أنا ربيت الولد اللي كان السبب في موت بنتي وفي يوم ميلادي، كشفلي السر اللي غير حياتي

لمحة نيوز

أنا ربيت الولد اللي كان السبب في موت بنتي.. وفي يوم ميلادي، كشفلي السر اللي غير حياتي
الليلة اللي ابني بالتبني ياسين وقف فيها قدام الكل في حفلة عيد ميلادي وقال يا بابا، اللي أنت مصدقه عن موت نور مش هو الحقيقة، حسيت إن الأرض بتتهز بيا. بقالي 11 سنة باني حياتي على حقيقة طلعت في لحظة مجرد كذبة.
بنتي نور كان عندها 11 سنة لما راحت مني. لحد دلوقتي فاكر كلامها عن أحلامها، كانت عايزة تطلع دكتورة بيطرية، ومعاها نوتة صغيرة كاتبة فيها أسامي لحيوانات لسه مجبتهاش.. كانت بتجهز لحياة هي متأكدة إنها هتعيشها.
الحياة دي انتهت في لحظة.
عربية طارت في التقاطع، ولما وصلت المستشفى ملقيتش حاجة أمسك فيها غير الصمت، ووجع إنها مش راجعة تاني.
اللي كان سايق كان ولد عنده 17 سنة.
ياسين.
في المحكمة، محاولش يدافع عن نفسه. فضل يعيط وبس. قال إنه كان حادثة، وإنه مش هيسامح نفسه أبداً. وأنا، لسبب مش عارفه وقتها، صدقته.

مش عشان الوجع قل، بس عشان كنت عارف إن سجنه أو تدميره مش هيرجعلي بنتي.
عملت حاجة محدش استوعبها.. سبته يعيش معايا. مش بس كده، أنا اعتبرته ابني.
القرار ده كلفني كل حاجة. مراتي سابتني بعد كام أسبوع، مقدرتش تعيش في بيت واحد مع الولد اللي موت بنتها. أخويا قاطعني، وحتى أمي كانت بتنهار لما تشوفه. لكن ياسين فضل معايا، ومعملش حاجة غير إنه يثبت إنه يستاهل الفرصة دي. كان بيذاكر ليل نهار، بيشتغل في الإجازات، وبيساعد في البيت من غير ما يحسسني بجميل.
ومع الوقت، ومن غير ما نحس، بقينا عيلة بجد.
السنين مرت، ولما افتكرت إن الحياة بطلت تاخد مني، تعبت. جالي فشل كلوي. الدكاترة اتكلموا عن قوايم انتظار، والوقت مكنش في صالحي. ياسين وقتها قالي كلمة واحدة اعمل تحاليل، أنا هتبرعلك.
وفعلاً، كان تطابق مثالي. وهو عنده 22 سنة، اداني كليته من غير تردد، ومن غير ما يطلب مقابل.
قلت لنفسي أنا فقدت بنت، بس كسبت ابن.
. والدنيا كده اتصالحنا.
بس كنت غلطان.
يوم عيد ميلادي، لقيت ياسين واقف في المطبخ سرحان وتعبان. وبالليل، والكل متجمع في الجنينة، وقف وقال يا بابا، فيه حاجة لازم تعرفها عن الليلة اللي نور ماتت فيها.. اللي أنت عارفه غلط.
قلتله بخوف ياسين، بلاش تفتح في اللي فات.
رد عليا لازم.. لأن الحقيقة مش اللي اتقالت.
فتح الباب، ودخل راجل غريب، باين عليه العز والهيبة بس مكسور.
ياسين قال ده شريف.. ده اللي كان موجود الليلة دي.
شريف اتكلم بصوت واطي أنا اللي كنت سايق يا حاج.. مش ياسين.
الدنيا وقفت بيا.
شريف كمل كنا راجعين من ماتش، وأنا اللي صممت أسوق. بصيت في الموبايل ثانية.. وكانت كفاية. بنتك كانت بتعدي بالعجلة، مالحقتش أفرمل.
بصيت لياسين وقلتله ليه؟ ليه شلتها أنت؟
رد بهدوء عشان أنا مكنش عندي حاجة أخسرها.. لكن هو كان عنده كل حاجة مستقبل وعيلة غنية وشغل.
أهل شريف جابوا محامين واتفقوا مع ياسين اللي كان
غلبان وقتها إنه يشيل الليلة عشان الموضوع يخلص بسرعة. وياسين وافق عشان يضحي بنفسه قصاد شريف.
بعدها ياسين طلع من جيبه جهاز تسجيل صغير قديم ومصدي.
ده كان بتاع نور، كان معاها وقت الحادثة.. فضلت شايله كل السنين دي.
شغلت التسجيل.. سمعت صوتها
بابا قال هيصلحلي فرامل العجلة الأسبوع ده.. بس شكله نسي تاني ضحكت ضحكة خفيفة.. مش مهم، هو دايماً بيعملي بانكيك عشان يصالحني.
التسجيل خلص.. وأنا اتكسرت.
لو كنت صلحت الفرامل.. كانت هتفضل هنا؟
الوجع ده كان أقوى من الحقيقة اللي عرفتها.
بعد ما الكل مشي، سألت ياسين ليه قولتلي دلوقتي؟
قال عشان مكنتش عايزك تعيش في كذبة.. وعشان مكنتش عايزك تفتكر ولو لحظة إني أنا اللي حرمتك منها.. أنا معملتش كده.
بصيت له وقلتله أنت ابني يا ياسين.. ومن النهاردة، مفيش حد فينا هيشيل هم لوحده.
الدرس الوجع مش بيختفي، هو بس بيغير شكله وبنتعود نشيله. والتسامح مش قرار بتاخده مرة واحدة،
ده اختيار بتختاره كل يوم.. من جديد.

تم نسخ الرابط