت بغضب أكبر. الغضب من إن ابني طلع "ندل"، ومن إن جوزي قرر يشيل الشيلة لوحده ويخبي الحقيقة باسم "حماية البيت".
في يوم الأحد، جمعتهم كلهم. جبت البنت وابنها، وجبت شريف، وطلبت من هاني يجي. قعدنا كلنا في الصالون، هاني كان باصص في الأرض ومش قادر يرفع عينه. خليت البنت تحكي كل اللي شافته وهي لوحدها واللى عاشته هى و ابنه.
بصيت لـ هاني وقلت له بلهجة مفيش فيها تراجع:
"من النهاردة مفيش هروب. هتعيش مع ابنك، وهتتحمل كل مليم في مصاريفه، وهتكون أب حقيقي.. وإلا متبقاش ابني ولا أعرفك."
وبصيت لشريف وقلت له:
"مفيش أسرار تاني في البيت ده.. الحقيقة مهما كانت مرة، أحسن من كدبة بنعيش فيها."
النهاية
الأوضة سكتت تماماً. مش سكات الخوف، لكن سكات "الراحة". لما شلت الحفيد وبصيت في عينه، فهمت إن الحقيقة مش دايما بتهد البيوت، ساعات الحقيقة بتهد "الوهم" عشان تبني عيلة حقيقية قايمة على المسؤولية مش على المظاهر.
الهروب من المسؤولية مش بيمسح الغلط.. هو بس بيخلي الحمل يقع على كتاف ناس تانية ملهاش ذنب.