امرأة، بدافع الشفقة، ساعدت أفعى في حرٍ شديد… لكنها لم تكن تتخيل أبدًا نوع الرعب الذي سيتحول إليه هذا العمل الطيب.

لمحة نيوز

امرأة، بدافع الشفقة، ساعدت أفعى في حرٍ شديد… لكنها لم تكن تتخيل أبدًا نوع الرعب الذي سيتحول إليه هذا العمل الطيب.


 

كانت المرأة تسير ببطء على طريق ضيق ومغبر، تجرّ قدميها بصعوبة. على ظهرها كانت تحمل حزمة من الحطب جمعتها من الغابة. كانت تجمعه منذ الصباح الباكر لتستعد somehow لفصل الشتاء. كانت الشمس في كبد السماء، والجو حارًا خانقًا، والتنفس صعبًا.

كان وشاحها ملتصقًا برأسها من العرق، ويداها ترتجفان من التعب. لم يتبقَّ في زجاجتها البلاستيكية الصغيرة سوى القليل من الماء. كانت تتخيل نفسها جالسة أمام باب منزلها، تشرب رشفة وتستريح.

لكن فجأة… توقفت.

في منتصف الطريق تمامًا… كانت هناك أفعى.

كانت مستلقية بشكل غريب. لا تتحرك، لا ترفع رأسها، ولا تحاول الزحف. في البداية، سيطر الخوف على المرأة. تسارع نبض قلبها وتراجعت خطوة إلى الخلف. في مثل هذه الأماكن، الأفاعي ليست نادرة… وكثير منها خطير.

اقتربت قليلًا ونظرت جيدًا.

الأفعى

لم تتحرك.

لم تبدُ وكأنها تستعد للهجوم… بل على العكس، كانت تبدو كأنها لا تملك حتى القوة لترفع نفسها. جسدها ممدود، فمها مفتوح قليلًا، وحركتها بالكاد تُرى.

وقفت المرأة مترددة.

كان الصراع بداخلها بين الخوف والشفقة. كانت تعرف أن حركة واحدة خاطئة قد تكلفها حياتها… لكن كان واضحًا أيضًا أن هذا الكائن لا يهاجم… بل يحتضر.

تذكرت موجة الحر التي استمرت أيامًا. الأمر صعب على البشر… فكيف بالحيوانات؟

— ربما تحتاج فقط إلى الماء… — همست لنفسها.

أنزلت حزمة الحطب عن كتفيها بحذر، ثم أخرجت الزجاجة. لم يتبقَّ فيها إلا القليل.

نظرت إلى الأفعى مرة أخرى… ما زالت بالكاد تتنفس.

انقبض قلبها.

جلست على ركبتيها بحذر، ويدها ترتجف، ثم فتحت الزجاجة ومالتها. سقطت قطرات ماء قليلة.

في البداية… لم يحدث شيء.

ثم… تحركت الأفعى قليلًا.

رفعت رأسها ببطء، وأخرجت لسانها بخفة، وكأنها شعرت بالماء. حبست المرأة أنفاسها.

استمرت القطرات في السقوط.

اقتربت الأفعى

ببطء، بحركات ضعيفة، لكنها أصبحت أقوى مع كل ثانية. فتحت فمها وبدأت تلتقط القطرات.

كانت المرأة تراقب… وقد نسيت خوفها.

— اشربي… — قالت بصوت خافت.

سكبت كل الماء حتى آخر قطرة. أصبحت الزجاجة فارغة.

رفعت الأفعى رأسها أكثر… وظهر في عينيها شيء حي، يقظ. لم تعد ضعيفة.

لاحظت المرأة ذلك.

وفي تلك اللحظة… انقبض شيء بداخلها.

أدركت فجأة ما فعلته.

لم تعد أمامها أفعى تحتضر… بل مفترس قوي وخطير… وقد ساعدته على استعادة قوته.

بدأت تتراجع ببطء، دون أي حركة مفاجئة. قلبها ينبض بسرعة.

لكن… كان الأوان قد فات.

ارتفعت الأفعى بالكامل، وتوتر جسدها، وبدأ رأسها يتمايل يمينًا ويسارًا.

وفي تلك اللحظة… أدركت المرأة أنها لم تكن تتخيل أبدًا كيف سينتهي هذا العمل الطيب…


 

وقفت الأفعى أمامها لثوانٍ، كأنها تفكر.

المرأة لم تتنفس… حتى خافت أن ترمش.

لكن بدلًا من أن تهاجم… خفضت الأفعى رأسها ببطء، ثم استدارت، وانزلقت بهدوء إلى داخل الشجيرات الكثيفة.

جلست المرأة طويلًا، غير مصدقة ما حدث.

ثم وقفت بصعوبة، حملت حطبها، وعادت إلى منزلها وهي تنظر خلفها باستمرار.

في تلك الليلة، لم تستطع النوم. ظل المشهد يتكرر في ذهنها.


 

في الصباح التالي، استيقظت مبكرًا كعادتها. كان المنزل هادئًا، وضوء خافت يتسلل من النافذة.

اتجهت نحو الباب… وفتحته…

ثم تجمدت في مكانها.

أمام باب منزلها مباشرة… كانت هناك أفاعٍ.

في البداية، ظنت أنها تحلم.

رمشت… لكن المشهد لم يختفِ.

كان هناك الكثير منها… عشرات.

على الأرض، على الدرج، وعلى طول الطريق… ملتفة وتتحرك ببطء.

تراجعت المرأة، وقلبها يخفق بقوة.

لكن الأفاعي لم تهاجم.

كانت فقط… تنتظر.

بعضها رفع رأسه، وبعضها بالكاد تحرك… بنفس البطء الذي رأته في الأفعى بالأمس.

وفي تلك اللحظة… فهمت.

الجفاف.

الحر الشديد لم ينتهِ، والماء اختفى تقريبًا.

ويبدو أن الأفعى التي ساعدتها… «أخبرت» الآخرين بطريقة ما.

والآن… جاءوا جميعًا إلى هنا.

من أجل الماء.

نظرت المرأة ببطء إلى زجاجتها الفارغة… ثم إلى الأفاعي مرة أخرى.

وفي تلك اللحظة… أدركت تمامًا إلى ماذا تحوّل عملها الطيب.

تم نسخ الرابط