الفريزر القديم
المحتويات
رعب وأخاف أنام لوحدي.
المراهق اللي عيط لما كلبنا مات.
والراجل اللي كان من شوية واقف جنبي في جنازة أمي.
سارة قعدت قدامي.
وبصوت ضعيف قالت
هو مش بيضربني.
أنا أصلًا ما كنتش سألتها.
هي عرفت أنا بفكر في إيه.
كملت
مش لازم يضربني.
وبعدين بدأت تحكيلي.
كريم كان مسيطر على كل جنيه بتصرفه في البيت.
مرتبها اللي كانت بتاخده من شغلها الجزئي في التمريض كان بينزل في حساب ما كانش ليها حرية كاملة في الوصول ليه.
هو اللي كان بيتابع بطاقات الائتمان.
وكان بيراجع عدد الكيلومترات اللي عربيتها مشيتها.
وكان بيقرأ سجل مكالماتها.
ولما كانت حاولت تسيبه قبل كده...
كان بيتابع كل خطوة.
من سنتين، حاولت سارة تخرج من البيت فعلًا.
لكن كريم حوّل تقريبًا كل مدخراتهم المشتركة قبل ما تقدر تسحب منها أي حاجة.
وقالت
قاللي لو أخدت الولاد ومشيت، هيخليني أندم، وهيتأكد إني ما يبقاش معايا أي حاجة.
حسيت بمعدتي بتتقلب.
قلت
ماما كانت عارفة؟
قالت
معظم الموضوع.
واتضح إن سارة كانت حكت لأمي بعد المحاولة الأولى للخروج.
والحاجة اللي فاجأتني إن أمي ما واجهتش كريم.
أنا شخصيًا ما كنتش فاهم ليه.
لحد ما سارة شرحتلي.
وقالت
أنا توسلت لها متعملش كده.
ليه؟
بصت للصندوق.
وقالت
عشان لو واجهته، كان هيعرف إني أنا اللي حكيت لها.
وسكتت لحظة.
وبعدين كملت
أمك ما واجهتوش.
عملت إيه؟
قالت
ساعدتني في السر.
بصيت للصندوق تاني.
وبدأت أفهم إن أمي، طول السنتين اللي فاتوا، كانت بتحضر لحاجة أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
كانت مخبية فلوس.
وأوراق.
ووثائق.
وحاجات ممكن تساعد سارة والأولاد لو قررت تمشي.
وكل ده...
جوا فريزر قديم محدش كان يتخيل إن جواه سر بالشكل ده.
رفعت عيني لسارة.
وقلت
طيب ليه الفريزر بالذات؟
مسحت دموعها.
وقالت
لأن أمك قالتلي إن كريم عمره ما هيشك فيه.
سكتنا إحنا الاتنين.
وفوقينا...
كان البيت هادي.
لكن لأول مرة من يوم وفاة أمي، حسيت إن البيت مش هادي بسبب الحزن.
كان هادي...
لأن سر كبير كان مستخبي فيه لسنين.
وساعتها فهمت إن طلب سارة للفريزر ما كانش عشان تاخد خردة قديمة.
كانت بتحاول تحافظ على آخر مكان أمي خبّت فيه طريق نجاتها هي وأولادها.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها...
إن الصندوق ده ما كانش فيه كل أسرار أمي.
لأن الفلاشة اللي كانت جواه...
كانت لسه مخبية الجزء الأخطر من الحقيقة.
فضلت باصة للفلاشة الصغيرة اللي كانت جوه الصندوق، وأنا حاسة إن إيدي تقيلة ومش قادرة حتى أرفعها.
سألت سارة
ماما قالتلك إيه عن الفلاشة دي؟
هزت راسها.
ولا حاجة.
يعني إنتِ ما تعرفيش اللي عليها؟
لأ.
بصيت للظرف اللي مكتوب عليه لسارة والأولاد.
فتحته.
جواه كان فيه جواب قصير بخط أمي.
قرأت أول سطر، وحسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس.
