بنتي وابني
نعمل إيه.
بعد حوالي ساعة، خرجت.
كانت غسلت وشها، ولبست هدوم نظيفة.
لكن شعرها الأبيض كان لسه زي ما هو.
قالتلي
ماما، أنا عايزة أنام.
قلت
حاضر يا حبيبتي.
دخلت أوضتها.
وبعدها بدقايق سمعت صوتها بتقول
ماما؟
دخلت لها.
كانت واقفة قدام المراية.
قالت من غير ما تبصلي
من النهارده متخافيش على زعل عصام.
بصتلها باستغراب.
لفت وشها ناحيتي وقالت
خافي من زعلي أنا.
وسابتني ومشيت.
في اللحظة دي، افتكرت إنها بنتي اللي ربيتها.
لكن بعد اللي حصل في الأيام اللي جاية
اكتشفت إن تلت أيام في الضلمة غيروا وفاء للأبد.
الجزء الثاني حميد اختفى
مر أسبوع.
وفاء بقت هادية بشكل مرعب.
لا بتجادل عصام، ولا بتشتكي، ولا حتى بتتكلم معانا كتير.
كانت بتصحى بدري، تخرج من البيت، وترجع قبل المغرب.
وفي يوم، عصام دخل البيت وهو متعصب جدًا.
صرخ
هي وفاء فين؟!
قلت
خرجت.
راحت فين؟
معرفش.
فضل ساكت لحظة، وبعدين قال
حميد اختفى.
أنا اتخضيت.
اختفى إزاي؟
قال
من امبارح محدش عارف عنه حاجة.
وبعدها بساعات، وصلنا خبر أغرب.
حميد كان راجع من شغله، ولما نزل من الميكروباص، حد ناداه من آخر الشارع.
مشى وراه
ومن وقتها محدش شافه.
عصام كان مرعوب، لكنه حاول يخبي.
أما وفاء
لما رجعت بالليل، دخلت البيت بهدوء.
عصام بص لها وقال
إنتِ كنتي فين؟
ردت
في مشوار.
مشوار فين؟
ابتسمت وقالت
مشوار قديم.
عصام قرب منها
إنتِ ليكي علاقة باختفاء حميد؟
وفاء بصت في عينيه مباشرة.
وقالت
ليه؟ خايف عليه؟
عصام اتوتر.
أنا بس بسألك.
قالت
متسألنيش عن حاجات إنت مش مستعد تعرف إجابتها.
ودخلت أوضتها.
أنا وقتها بدأت أخاف.
مش من وفاء
لكن من إحساسي إن بنتي كانت بتعمل حاجة من ورا ضهرنا.
وفي اليوم التالي، حصلت المصيبة.
الشرطة جات على البيت.
وقالوا إنهم بيدوروا على عصام.
أنا قلبي وقع.
ليه؟ هو عمل إيه؟
الضابط قال
إحنا لقينا حاجة تخصه.
وأخرج من كيس بلاستيك صغير
مفتاح المخزن القديم.
نفس المفتاح اللي عصام فتح بيه الباب يوم ما طلع وفاء.
عصام شحب.
وقال
المفتاح ده كان عندي في البيت.
الضابط رد
عارفين.
ثم سأله
بس نحب نعرف ليه المفتاح ده اتساب في المكان اللي لقينا فيه آثار دم؟
صرخت
دم؟!
عصام بصلي، وأنا بصيت له.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت وفاء من ورايا
ماما متخافيش.
لفيت.
كانت واقفة عند باب الأوضة.
وشعرها الأبيض نازل على كتفها.
وقالت للضابط
أنا عندي حاجة أهم من المفتاح.
كلنا بصينا لها.
مدت إيدها وطلعت تليفون قديم.
وقالت
التليفون ده فيه تسجيل لكل حاجة حصلت في المخزن.
عصام اتجمد مكانه.
وأنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
لأن التسجيل
كان فيه صوت عصام وهو بيقفل عليها الباب.
