سر ممرضة شيخ
المحتويات
تاني.
ليلى هزت راسها بسرعة.
لأ يا سمير، إنت ما فشلتش. إنت وقعت، وده ممكن يحصل أثناء التدريب. المهم إننا نتأكد إنك بخير، وإن أي محاولة تكون آمنة وتحت إشراف الفريق الطبي. ماتضغطش على نفسك أكتر من اللازم.
سمير غمض عينيه، وقال
أنا تعبت من الوقوع. كل مرة أحاول أقف، بحس إني برجع لنقطة الصفر.
ليلى مسحت العرق من على جبينه، وردت
إنت مش في نقطة الصفر. إنت النهارده وقفت، وخدت خطوتين. وده تقدم يستحق إنك تفرح بيه، حتى لو لسه الطريق طويل.
أمير كان واقف قدام الشاشة، ودموعه نازلة من غير ما يحس.
وفجأة، فهم كل حاجة.
الكدمات اللي كان فاكر إن ليلى بتسببها لأخوه عمدًا، كانت على الأرجح ناتجة عن محاولات سمير المتكررة لاستعادة قدرته على الوقوف والمشي، رغم إن السبب الدقيق لأي كدمة كان لازم يتراجع طبيًا.
وإصرار ليلى إنها تقعد معاه لوحدهم ماكانش بالضرورة دليل على إنها بتخبي جريمة، لكن كان فيه سر أكبر من كل اللي تخيله.
سمير كان بيحاول يمشي من جديد من غير ما يقول لأخوه!
ماتقولش لأمير لسه
أمير كان على وشك يسيب المكتب ويجري على أوضة أخوه، لكن فجأة سمع صوت سمير من خلال الميكروفون.
ليلى
ردت عليه
أيوه؟
قال بصوت متعب
إنتِ شايفة إني ممكن أمشي تاني بجد؟
ليلى سكتت لحظة، وبعدها ردت بحذر
أنا شايفة إنك بتبذل مجهود كبير، وإن فيه تقدم في المحاولات اللي بتعملها. لكن محدش يقدر يوعدك بالنتيجة، ولازم الطبيب المختص يقيّم حالتك ويحدد إيه الآمن ليك. المهم ماتفقدش الأمل، وفي نفس الوقت ماتعرّضش نفسك للخطر.
سمير ابتسم ابتسامة صغيرة.
وبعدها قال
عارفة إيه أكتر حاجة نفسي أعملها؟
إيه؟
نفسي أقف قدام أمير وأمشي له بنفسي. نفسي أشوف وشه وهو بيكتشف إني بقيت أقدر أقف على رجلي، حتى لو مشيت خطوتين بس.
ليلى ابتسمت، وقالت
هو أكتر واحد نفسه يشوفك أحسن من أي حد.
سمير بص ناحية الباب، وبعدها قال بصوت واطي
علشان كده مش عايز أقوله دلوقتي. هو دفع فلوس كتير، وجاب دكاترة من بلاد مختلفة، واستحمل معايا سنين. مش عايز أعلّقه بأمل جديد وبعدين أخيّب ظنه لو ماقدرتش أكمل.
أمير حط إيده على صدره.
الكلام ده وجعه أكتر من أي حاجة شافها.
هو كان فاكر إن أخوه ساكت لأنه استسلم، وإنه بقى راضي بحياته الجديدة، لكنه اكتشف إن سمير كان بيحارب في صمت، وبيخبي عنه محاولاته خوفًا من إنه يوجعه مرة تانية.
سمير كمل كلامه
كل مرة كنت بحاول أقف، كنت بفتكر وش أمير لما الدكتور قال له إني ممكن ما أمشيش تاني. أنا مش عايز أشوف نفس النظرة دي في عينيه. لو فشلت، هكون أنا اللي اتوجعت، لكن لو علّقته بالأمل وبعدين فشلت، هحس إني كسرت قلبه مرة تانية.
ليلى ردت عليه
بس إنت مش مسؤول عن مشاعره لوحدك يا سمير. أمير أخوك، ومن حقه يعرف اللي بتمر بيه، خصوصًا لو فيه حاجة ممكن تأثر على سلامتك. الأفضل تتكلموا مع بعض، ومع الفريق الطبي، بدل ما تشيل كل ده لوحدك.