لو وصلتي للجواب ده، يبقى أنا مش موجودة، وإنتِ اضطررتي تفتحي الصندوق.
وقفت لحظة.
وبعدين كملت.
يا سارة، أنا عارفة إنك هتخافي. وعارفة إنك هتفتكري إنك لو مشيتي من غير ما تكوني مستعدة، هتخسري كل حاجة. بس صدقيني، إنتِ مش لوحدك.
بصيت لسارة.
كانت بتعيط في صمت.
رجعت للجواب.
الفلوس دي تكفيكم لحد ما تبدأي حياتك من جديد. الأوراق دي تخصك وتخص الأولاد. أما الفلاشة، فهي السبب الحقيقي اللي خلاني أخليكي تستني.
قلبي دق بسرعة.
كملت
ما تفتحيهاش إلا لو كريم عرف إنك ناوية تمشي، أو حاول ياخد منك الصندوق.
رفعت عيني لسارة.
كريم عرف؟
قالت بسرعة
لا... أو على الأقل مش المفروض يكون عرف.
لكن في نفس اللحظة، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل فوق.
اتجمدنا.
وبعدين سمعنا خطوات.
كريم.
رجع.
سارة قامت بسرعة.
لازم نخبي الصندوق.
قلت
لأ.
بصتلي بخوف.
منى، لو شافه...
قاطعتها
كفاية خوف.
مسكت الفلاشة.
ماما قالتلي أفتحه لو كريم عرف.
وإنتِ هتفتحيه دلوقتي؟
أيوه.
طلعت اللابتوب من شنطتي، ووصلت الفلاشة.
ظهر فولدر واحد.
اسمه
آخر دليل.
فتحته.
كان جواه مجموعة ملفات صوتية، وصور، وفيديوهات.
فتحت أول تسجيل صوتي.
صوت أمي ظهر من السماعة.
كان ضعيف، لكنه واضح.
سارة، لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أكون جنبك.
سارة حطت إيدها على بوقها.
صوت أمي كمل
أنا حاولت أكلم كريم أكتر من مرة. حاولت أقنعه إن اللي بيعمله غلط. لكنه كل مرة كان بيقول إن ده بيته، ودي مراته، وفلوسه، وهو اللي يقرر.
سكت التسجيل لحظة.
وبعدين أمي قالت
لكن اللي أنا عرفته بعد كده كان أخطر.
بصيت لسارة.
صوت أمي كمل
كريم مش بس كان بيتحكم في فلوس سارة.
هو كان بيسحب فلوس من حسابات باسم الأولاد.
سارة شهقت.
إيه؟
أنا كمان ما صدقتش.
فتحت ملف تاني.
كان عبارة عن كشوف حسابات.
أرقام كبيرة.
تحويلات متكررة.
وحساب باسم أحد الأطفال.
سارة قربت من الشاشة.
دي فلوس حساب آية...
وبعدين فتحت الملف اللي بعده.
كان فيه تسجيل صوتي آخر.
وصوت كريم نفسه.
أنا قلتلك الفلوس دي هتفضل معايا لحد ما الأولاد يكبروا.
وصوت رجل آخر رد
بس الحساب باسم الطفل.
كريم قال
محدش هيسأل.
قفلت التسجيل.
سارة كانت بتبص قدامها كأنها فقدت القدرة على الكلام.
قلت
ماما كانت بتجمع الأدلة دي من إمتى؟
ردت
من حوالي سنة.
وبعدين افتكرت حاجة.
منى...
نعم؟
أمك كانت بتسألني كتير عن حسابات الأولاد.
بصيتلها.
ليه ما قولتيليش؟
خفت.
وفجأة...
سمعنا صوت كريم من فوق.
منى؟
سارة اتجمدت.
كريم نزل أول درجة.
إنتوا تحت؟
ما رديناش.
نزل درجة تانية.
وبعدين تالتة.
لحد ما ظهر قدامنا.
أول حاجة بص عليها كانت سارة.
