الشيخ أهان النادلة بالعربية أمام الجميع في المطعم، ظنًا منه أنها فتاة ساذجة، لكن ما فعلته أدهش الجميع، بما فيهم الشيخ نفسه
الشيخ أهان النادلة بالعربية أمام الجميع في المطعم، ظنًا منه أنها فتاة ساذجة، لكن ما فعلته أدهش الجميع، بما فيهم الشيخ نفسه
في أحد أفخم مطاعم المدينة، كان الجو المعتاد لمثل هذه الأماكن يملأ المكان: موسيقى حية هادئة، رنين الكؤوس، وأحاديث خافتة. مفارش بيضاء ناصعة، أوانٍ فاخرة، وإضاءة ناعمة — كل شيء بدا مثالياً. على إحدى الطاولات المركزية جلس الشيخ مع شركائه في العمل. كانوا يناقشون صفقات، يضحكون، ويتحدثون أحيانًا بصوت منخفض، لكن كان واضحًا أنه صاحب القرار.
في لحظة ما، اقتربت نادلة من طاولتهم. كانت شابة ذات شعر مربوط بعناية، ونظرة هادئة، ووضعية واثقة. توقفت بأدب إلى جانبهم، وانحنت قليلًا
— هل قررتم ماذا ستطلبون؟
لم ينظر إليها الشيخ فورًا. توقف قليلًا، وكأنه يتعمد جعلها تنتظر، ثم رفع عينيه ببطء وابتسم بسخرية.
— لم يستدعك أحد، — قال بنبرة تهكم واضحة. — لكن بما أنك هنا، اكتبي كل شيء في ورقتك الصغيرة حتى لا تخطئي لاحقًا. أنا أعرف أمثالك.
ضحك أحد الجالسين بخفة. توتر الجو فورًا، لكن المرأة لم تغيّر تعبيرها. بهدوء، فتحت دفترها وبدأت في الكتابة.
وبعد أن شعر الشيخ بالدعم، تابع:
— آمل أنك على الأقل تعرفين الأرقام. أم يجب أن أشرح لك كل شيء على أصابعي؟ رغم أن… — نظر إليها من الأعلى إلى الأسفل، — كيف لكِ أن تفهمي ما نطلبه؟
تبادل الشركاء النظرات. البعض أشاح بوجهه
عندما انتهت، أغلقت دفترها بعناية وكانت على وشك المغادرة، حين ظن الشيخ أنها لن تفهم شيئًا، فالتفت إلى شركائه وقال بالعربية، مبتسمًا بسخرية، عبارة مهينة. وصفها بكلمة مُذلة وأضاف أن فتاة مثلها ستكون مناسبة لحريمه، ويمكنها خدمته بقية حياتها.
انتشر ضحك خافت على الطاولة
كان الشيخ يظن أنه يتعامل مع فتاة ساذجة، لكن ما فعلته النادلة أدهش الجميع.
توقفت النادلة. التفتت ببطء نحو الطاولة. لثوانٍ، اكتفت بالنظر إليه، ثم قالت بالعربية الواضحة والواثقة:
— مجرد أنني أعمل كنادلة لا يعني أنني غير متعلمة أو لا أفهم
ساد صمت تام في المطعم، حتى أنه كان يمكن سماع سقوط شوكة من طاولة مجاورة.
توقفت الشابة قليلًا ثم أضافت بهدوء:
— طلبكم سيكون جاهزًا خلال خمس عشرة دقيقة.
ثم استدارت وغادرت بنفس الثقة، دون أن تنظر خلفها.
خيّم صمت ثقيل على الطاولة. لم يعد الشركاء يبتسمون. بعضهم خفض نظره، وآخرون تظاهروا بالانشغال بهواتفهم.
أما الشيخ فبقي جالسًا يراقبها وهي تبتعد، ولأول مرة في تلك الليلة، لم يعرف ماذا يقول. كان لا يزال يحاول استيعاب كيف