ماتاكليش أي حاجة
ماتاكليش أي حاجة
أنا عمري ما كنت من النوع اللي بيشك… ولا حتى بيميل لفكرة إن أقرب الناس ممكن يؤذيه. تسع سنين جواز بيني وبين عصام، كنت شايفة فيهم كل حاجة طبيعية جدًا… مشاكل بسيطة، ضحك، تعب، يوم حلو ويوم مر… بس ولا مرة حسيت إن فيه خطر حقيقي ممكن يكون عايش معايا تحت نفس السقف. لحد اليوم ده.
الورقة الصغيرة اللي لقيتها في شنطة سيف كانت بداية كل حاجة… أو يمكن نهاية كل حاجة.
فضلت واقفة قدام عصام وأنا ماسكة الورقة بإيدي، إيدي بتترعش بس حاولت أتماسك. قلتله بصوت حاولت أخليه عادي: "إيه ده؟" وبسطت الورقة قدامه. في اللحظة دي، حصل أول شرخ حقيقي في الصورة اللي كنت شايفاها عنه… عينه لمعت لمعة غريبة… مش خوف، مش ارتباك… حاجة تانية… كأن حد اتقفش وهو بيعمل حاجة كبيرة ومش متوقع تتكشف بسهولة.
سكت ثانيتين… وبعدين ضحك. ضحك ضحكة خلت جسمي كله يقشعر.
قاللي: "إنتي بتفتشي ورايا؟"
الكلمة نزلت عليا زي صفعة. قلتله بسرعة: "دي في شنطة ابنك! ومكتوب فيها ماتاكلش من أكل ماما!
ساعتها بقى… ملامحه اتغيرت بالكامل. الابتسامة راحت. ووشه بقى جامد… قاسي بشكل أنا عمري ما شوفته قبل كده.
قرب مني خطوة… وقال بهدوء مرعب: "طب وانتي مالك؟"
اتجمدت في مكاني. قلبي بيدق بسرعة رهيبة. قلتله بصوت مكسور: "أنا مالّي؟! أنا أمّه! وأنا اللي بطبخ!"
قاطعني فجأة وهو بيزعق: "وأنا اللي بحميه!"
الجملة دي كانت كأنها قنبلة. عقلي وقف. مش فاهمة.
"تحميه من إيه؟!" صرخت بيها وأنا حاسة إني خلاص هانهار.
ساعتها… حصلت اللحظة اللي غيرت كل حاجة.
عصام بصلي نظرة غريبة جدًا… فيها شك… فيها خوف… فيها اتهام. وقال كلمة واحدة: "منك."
أنا حسيت الأرض بتسحب من تحت رجلي.
فضلت أضحك… أيوه ضحكت. ضحك هستيري كده… لأن اللي بيقوله مستحيل يكون حقيقي.
قلتله: "إنت اتجننت؟!"
لكنه ما ردش… بالعكس، راح ناحية التلاجة، فتحها، وطلع نفس العلبة اللي أنا كنت لسه مسكاها من شوية. ورفعها قدامي وقال: "دي إيه؟"
قلتله: "أعشاب… إنت اللي جايبها!"
قالي: "أنا؟"
وساعتها… حسيت
"أيوه! إنت اللي جايبها امبارح!" صوتي كان بيترعش.
قرب مني أكتر… وقال بهدوء بارد: "أنا ماجبتش حاجة."
بدأت أفتكر… أحاول أرجع اليوم اللي فات. هو فعلاً اللي دخل بالعلبة؟ ولا أنا اللي…؟ لا… مستحيل… أنا فاكرة كويس!
بس كل ما أركز… الصورة تبقى مشوشة.
قاللي: "انتي بقالك أسبوع بتشربي منها كل يوم… وكل يوم بتتغيري."
"بتغير إزاي؟!" سألت وأنا حاسة إني بغرق.
سكت لحظة… وبعدين قال: "بتنسي… بتتلخبطي… بتتكلمي مع نفسك… ومرة…"
وقف.
"مرة إيه؟!" صرخت.
بصلي بنظرة كلها وجع وقال: "مرة حاولتي تخنقي سيف وإنتي نايمة."
الدنيا اسودت.
رجلي ما بقتش شايلاني. وقعت على الكرسي ودموعي نزلت غصب عني.
"كداب… إنت كداب…" كنت بقولها بس صوتي ضعيف.
قاللي: "عشان كده بكتبله الورق… وعشان كده بجيب أكل من بره… وعشان كده مابخليهوش يقرب من أكلك."
كل حاجة بدأت تتكسر جوايا.
بس فجأة… وسط الانهيار ده كله… حاجة صغيرة جدًا لمعت في دماغي.
تفصيلة.
تفصيلة بسيطة…
رفعت عيني وبصيتله وقلت: "طب لو إنت خايف عليا… كنت توديني لدكتور… مش تخبي مني!"
سكت.
أيوه… سكت.
وساعتها بس… فهمت.
قمت واقفة ببطء… رغم إن رجلي بتترعش. وقربت منه… وبصيت في عينه مباشرة.
وقلتله بهدوء: "إنت مش بتحميني… إنت بتدمرني."
ملامحه اتشدت.
كملت وأنا حاسة إني لأول مرة بشوف الحقيقة: "إنت اللي حاطط حاجة في الأعشاب دي… مش أنا."
ضحك تاني… بس الضحكة دي كانت متوترة.
قال: "عندك دليل؟"
بصيت على العلبة… وبعدين عليه.
وقلت: "هجيب."
ساعتها حاول يمسك إيدي… بس بعدت.
جريت على أوضتي… جبت الموبايل… وصورت العلبة.
ولأول مرة من ساعة ما كل ده بدأ… حسيت إني رجعت لنفسي.
طلبت تحليل للمواد اللي فيها.
اليومين اللي بعدهم كانوا أطول يومين في حياتي.
عصام بقى هادي جدًا… زيادة عن اللزوم. وسيف بقى لازق فيا… كأنه حاسس بكل حاجة.
ولما النتيجة ظهرت…
الدنيا ما وقفتش… هي انهارت.
التحليل أثبت إن الأعشاب فيها مادة بتسبب اضطراب في الذاكرة… وهلوسة…
وقتها بس… كل حاجة بقت واضحة.
عصام ماكنش خايف مني…
عصام كان بيصنع مني خطر.
عشان يثبت إني مجنونة.