جارتي الجديدة ودفن البيض

لمحة نيوز

جارتي الجديدة كانت بتنزل عندي قبل الفجر وتدفن بيض في أرضي… لكن البيضة الرابعة كشفت سر عمره ما كان المفروض يوصلني!

عمري ما كنت أتخيل إن كام بيضة مدفونين جنب السور ممكن يقلبوا حياتي أنا وجيراني رأسًا على عقب.

أنا عندي 27 سنة، عايشة لوحدي، وبصراحة كنت محظوظة جدًا بالحي اللي ساكنة فيه.

الناس هنا بتحب بعض، كل واحد بيساعد جاره، والكل بيسلّم على بعض من ورا الأسوار، وحتى بنعمل بازار لبيع الحاجات القديمة كأنها مناسبة قومية.

عشان كده، لما ميليسا وجوزها رايان نقلوا للبيت اللي جنبي، رحبت بيهم من قلبي.

أخدت لهم فطيرة وراحت خبطت على بابهم.

قلت بابتسامة:

“أهلًا بيكم في الحي.”

رايان بص للفطيرة وقال لمراته:

“ميليسا، ألغِي العشا.”

ضحكت وقالتله:

“بطل إحراج من أول نص دقيقة!”

ضحكنا كلنا.

بعدها عزموني على حفلة شواء في البيت في نفس الأسبوع، وهناك اتعرفت أكتر على رايان.

كان راجل اجتماعي ودمه خفيف، واتكلمنا وضحكنا كتير لدرجة إنه مرة كان هيوقع كوباية العصير من إيده من كتر الضحك.

ميليسا بصت لنا وقالت وهي بتضحك:

“واو… بقالها خمس دقايق وعرفت تضحكك كده؟”

ضحكت، ومخدتش بالي من كلامها.

بعد كام يوم، رايان ساعدني أنقل شوية كراتين للجراج، وكمان صلحلي بوابة كانت بتعلق.

قلت له بهزار:

“ينفع آخدك عندي؟”

ميليسا ردت فورًا:

“طبعًا لأ!”

وضحكنا.

كل حاجة كانت طبيعية جدًا…

لحد ما عدى أسبوع.

في يوم، ميليسا اقترحت إننا نغيّر السور الخشب القديم اللي بين البيتين.

بصراحة كان السور فعلًا حالته سيئة، فوافقت.

المقاول جه وشال السور، واتفقنا إن السور الجديد هيركب بعد كام يوم.

تاني يوم الصبح، وأنا ماشية جنب المكان اللي كان فيه السور، لاحظت حاجة غريبة في التراب.

انحنيت وبصيت…

بيضة!

بيضة مدفونة في الأرض.

استغربت، لكن قلت يمكن عيال صغيرة دفنوها هزار.

تاني يوم…

لقيت بيضة تانية.

واللي بعده…

بيضة تالتة.

المرة دي وقفت وبصيت للمكان كويس.

التلات بيضات كانوا مدفونين في حفر صغيرة جدًا ونضيفة، وكل واحدة في مسافة شبه متساوية من التانية.

هنا بدأت أحس إن الموضوع مش لعب عيال.

اتصلت بأمي وحكيتلها.

قلت:

“ماما، لقيت تلات بيضات مدفونين على خط السور، وكلهم متوزعين بمسافات متساوية.”

سكتت شوية وقالت:

“ده مش شكل عيال.”

قلت:

“أنا كمان حاسة بكده.”

قررت أسأل ميليسا.

قلت لها:

“بالمناسبة، لقيت كام بيضة مدفونين عند مكان السور.”

وشها اتغير للحظة.

وبعدين قالت بسرعة:

“بيض؟ أكيد عيال المنطقة بيدفنوا حاجات غريبة.”

لكن ردها السريع خلاني أشك أكتر.

بالليل، فتحت إعدادات كاميرا المراقبة وخلّيتها تبعتلي تنبيه لأي حركة تحصل في الجزء ده من الحديقة بين نص الليل والفجر.