سمير سكت شوية، وبعدها قال
خليني أحاول كام مرة كمان. لو قدرت أثبت لنفسي إني بتقدم، هقوله. بس أرجوكي، ماتقوليلوش دلوقتي.
ليلى ما وعدتوش إنها هتخبي عنه أي حاجة تخص سلامته، لكنها قالت له إنها هتساعده يتكلم مع أخوه لما يكون مستعد، وإنها مش هتسمح له يضغط على نفسه فوق طاقته.
أما أمير
فكان واقف في مكتبه، بيحاول يمنع نفسه من البكاء بصوت عالي.
غطى وشه بإيديه، وفضل يبكي في صمت.
سنين من الخوف والقلق والإحباط، وسنين من الدعاء والأمل، كلها اتجمعت في اللحظة دي.
كان نفسه يدخل على أخوه،، ويقوله إنه مش محتاج يثبت أي حاجة لأي حد.
لكن في نفس الوقت، فهم ليه سمير اختار يخبي محاولاته.
أخوه كان خايف يحلم، لأن كل حلم سابق كان بيتبعه وجع جديد.
وأمير، من غير ما يقصد، كان ساعات بيخليه يحس إن رجوعه للمشي هو الحاجة الوحيدة اللي ممكن ترجع السعادة للبيت.
مع إن الحقيقة كانت أبسط من كده.
سمير كان أخوه، سواء مشي أو فضل على الكرسي المتحرك طول عمره.
مواجهة ماكانتش في الحسبان
تاني يوم الصبح، أمير ماقدرش يستنى.
راح جناح أخوه بدري، وطلب من العاملين يسيبوه معاه شوية.
دخل الأوضة، ولقى سمير قاعد على السرير، بيبص من الشباك على الحديقة.
أول ما شافه، ابتسم وقال
صباح الخير يا أمير. إنت صاحي بدري ليه النهارده؟
أمير حاول يتكلم بشكل طبيعي، لكن صوته خانه.
قرب منه وقعد على الكرسي اللي جنبه.
فضل ساكت شوية، وبعدها سأله
سمير، إنت مخبي عني حاجة؟
ابتسامة سمير اختفت.
بص له بقلق وقال
مخبي إيه؟
أمير أخد نفس طويل.
أنا عرفت إنك بتحاول تقف وتمشي.
سمير اتجمد مكانه.
وشه اتغير، وعينيه اتحركت بسرعة ناحية الباب، وبعدها رجع بص لأخوه.
إنت عرفت إزاي؟
أمير ما ردش على السؤال فورًا.
مد إيده ومسك إيد أخوه، وقال
أنا شوفتك امبارح. شوفتك وإنت بتحاول تقف، وشوفتك وإنت بتاخد خطوتين، وشوفتك لما وقعت.
سمير نزل عينيه، ووشه احمر من الإحراج.
قال بصوت واطي
أنا كنت عايز أقول لك، والله كنت عايز. بس كنت خايف.
أمير ضغط على إيده برفق.
خايف من إيه يا سمير؟ مني؟
سمير هز راسه بسرعة.
لأ، مش منك. أنا خايف أفرّحك وبعدين أخذلك. إنت عملت عشاني كل حاجة ممكن تتعمل، وأنا كل يوم كنت بشوفك بتحاول تساعدني، ومش قادر أرجع لك حتى جزء بسيط من اللي عملته.
أمير بص له بصدمة، وبعدها قال
إنت بتقول إيه؟!
سمير كمل، والدموع بدأت تظهر في عينيه
أنا عارف إنك نفسك أشوفني واقف تاني. وعارف إنك صرفت فلوس كتير، وجبت دكاترة من بلاد مختلفة، وفضلت جنبي طول السنين دي. وكل مرة كنت بفشل فيها، كنت بحس إني خذلتك.
أمير قام من مكانه، وقعد على طرف السرير،.
وقال بصوت مخنوق
يا غبي يا أغلى حاجة عندي! إنت فاكر إنك لازم تمشي علشان تفرحني؟
سمير بدأ يبكي.
