جارتي الجديدة ودفن البيض

لمحة نيوز

صاحبتها سألتها:

“يعني كنتِ عايزة تبعديها عن رايان؟”

ميليسا قالت:

“هو مش بيبطل يتكلم عنها.”

سألتها:

“ورايان عارف؟”

قالت بسرعة:

“طبعًا لأ! لو عرف هيقول إني مجنونة.”

حسيت إني مش قادرة أصدق اللي بسمعه.

رجعت البيت واتصلت بماما.

قلت لها:

“طلعتي صح.”

قالت:

“عايزة الكلام ده يتكتب على لوحة وأعلقه عندي.”

قلت:

“ميليسا غيرانة.”

قالت:

“منك؟”

قلت:

“واضح.”

ماما سكتت شوية، وبعدين قالت:

“يعني البيض كان معمول علشان يبعدك عن رايان؟”

قلت:

“نفسي أقولك إني بهزر.”

قالت:

“ما تواجههاش.”

قلت:

“ليه؟”

قالت:

“عندي فكرة أحسن.”

تاني يوم كان عندنا بازار الحي.

ماما جت وهي شايلة شنطتين، ومعاها قطعة كرتون كبيرة.

بصيت لها باستغراب.

قالت:

“النهارده يوم العدالة.”

وبعد حوالي عشرين دقيقة، كانت عاملة سلة مليانة بيض خشب أسود وحاطة عليها لافتة ضخمة مكتوب عليها:

“بيض مضاد للحسد واللعنات — احمي جوزك من الجيران الودودين — البيضة بدولار!”

بصيت لماما وأنا مش مصدقة.

قلت:

“ماما…”

قالت:

“نعم؟”

قلت:

“إحنا كده هنروح النار.”

قالت:

“ممكن، بس هنكسب 24 دولار.”

الناس بدأت تضحك.

وبدأوا يشتروا البيض.

وبعد شوية…

ميليسا شافتنا.

وشها اتغير فورًا.

جت علينا وقالت بعصبية:

“شيلوا الحاجة دي!”

بصيت لها ببراءة:

“ليه؟ دي بيض للحماية. تقليد قديم جدًا.”

قالت:

“إنتِ عارفة ليه!”

قلت:

“والله مش عارفة.”

في اللحظة دي ظهر رايان وراها.

وقال:

“في إيه؟”

بصيت له، وبعدين طلعت موبايلي.

قلت:

“بما إننا كلنا هنا، أعتقد الناس كلها تستاهل تعرف ليه كاميرا المراقبة عندي لازم تاخد مكافأة آخر السنة.”

فتحت الفيديو.

ظهر على الشاشة…

ميليسا وهي داخلة أرضي الساعة 5:12 الصبح وبتدفن البيضة الرابعة.

رايان فضل باصص للشاشة.

وبعدين بص لمراته.

وقال:

“ميليسا… إيه ده؟”

قالت:

“ده ولا حاجة.”

قال:

“إنتِ واقفة في أرضها.”

قالت:

“أنا أقدر أشرح.”

لكنها فقدت أعصابها فجأة.

وقالت وهي بتبص لرايان:

“هي طول الوقت حواليك!”

رايان رد:

“دي جارتنا!”

قالت:

“إنت دايمًا بتساعدها!”

قلت:

“هو فك لها خرطوم مياه مرة… واضح إن ده بقى إغراء من الدرجة الأولى.”

رايان هز راسه وقال:

“إنتِ من إمتى فاكرة إن في حاجة بيني وبينها؟”

قالت:

“من حفلة الشواء.”

قال:

“يعني كل ده عشان قلت إنها بتضحكني؟”

ميليسا سكتت.

رايان قال:

“طب ليه ما اتكلمتيش معايا؟”

قالت:

“عشان كنت عارفة إنك هتقول إني غيرانة.”

رد بهدوء:

“لأنك فعلًا كنتِ غيرانة.”

سكتت.

وبعدين قال:

“يعني بدل ما تتكلمي معايا، خوّفتي جارتنا ودفنتي حاجات في أرضها وكذبتي علينا كلنا؟”

بصيت لميليسا وقلت:

“بصي، خدي البيض… وخدي جوزك كمان. أنا مش محتاجة أي واحد فيهم.”

سادت لحظة صمت.

وفجأة، واحدة من جيراننا اسمها السيدة كارتر انفجرت في الضحك لدرجة إنها كانت هتقع منها كوباية الليمونادة.

ميليسا اتعصبت جدًا ومشيت على بيتها.

رايان فضل واقف.

وبعدها قال:

“أنا آسف.”

قلت:

“إنت ما دفنتش حاجة، صح؟”

ضحك وقال:

“لأ.”

قلت:

“يبقى خلاص.”

بص لسلة البيض وقال:

“البيضة بكام؟”

قلت:

“دولار.”

طلع خمسة دولار وحطهم في إيد ماما.

وقال:

“خلي الباقي.”

ماما مدت له بيضة وقالت:

“دي للحماية المنزلية.”

ضحك وقال:

“واضح إني محتاجها فعلًا.”

وبحلول الضهر…

كنا بعنا كل البيض!

ماما قعدت تعد الفلوس وقالت:

“31 دولار.”

قلت لها:

“إزاي؟ إحنا كان عندنا 24 بيضة بس!”

قالت:

“إكراميات.”

بصيت ناحية بيت ميليسا.

الستارة اتحركت بسرعة واتقفلت.

ضحكت وقلت:

“تفتكري إحنا زودناها شوية؟”

ماما ردت بمنتهى الهدوء:

“إنتِ بعتي بيض خشب. هي اللي دفنت بيض حقيقي في أرضك.”

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

“عندك حق.”

ومن اليوم ده، ميليسا فضلت بعيدة عن أرضي، ورايان بقى يحافظ على مسافة محترمة.

أما أنا، فاتعلمت حاجة مهمة جدًا:

إن كونك شخص ودود مش معناه إنك لازم تسكت على تصرفات حد بتضايقك علشان بس ما تعملش مشكلة.

أحيانًا الحفاظ على السلام مش معناه إنك تتنازل…

معناه إنك تحط حدود واضحة، وتكون مستعد تدافع عنها.

تم نسخ الرابط