أصعب حاجة في الدنيا مش إنك تفقد حد غالي، الأصعب إنك تفضل مستنيه وأنت مش عارف هو حي ولا ميت
أصعب حاجة في الدنيا مش إنك تفقد حد غالي، الأصعب إنك تفضل مستنيه وأنت مش عارف هو حي ولا ميت.. أنا ليلى، وفضلت 12 سنة عايشة على ضحكة بنتي أمل اللي اختفت بالعجلة بتاعتها في دقيقة
لمدة 12 سنة، عاشت ليلى في سكوت قاتل مبيفارقش بيتها، لحد ما جيه اليوم اللي كسروا فيه خرسانة جراج قديم، والسكوت ده أخيراً نطق ورد عليها.
منطقة المعادي كانت دايماً هادية والناس بتعتبرها أمان، شجر في كل حتة وجو هادي، ومحدش كان يتخيل إن ممكن حاجة تحصل هناك.. لحد اليوم اللي اختفت فيه أمل.
امل كان عندها 8 سنين، راكبة عجلتها البمبي في الشارع في عز الضهر، وضحكتها لسه مسمعة في البيت وامها ليلى واقفة في المطبخ بتجهز الغدا. كانت لحظة عادية جداً، ومحدش يحس بقيمتها إلا لما تكون هي اللحظة الأخيرة.
لما ليلى بصت من الشباك تاني، الشارع كان فاضي.. أمل اختفت.
المنطقة كلها قلبت الدنيا عليها.. الجيران دوروا في كل الشوارع، والشرطة نزلت غطاسين في النيل وسألوا كل اللي عدى في اليوم ده.
صور أمل ملت كل الحيطان والعواميد، بس الأيام بقت أسابيع، والأسابيع بقت شهور.. ومفيش
لا دليل، لا أثر، ولا إجابة تبرد نار الأم.
جوز ليلى ساب البيت بعد 6 شهور، مقدرش يستحمل وجع عدم المعرفة. بدأ يلومها في سره وبعدين بقى يلومها علانية، لحد ما متبقاش بينهم غير الفراغ.
بس ليلى فضلت مكانها، في نفس البيت ونفس الشارع، عايشة في آخر مكان بنتها كانت فيه حية.
المكالمة اللي غيرت كل حاجة
بعد 12 سنة، تليفونها رن.. شافت الاسم واتجمدت مكانها المقدم حازم.
قال لها بصوت هادي يا ليلى، محتاجك تيجي معايا.. لقينا حاجة.
مرحش لبيتها، أخدها لبيت قديم كان بيتأجر مفروش في شارع قريب، مكان عدت من قدامه آلاف المرات ومفكرتش فيه أبداً.
المكان كان محاصر بالشرطة وفريق المعاينة شغال في الجراج.
واحد من العمال قال وهو خايف كنا بنرمم الأرضية وبنكسر الخرسانة.. وهناك لقيناها.
دخلت ليلى وشافت المنظر.. تحت بلاط الأرضية، وسط التراب والصدا، كانت..
العجلة البمبي. السلة بتاعتها كانت مطبقة، واللون بهت، بس الشرايط اللي في المقابض لسه موجودة.
ليلى وقعت على ركبها وهي بتهمس دي بتاعتها.. دي عجلة أمل.
المقدم حازم قرب منها وقال لها دي مش حادثة،
ليلى سألت وهي بتترعش مين اللي كان عايش هنا؟
الضابط رد الحارس القديم.. اسمه عماد.
التحريات بدأت و بدأوا يدوروا ورا عماد الحارس القديم ..
بس فى نفس الليلة ليلى منامتش، الساعة 4 الفجر نزلت وركبت عربيتها وراحت ناحية البيت القديم وهي مش عارفة بتعمل إيه.
فجأة لفت نظرها نور جوه البيت! مع إن البيت المفروض متشمع.
وقفت وراقبت.. النور انطفى، والباب اتفتح، وخرج راجل ماشي ببطء.. هو عماد.
كان شايل حاجة تقيلة ملفوفة في بلاستيك أسود وحطها في ميكروباص أبيض. ليلى مراقبة من بعيد، قلبها بيدق زي الطبل، وراحت ماشية وراه من غير ما يحس. الميكروباص دخل في طريق زراعي مقطوع لحد ما وقف وسط الشجر.
عماد نزل وبدأ يجر حاجة، وبعد ثواني.. طلع دخان، كان بيحرق حاجات! ليلى صورت كل حاجة بموبايلها وهي بتترعش، وكلمت حازم إلحقني يا حازم بيه، أنا وراه وهو بيحرق حاجة عند طريق الملاحة!
في ثواني، سرينات الشرطة كانت مالية المكان وحاصروا الميكروباص. عماد كان بيصرخ بجنون هم أحسن معايا! أنا أنقذتهم!
فتحوا باب الميكروباص من ورا.. كان فيه تلات شنط كبار سود. ليلى رجلها مشيلتهاش، وهمست افتحوهم.. أرجوكم.
المسعفين فتحوا أول شنطة.. وطلعت منها بنت شابة، وشها شاحب جداً ومغمى عليها.. بس عايشة.
ليلى نسيت الدنيا كلها، ملامح البنت اتغيرت بس قلب الأم مبيغلطش.. صرخت بأعلى صوتها أمل!
النهاية الأمل مبيتمحيش
في المستشفى، ليلى مسبتش إيد بنتها لحظة. أمل بدأت تفوق بالراحة، بصت لأمها وهي مش مصدقة وقالت بصوت واطي ماما؟ أنا كنت فاكرة إنك بطلتي تدوري عليا..
ليلى انهرت من العياط أنا عمري ما وقفت يا قلبي.. ولا ثانية واحدة.
الحقيقة طلعت إن عماد كان عامل مخبأ سري تحت الأرض، عازل للصوت تماماً، وخاطف فيه أمل وبنتين تانين من سنين، ومفهمهم إن أهلهم خلاص نسيوهم وإن
العالم بره بقى خراب وما لهمش غيره.
في مؤتمر صحفي بعد كام يوم، المقدم حازم قال للناس القضية دي اتقفلت عشان فيه قلب أم رفض يستسلم. الأمل مش ضعف، الأمل هو اللي بيرجع الغايب.
ليلى وقفت وماسكة إيد بنتها، وبصت للكاميرات وقالت لو حد غالي عليك ضاع، متوقفش تدوير.. افضل قول اسمه، وافضل دور عليه.