أمير كمل وهو ماسك راسه
أنا مش مستني منك تمشي، ولا تقف، ولا تعمل أي حاجة علشاني. أنا كل اللي كنت عايزه إنك تفضل عايش، وإنك ماتحسش إنك لوحدك. إنت أخويا، مش مشروع لازم ينجح، ولا دين لازم تردهولي!
سمير انفجر في العياط.
فضلوا الاتنين مع بعض فترة طويلة، من غير ما أي واحد فيهم يعرف يقول كلمة تانية.
وبعد شوية، أمير بعد عنه ومسح دموعه.
قال له بابتسامة وسط الدموع
بس فيه حاجة لازم أعرفها. ليه ماقلتليش من البداية إنك بتحاول تتمرن على الوقوف؟ وليه كنت بتعمل ده من غير ما الفريق الطبي كله يبقى على علم؟
سمير بص له بخجل.
أنا كنت خايف الدكتور يمنعني من المحاولة لو عرف إني وقعت أكتر من مرة. وليلى كانت بتشجعني، وكنت فاكر إني ممكن أقدر أعملها لوحدي.
أمير اتنهد، وقال بحزم ممزوج بالحنان
يا سمير، أنا فرحان إنك لسه عندك أمل، وفرحان إنك بتحاول. لكن صحتك أهم من أي حاجة. مش هسمح لك تعرض نفسك للخطر علشان تثبت إنك تقدر تمشي. من النهارده، أي تدريب هيكون مع متخصصين، وبالطريقة اللي تناسب حالتك.
سمير هز راسه موافقًا.
وبعدين أمير سأله
طب وليلى؟ هي اللي كانت بتساعدك؟
سمير ابتسم وقال
أيوه. هي أول واحدة سمعتني وأنا بقول إني نفسي أقف. ما ضحكتش عليا، وماقالتش لي إن ده مستحيل. قالت لي إننا لازم نعرف من المتخصصين إيه اللي أقدر أعمله بأمان، ونبدأ خطوة خطوة.
أمير بص ناحية الباب، وكأنه افتكر حاجة مهمة.
وقال
أنا لازم أشكرها.
الحقيقة اللي كشفت معدن ليلى
بعد ما طمّن على أخوه، أمير طلب مقابلة ليلى في مكتبه.
المرة دي، ليلى دخلت وهي متوترة.
كانت فاكرة إنه استدعاها علشان يلومها على الإصابات اللي ظهرت على جسم سمير، أو يمكن علشان ينهي شغلها.
وقفت قدامه وقالت
حضرتك طلبتني يا فندم؟
أمير أشار لها تقعد.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال
أنا شوفت تسجيلات الكاميرات.
ليلى وشها اتغير، وقالت
أنا أنا أقدر أوضح لحضرتك
أمير رفع إيده بهدوء وقال
استني، خليني أتكلم الأول.
بصلها مباشرة وقال
أنا كنت فاكر إنك بتأذي أخويا، وإنك بتستغلي إنه مش قادر يدافع عن نفسه. وكنت مستعد أبلغ عنك لو لقيت دليل على ده.
ليلى نزلت عينيها، وردت
أنا فاهمة قلق حضرتك، وحقك تطمن على أخوك.
أمير كمل
لكن اللي شوفته كان مختلف تمامًا. شوفتك وإنتِ بتساعديه يحاول يقف، وشوفتك وإنتِ بتسانديه لما وقع. وشوفت كمان إن أخويا كان بيحاول يخبي عني الموضوع كله.
ليلى اتنهدت، وقالت
أنا ماكنتش عايزة أخبي عن حضرتك حاجة تضره. لكن سمير كان خايف جدًا من إنه يفشل، وكان محتاج حد يسمعه من غير ما يحس إنه تحت ضغط.
أمير هز راسه، وبعدها قال
أنا مقدّر إنك حاولتي تساعديه، لكن فيه حاجة لازم تكون واضحة. أي تدريب أو محاولة للوقوف لازم تكون متوافقة مع تعليمات الفريق الطبي، علشان
متابعة القراءة