أنا كنت فاكرة إن أكتر حاجة بتخوف في الحمل هي لحظة الولاد
"أنا كنت فاكرة إن أكتر حاجة بتخوف في الحمل هي لحظة الولادة.. مكنتش أعرف إن الرعب الحقيقي هو إن اللي المفروض تحميكي، هي اللي بتخطط عشان 'تسرقك'. حماتي مش عايزة حفيدة.. هي عايزة ترجع 'ميت' من القبر، وبنتي هي التمن…………
"أصعب شعور في الدنيا مش إنك تخافي من عدوك.. الأصعب إنك تخافي وانتي في بيتك، وانتي نايمة جنب جوزك، وانتي حاسة إن اللي في بطنك مش مجرد طفل، ده 'جايزة' الكل مستني ينهشها. أنا نادية، والنهاردة اكتشفت إن حماتي مش مستنية 'حفيدة'.. دي مستنية………..
الحكاية بدأت في قعدة هادية في النادي. الشمس كانت حلوة، بس قلبي كان مقبوض. حماتي "عفاف" كانت قاعدة قدامي، ست شيك جداً، أرستقراطية لدرجة تخوف، لابسة طقم "بيج" وبرفانها الـ Chanel مالي المكان. فجأة، ومن غير استئذان، مدت إيدها المليانة خواتم ألماظ تقيلة وغرستها في بطني بقوة!
أنا اتنفضت من الوجع، بس هي مالت على ودني وهمست: "بيتحرك.. عارف إن 'ماما' هنا".
قلت لها بضحكة مهزوزة: "قصدك تيتة يا طنط".
بصت لي ببرود خلى الدم يتجمد في عروقي وقالت: "لأ يا نادية.. دي
رجعت البيت، لقيت ريحة "نفتالين" وبخور مكمكم مالي المكان. دخلت أوضة الأطفال اللي تعبت في تجهيزها، ووقفت مصدومة. "عفاف" كانت قاعدة في الضلمة، شالت الستاير الملونة وحطت ستاير زرقاء تقيلة، وشالت سرير البيبي الجديد وحطت سرير خشبي قديم جداً، مطفي ومقشر.
فتحت الدولاب لقيت كارثة؛ هدوم بيبي "مصفرة" ومهريّة من الركنة. عفاف قالت لي بهدوء مرعب: "الهدوم دي لسه بريحة ابني ياسين.. ليلى لازم تلبسها أول ما تتولد عشان ريحة الغريب متلمسش جسمها".
لما كريم جوزي جه، صرخت فيه، بس هو كالعادة "ابن أمه البار". بص في الأرض وقال لي: "يا نادية أمي تعبانة، هي بس خايفة على البنت مش اكتر……..
ساعتها عرفت أن كريم مش بس ضعيف، ده "مخدر" تماماً تحت سيطرتها.
قابلت الحاجة زينب جارتنا، ست قديمة وعارفة كل الأسرار. لما شافتني بعيط، خدتني في ركن وقالت لي سر عمرى وسبب تصرفات حماتى……..
قالت لى عفاف مات لها ابن اسمه "ياسين" من 36 سنة، ومن يومها وهي عايشة في ضلال إن الزمن هيرجعه.. والظاهر
عفاف مش حزينة يا بنتي، عفاف مريضة بالامتلاك. زمان لما ابنها مات، كانت بتدخل بيوت الجيران وتخبي لبس ابنها في سراير عيالهم وتقول ده ابني! اهربي يا نادية، الست دي شايفة بطنك 'ماكينة زمن' هترجع لها اللي ضاع".
نادية رجعت البيت في يوم لقت الصدمة؛ أوضة البيبي اللي تعبت في تجهيزها بقت فاضية! "عفاف" استغلت إن معاها نسخة من المفتاح (كريم اللي ادهولها بنية طيبة) ونقلت كل العفش لبيتها هي.
كريم لما جه، بدل ما يدافع عن مراته، قعد يعيط وقال لنادية حقيقة مرعبة: "أنا طول عمري كنت البديل لـ 'ياسين' أخويا اللي مات.. كنت بلبس لبسه وبعيش حياته عشان أمي متموتش من الحزن. هي مش هتستحمل نرفض لها طلب!".
نادية قررت تواجه. راحت لبيت "عفاف" لقت حفلة كبيرة عاملها "عفاف" لصحباتها عشان توريهم "أوضة البيبي". نادية دخلت الأوضة لوحدها وانصدمت؛ الأوضة مكنتش حضانة، كانت "متحف".
الحيطان متغطية بصور ابنها اللي مات من 36 سنة، وفي النص سرير البيبي الجديد، وفوقيه صورة سونار لبنت نادية، لكن عفاف شطبت على الصورة وكتبت
والأدهى إنها لقت شهادة ميلاد مزورة، عفاف كاتبة فيها إنها هي "الأم"!
الست دي مش بس عايزة تربي البنت، دي عايزة "تمحيني" من الوجود وتعيش دور الأم مكاني.
واجهتها بالشهادة المزورة قدام كل صحباتها. عفاف اتحولت لوحش، هجمت عليا وهي بتهزني بجنون: "انتي مجرد 'وعاء'.. أنا الأم! ياسين هيرجع لي غصب عنك!".
من كتر الرعب والنهج، جالي طلق مبكر. وقعت على الأرض والماية نزلت. عفاف نزلت على ركبها وهي بتضحك بهستيريا وتقول: "انزل يا حبيبي.. ماما مستنياك!".
في اللحظة دي كريم دخل. شاف أمه وهي في قمة جنونها وشافني بموت تحت إيدها. أخيراً "الفواق" جه؛ كريم زق أمه بعيد لدرجة إنها وقعت، وشالني وجري بيا على المستشفى وهو بيصرخ: "ياسين مات يا أمي.. فوقي بقى!".
ولدت "نور".. غيرت اسمها عشان أقطع أي صلة بوهم "ياسين". كريم قفل باب بيتنا بمفاتيح جديدة، ورفض يستقبل أمه أو أي حد من طرفها. عفاف دلوقتي قاعدة في أوضتها المسكونة، بتهز كرسي فاضي وبتكلم صور قديمة..
وأنا وكريم بنبص لـ "نور" وهي نايمة، وعارفين إننا عملنا أصعب حاجة