​كنت أغلق نافذة غرفتي بعد منتصف الليل بقليل عندما لمحته.. وجه غريب يبرز

لمحة نيوز

زائر الليل
​كنت أغلق نافذة غرفتي بعد منتصف الليل بقليل عندما لمحته.. وجه غريب يبرز من بين الظلال.
​في البداية، ظننت أنه مجرد انعكاس لخوفي، لكن الوجه اقترب من الزجاج، وكشف ضوء الشرفة عن دماء تلطخ فم الرجل. بدا في الثلاثينيات من عمره  وحينما اقترب من النافذه 
ضغط بيده المرتجفة على الزجاج وهمس بصوت متهدج: "افتحي الباب.. يجب أن أخبركِ بالحقيقة عن زوجكِ."
​تصلب جسدي بالكامل. زوجي "طارق" كان في الطابق العلوي، أو هكذا ظننت. لقد صعد للنوم قبل ساعة بعد يوم عمل طويل في شركة المقاولات الخاصة به. تذكرت توتره طوال المساء، وكيف كان يتفقد هاتفه باستمرار ويخرج للرد على مكالمات غامضة.
​لم يكن الرجل في الخارج سكراناً أو مجنوناً، بل كان يائساً.
القصة من البداية........
جوازي من "طارق" مكنش مجرد جواز صالونات، إحنا عشنا قصة حب سنتين قبل ما نتجمد في بيت واحد. طارق كان الشخص اللي بيفهمني من نظرة عين، المهندس الشاطر، الحنين اللي مبيفوتش يوم من غير ما يجيب لي وردة أو يفتكر كلمة قولتها في وسط الكلام.

عشنا سنتين في شقتنا في المعادي كأننا في حلم، مكنش فيه سر بيننا، أو كدة كنت فاكرة.
​نقطة التحول: الغريب في بيتي
​من حوالي شهر، طارق اتغير. في الأول قولت "ضغط شغل" أو "أزمة منتصف الثلاثينات". بس الموضوع كان أكبر.. طارق اللي مبيطقش ريحة السجائر، لقيته بيشرب بشراهة. طارق اللي كان بيصحى يغني، بقى بيقعد بالساعات باصص للفراغ بنظرة باردة خوفتني منه. حتى "القهوة المظبوطة" اللي كان بيطلبها مني كل يوم، بقى يرفضها ويطلب شاي تقيل!
​والأغرب من كل ده.. "الشامة" اللي كانت في رقبتي وبيموت فيها، مرة سألني هي طلعت لك إمتى؟! في اللحظة دي قلبي انقبض، بس كذبت عيني وقولت "يمكن نسي".

ليلة الحادثة، 
كنت أغلق نافذة غرفتي عندما ظهر ذلك الوجه الملطخ بالدماء. صرخت بصمت، لكن الصدمة الحقيقية ليست في الدماء، بل في الملامح... الرجل الذي يرتجف خلف الزجاج كان نسخة طبق الأصل من زوجي "طارق".
​كان يهمس بذعر وهو يضغط بجبينه على الزجاج: "سلمى.. اهربي.. هذا ليس أنا.. الذي معكِ بالداخل هو ريان!"
​تصلب جسدي. طارق دائماً

ما كان يمزح ويقول إنه "وحيد والديه". لم يذكر قط أن له أخاً، ناهيك عن توأم. قبل أن أستوعب، سمعت صوت "طارق" (أو من أظنه طارق) خلفي تماماً: "لا تنظري إليه يا حبيبتي، إنه مجنون يطاردني منذ سنوات."
​الجزء الثاني: لعبة التبديل
​التفتُّ لأرى زوجي واقفاً ببرود مرعب. نظر إلى الرجل بالخارج بنظرة خالية من المشاعر، ثم التفت إليّ وقال: "ذلك الرجل هو ريان، أخي التوأم. يعاني من هلاوس ويظن نفسه أنا."
​لكن الرجل بالخارج صرخ وهو يحاول كسر الزجاج: "كاذب! سلمى، تذكري شامة كتفي! تذكري الحادث القديم! هو قتل مديرنا في العمل وهرب، ولأننا نملك نفس البصمة الوراثية، ترك أدلته ليتم القبض عليّ، ثم انتحل شخصيتي ليأخذ حياتي.. وبيتي.. وأنتِ!"
​بدأت أربط الخيوط. في الشهر الماضي، تغير طارق فجأة. أصبح يكره القهوة التي كان يعشقها، نسي ذكرى زواجنا، وحتى نبرة صوته كانت تميل لحدة غريبة. كنت أظنه "ضغوط العمل"، لكن الحقيقة كانت أبشع: لقد كنت أعيش مع قاتل ينتحل صفة زوجي.
​الجزء الثالث: السقوط
​تحرك "طارق" الذي في الغرفة نحوي
بسرعة، لكنني لاحظت شيئاً في يده.. لم تكن مفاتيح السيارة، بل كان يحمل "مشرطاً" طبياً صغيراً.
​قال بابتسامة باهتة: "ريان كان دائماً هو النسخة المفضلة لدى الجميع.. حتى عندكِ أنتِ. كان عليّ التخلص منه ومن مديره الذي اكتشف لعبتنا في تبديل الأدوار. والآن، يبدو أنكِ عرفتِ أكثر مما يجب."
​في تلك اللحظة، حطم الرجل بالخارج (طارق الحقيقي) زجاج النافذة واندفع للداخل. اشتبك الاثنان على الأرض، كتلتان بشريتان متطابقتان تماماً، دماء وصراخ، ولم أعد أعرف من منهما زوجي ومن هو القاتل.
​أمسكتُ بمزهرية ثقيلة وضربت أحدهما على رأسه ليسقط غائباً عن الوعي. وقف الآخر وهو يلهث، يمسح الدماء عن وجهه ويمد يده لي: "سلمى، أنا زوجك.. أنا طارق، صدقيني."
​نظرتُ إلى يده الممدودة، ثم إلى الرجل المغشي عليه على الأرض. تذكرتُ شيئاً واحداً.. طارق الحقيقي أعسر (يستخدم يده اليسرى)، والرجل الذي أمامي الآن يمد يده اليمنى.
​تراجعتُ للخلف وأنا أمسك هاتفي، وأدركتُ أن الكابوس لم ينتهِ بعد، فمن أسقطتُه كان هو زوجي، ومن يقف أمامي الآن
بابتسامة منتصرة هو القاتل.

تم نسخ الرابط