وبعدين عينيه راحت للصندوق المفتوح.
وبعدين للابتوب.
وبعدين للفلاشة.
ملامحه اتغيرت.
قال بهدوء غريب
إيه ده؟
أنا قفلت اللابتوب.
وقلت
ولا حاجة.
ابتسم.
لكن ابتسامته ما كانش فيها أي ود.
منى... إنتِ مش بتعرفي تكدبي.
سارة وقفت جنبي.
كريم قرب.
اديني الفلاشة.
قلت
ليه؟
لأنها تخص عيلتي.
ضحكت بسخرية.
الغريب إنك أول مرة تقول عيلتي بالطريقة دي.
اتغير وشه.
قال
اديني الفلاشة.
لأ.
قرب خطوة.
سارة رجعت لورا.
أنا رفعت إيدي وقلت
مكانك.
وقف.
وبصلي بنظرة ما شفتهاش منه قبل كده.
إنتِ فاكرة نفسك بتعملي إيه؟
قلت
بحاول أفهم.
تفهمي إيه؟
ليه ماما كانت مخبية فلوس وأوراق عنك؟
سكت.
قلت
وليه كانت بتجمع مستندات عن حسابات أولادك؟
وشه شحب.
وهنا عرفت إننا لمسنا الحقيقة.
قال
سارة قالتلك كلام.
ردت سارة لأول مرة
ماما هي اللي قالتلها.
كريم لف ناحيتها.
ماما ماتت.
قالت
بس سابت دليل.
ساد الصمت.
وفجأة كريم مد إيده ناحية اللابتوب.
أنا سحبته بعيد.
متلمسوش.
قال بعصبية
ده بيتي.
قلت
ودي ممتلكات ماما.
قال
الفريزر والصندوق ملك العيلة.
رديت
الصندوق كان جوه ممتلكات أمي، وهي كتبت إنه لسارة والأولاد.
ابتسم بسخرية.
ورقة مكتوبة بخط إيدها مش هتخوفني.
قلت
مش الورقة اللي هتخوفك.
وأشرت للفلاشة.
اللي عليها.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه.
لأ، أنا بدأت أفهم.
سارة كانت واقفة جنبي، ووشها كله دموع.
كريم بص لها وقال
إنتِ اللي عملتي كده؟
سارة ما ردتش.
قال
إنتِ اللي خليتي أمي تخبّي الحاجات دي؟
سارة ردت
أمك كانت أرحم منك.
الجملة نزلت عليه كأنها ضربة.
وفجأة مد إيده ناحية سارة.
أنا وقفت بينه وبينها.
متقربش منها.
صرخ
ابعدي!
لكن قبل ما يحصل أي حاجة، سمعنا جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كريم بص ناحية السلم.
أنا كنت متأكدة مين اللي بره.
من أول ما فتحنا الفلاشة، كنت بعتت نسخة من الملفات لمحامي العيلة اللي كانت أمي بتتعامل معاه.
وبعتله رسالة واحدة
أنا محتاجة مساعدتك فورًا.
فتحت باب البيت.
كان المحامي واقف ومعاه واحدة من موظفات البنك، ومعاهم رجل من الشرطة.
كريم اتجمد.
قال
إنتِ عملتي إيه؟
رديت
عملت اللي ماما كانت عايزاني أعمله.
المحامي دخل.
بص لكريم وقال
أستاذ كريم، إحنا محتاجين نتكلم بخصوص المستندات الموجودة في الصندوق، وبعض التحويلات المالية المتعلقة بحسابات الأطفال.
كريم بدأ يتوتر.
دي مشكلة عائلية.
المحامي رد بهدوء
لما يكون فيه أموال باسم أطفال وتحويلات تمت من غير موافقات واضحة، الموضوع ما يبقاش مجرد مشكلة عائلية.
سارة بدأت تعيط.
لكن المرة دي...
كانت بتعيط وهي واقفة.
مش منهارة.
واقفة.
ولأول مرة شفت في
متابعة القراءة