في اللحظة اللي مسكت فيها حماتي الصورة، اتجمدت مكانها والكاس وقع من إيدها واتكسر على الأرض.. صرخة "اطلعي بره" كانت بداية لنهاية كل أحلامي مع ياسين، والسر اللي اتكشف في الصورة دي كان أكبر بكتير من مجرد
في اللحظة اللي مسكت فيها حماتي الصورة، اتجمدت مكانها والكاس وقع من إيدها واتكسر على الأرض.. صرخة "اطلعي بره" كانت بداية لنهاية كل أحلامي مع ياسين، والسر اللي اتكشف في الصورة دي كان أكبر بكتير من مجرد بروش قديم."……..
سر البروش القديم: حكاية (أمل) و(ياسين)
كنت في السادسة والعشرين من عمري، وباقي 3 شهور بس على فرحي من "ياسين". كنت فاكرة إن الحب أقوى من أي فرق طبقي أو عائلي.
عيلة ياسين كانت عايشة في قصر ورا بوابات حديد ضخمة عليها شعار عائلة "السيوفي"، عيلة قديمة وليها هيبة تخليك تخاف تتنفس بصوت عالي وسطهم.
في ليلة، كنا قاعدين في الصالون الكبير بنرتب كشوف المعازيم. طلعت مجموعة صور قديمة عشان نختار منها صور تتعرض في الفرح، وطلعت صورة أغلى إنسانة في حياتي، "جدتي روز" (الست وردة).
جدتي كانت ست بسيطة جداً، اشتغلت طول عمرها في خدمة البيوت عشان تربيني، كانت بتلبس نفس الجلابية السمرة سنين، بس كان عندها كرامة وطيبة تخلي أي حد يحس بالأمان معاها.
"دي جدتي اللي ربتني"، قلتها وأنا بناول الصورة لمامت ياسين، "فيروز هانم".
أول ما فيروز شافت الصورة، وشها بقى أصفر زي الليمون، وإيدها اترعشت والكأس وقع منها اتكسر على الرخام، والعصير وقع زي
دخل والده "شريف بيه" وأخد الصورة، وبص فيها بتركيز غريب وقال بصوت واطي: "مش ممكن.. هي؟".
ضحكت بتوتر وقلت: "دي مجرد صورة لجدتي".
بصلي بجمود مكنتش متخيلاه وقال كلمتين: "اطلعي بره".
افتكرت إني سمعت غلط، بس كمل بقسوة: "الفرح اتلغى، ومش عايز أشوف وشك ولا وش جدتك هنا تاني".
ياسين وقف قدام أبوه وقال: "بابا إنت بتقول إيه؟ دي مجرد صورة!".
شريف بيه رفع الصورة وقال بصوت عالي: "إنت عارف إيه اللي في صدرها ده؟ البروش ده بتاعنا!".
قلت له وأنا مستغربة: "ده بروش جدتي، لابساه طول عمرها".
زعق فيا: "انتي متعرفيش حاجة، اطلعي بره!". وفعلاً نادى الأمن وخرجوني بره القصر اللي كان المفروض يبقى بيتي.
رحلة البحث عن الحقيقة
ياسين حصلني بره وهو مش فاهم حاجة، ووعدني إنه هيدور ورا السر ده. أنا رجعت بيت جدتي القديم، ودخلت "المنور" وطلعت صندوق خشب قديم كانت جدتي بتشيله في حتة مدارية.
لقيت "البروش".. زمرد أخضر غالي جداً على شكل تعبان من الذهب. رحت لتجار صاغة قديم في الحسين، أول ما شافه قالي: "القطعة دي مسروقة من سنين طويلة، دي ملك عيلة السيوفي وعليها الختم بتاعهم من ورا".
الدنيا لفت بيا. اتصلت بياسين ورحنا
هنا "فيروز هانم" انهارت وقالت: "البروش ده كان بتاع والدة شريف (حماتي)، واتبلغ عن سرقته من 25 سنة.. كان فيه فضيحة وقتها".
شريف بيه كمل وهو باصص للأرض: "كان فيه علاقة بين والدي وبين الشغالة اللي كانت عندنا".
قلبي انقبض وقلت: "جدتي كانت بتشتغل عندكم؟".
قال: "أبويا لما عرف انها سرقت البروش طردها بره البيت".
السكوت كان مرعب. كمل شريف بيه وهو بيبص لي بحزن: "لو كانت احتفظت بالطفل، يبقى الطفل ده يبقى أختي من أبويا.. ولو البنت دي خلفتك إنتي..".
ياسين رجع لورا وهو مش مصدق. قلت بدموع: "يعني إيه؟".
رد شريف بيه: "يعني إنتي وياسين بيجري في عروقكم نفس الدم.. إنتي بنت عمته".
الحب مكنش كفاية قدام الحقيقة دي. خرجت من البوابة المرة دي وأنا فاهمة ليه كان لازم أمشي. أحياناً الحقيقة مش بس بتغير مستقبلك، دي بتمسح ماضيك كله وبتبنيه من جديد.
مرت أسابيع وأنا وياسين مش بنكلم بعض، مكنش فيه كلام يتقال. إزاي الشخص اللي كنت هبني معاه بيت بقى فجأة "ابن خالي"؟ والأصعب من كده، إني اكتشفت إن جدتي اللي كانت في نظري ملاك، كانت "ضحية" لقصة حب أو نزوة دمرت حياتها.
لكن
"إحنا اتظلمنا يا أمل، وأنا مش هسيب حقنا"، قالها وهو بيدخل البيت.
المفاجأة في الملف القديم
ياسين كان مراقب أبوه، وقدر يوصل لمذكرات قديمة لجده "السيوفي الكبير" كانت متخبية في مكتبة القصر السرية. قعدنا نقرأ سوا، واكتشفنا إن الحكاية مكنتش مجرد "علاقة عابرة".
الجد كان بيحب "وردة" (جدتي) فعلاً، و اتجوزها رسمي، بس شريف بيه (أبو ياسين) هو اللي دبر "تمثيلية" السرقة عشان يطردها من البيت ويحمي "سمعة العيلة" وثروتها من ضرة جديدة ممكن تقاسمه الورث…….
رحنا القصر تاني، بس المرة دي دخلنا بقوة. رمينا الأوراق قدام شريف بيه اللي كان قاعد بيشرب قهوته ببرود.
ياسين صرخ فيه: "إنت كذبت علينا! جدة امل مكنتش حراميه دى كانت زوجة جدى و مسرقتهوش و البروش ده كان هدية منه ليها عشان فى المستقبل تثبت بيه حق امل فى الورث معاكم!".
السكوت اللي ساد الصالون كان المرة دي "سكوت العار". شريف بيه مكنش بيحمي العيلة، كان بيحمي "صورته المزيفة".
بصيت لياسين بنظرة حب واحترام لانه جابلى حقى و حسن صورة جدتى الله يرحمها …..
خرجنا
وقررنا ننسى الماضى ونركز فى مستقبلنا …….