لكن وفاء ما قالتش كل الحقيقة.
كان فيه تسجيل تاني
أخطر بكتير.
الجزء الثالث الحساب
الضابط أخذ التليفون.
وبدأ يشغل التسجيل.
في الأول، سمعنا صوت عصام وهو بيزعق لها.
وبعدين صوت الباب الحديد وهو بيتقفل.
وبعدها
صوت صريخ وفاء.
أنا نزلت على الكرسي وبدأت أعيط.
لكن فجأة، التسجيل اتوقف.
الضابط قال
التسجيل ناقص.
وفاء ردت
عارفة.
بص لها وقال
فين باقي التسجيل؟
قالت
معايا.
عصام انفجر
إنتِ عملتي إيه؟!
وفاء لأول مرة رفعت صوتها
عملت اللي كان لازم أعمله من زمان!
وسكتت لحظة.
ثم قالت
إنت كنت فاكر إنك حبستني تلت أيام لكن الحقيقة إن التلت أيام دول كانوا كفاية إني أفهم كل حاجة.
بصتلي.
فهمت إن ماما اختارتك عليا.
الكلمة دي كسرتني.
ثم كملت
وفهمت إن كل مرة كنت بضرب فيها، وكل مرة كنت بتبكي فيها قدامها، كانت هي بتصدقك وتسيبني لوحدي.
أنا قلت
سامحيني يا بنتي.
ردت
أنا سامحتك.
استغربت.
قالت
بس السماح مش معناه إن مفيش حساب.
ثم بصت للضابط وقالت
أنا مش اللي أذيت حميد.
عصام بص لها بصدمة.
إنتِ بتقولي إيه؟!
قالت
حميد هو اللي اختفى بإرادته.
الضابط سألها
وإنتِ عرفتي ده منين؟
وفاء فتحت التليفون على تسجيل تاني.
وكان صوت حميد واضحًا وهو بيقول لعصام قبل اختفائه
أنا مش هتجوز أختك غصب عنها.
وفاء قالت
حميد كان عارف إن عصام هيجبرني، فرفض يساعده. وعصام هدد حميد.
عصام بدأ يصرخ
كدب!
لكن الضابط أوقفه.
وبعدها ظهرت المفاجأة الحقيقية
وفاء كانت قد سجلت كل شيء.
ضربه لها.
حبسه لها.
تهديداته.
وكلامي أنا وأنا بطلب منه يفتح الباب.
حتى الجملة اللي قلتها
سيبها يا عصام البنت هتتجنن.
كلها كانت موجودة.
وفي اللحظة دي، فهمت ليه وفاء كانت هادية.
هي ما كانتش بتخطط تنتقم مننا بإيدها.
كانت بتجمع الدليل.
وبعد أيام، اتفتح التحقيق.
عصام اتحاسب على اللي عمله.
وأنا كمان اضطررت أواجه حقيقة كنت بهرب منها سنين
أنا مش بس أم فشلت تحمي بنتها أنا كنت واحدة من الأسباب اللي خلتها تتعذب.
أما وفاء
فما رجعتش زي الأول.
لكنها بدأت حياة جديدة بعيد عن البيت.
وقبل ما تمشي، وقفت قدامي وقالت
ماما، أنا مش عايزة منك فلوس ولا بيت ولا حتى اعتذار كل يوم.
سألتها وأنا بعيط
أمال عايزة إيه؟
قالت
عايزة لو خلفتي بنت تانية في يوم من الأيام تحبيها زي ما بتحبي ابنك.
وسابتني ومشيت.
ومن يومها، كل ما أشوف شعرها الأبيض في الصور
أفتكر إن الشعر ما ابيضش من كبر السن.
اتبيض من الخوف والقهر.
وأقسى حاجة في قصتي كلها
إن وفاء ما كانتش هي اللي دفعت التمن.
إحنا اللي دفعناه لما جاء يوم الحساب.