وقلت لنفسي: لو في حد فعلًا بييجي هنا، هعرف.

الساعة كانت 5:12 الصبح…

وفجأة موبايلي اهتز.

حركة مكتشفة.

فتحت الكاميرا.

وفي اللحظة دي، قلبي وقع.

ميليسا كانت واقفة في أرضي!

كانت لابسة روب وشراب، وفي إيدها…

بيضة رابعة.

نزلت بسرعة وجريت عليها.

صرخت:

“إنتِ بتعملي إيه هنا؟!”

اتخضت وقالت:

“يا إلهي! خوضتيني!”

قلت لها بعصبية:

“إنتِ واقفة في أرضي الساعة خمسة الصبح!”

قالت:

“أنا أقدر أشرح.”

بصيت للبيضة في إيدها وقلت:

“تشرحي إيه؟ بالبيضة؟!”

سكتت شوية، وبعدين قالت:

“جدتي كانت بتعلمني تقليد قديم.”

قلت:

“تقليد إيه؟”

قالت:

“البيض ده للحظ والسلام والحماية بين البيوت.”

بصيت لها باستغراب:

“طيب وليه بتدفنيه في أرضي؟”

قالت:

“عشان دي الطريقة.”

بصيت للبيضة اللي في إيدها، ولاحظت حاجة أغرب.

كانت سودا.

قلت:

“وليه دي سودا؟”

ردت بكل بساطة:

“آخر بيضة لازم تكون سودا.”

قلت:

“مين قال كده؟”

قالت:

“جدتي.”

هزيت راسي وقلت:

“كان ممكن تسأليني الأول قبل ما تحولي جنينتي لمقبرة بيض!”

اعتذرت ومشيت.

وقتها أقنعت نفسي إن الموضوع مجرد خرافة غريبة ومش أكتر.

لكن بعدها بدأت ميليسا تتصرف بطريقة أغرب.

في يوم وإحنا بنتكلم، سألتني فجأة:

“إنتِ ورايان بتتفاهموا مع بعض أوي، صح؟”

قلت:

“إحنا جيران.”

قالت:

“هو بيتكلم عنك.”

قلت:

“بيتكلّم عني في إيه؟”

قالت:

“بيقول إنك دمك خفيف.”

بصيت لها وقلت:

“طب اتصلي بالشرطة.”

لكنها ما ضحكتش.

وبعدين سألتني:

“إنتِ مرتبطة بحد؟”

قلت:

“لأ.”

قالت:

“هممم.”

بعد ما مشيت، اتصلت بماما.

حكيتلها كل حاجة.

سكتت شوية وقالت:

“البيض ده مش عشوائي.”

قلت:

“عرفتي منين؟”

قالت:

“في خرافات قديمة بتستخدم حاجات على حدود الملكية علشان تبعد حاجة أو شخص عن المكان.”

قلت:

“تبعد إيه؟”

قالت:

“دي النقطة اللي لازم نعرفها.”

ومن اللحظة دي بدأت أراقب ميليسا أكتر.

بعد كام يوم، كان عندهم حفلة في البيت.

روحت، وفي وقت من الأوقات كنت بدور على الحمام، فسمعت صوت ميليسا وهي بتتكلم مع واحدة صاحبتها.

وقفت مكاني من غير ما أحس.

سمعتها بتقول:

“أنا تعبت من كتر ما بسمع اسمها.”

صاحبتها سألتها:

“مين؟”

قالت:

“هي.”

سألتها:

“رايان لسه بيتكلم عنها؟”

ميليسا قالت:

“كل شوية.”

صاحبتها سكتت لحظة وبعدين قالت:

“أوعي تقوليلي إنك عملتي فعلًا موضوع البيض اللي جدتك علمتهولك.”

ميليسا اترددت.

وبعدين قالت:

“جدتي قالت إن أربع بيضات على حدود الأرض ممكن يبعدوا الاهتمام غير المرغوب فيه.”

تم نسخ الرابط