خطيبى مات
علشانه.
علشاني أنا.
قابلته في مكان عام.
قعد قدامي.
من غير ما يحاول يلمس إيدي.
وقال
أنا غلطت.
ما رديتش.
غلطت لما قررت أختفي.
سكت.
وغلطت أكتر لما خفت أرجع.
بصيت له.
ليه ما رجعتش؟
قال
لأن بعد ما اختفيت، اكتشفت إن فيه ناس فعلًا كانوا بيدوروا عليا.
وسارة؟
قابلتها بعد كده.
واتجوزتها؟
هز رأسه.
كنت هتجوزها.
لكن ما اتجوزتهاش.
لأ.
ليه؟
قال
لأن أول ما شفتك في القاعة، فهمت إن مهما حاولت أهرب من اللي عملته... مش هقدر.
بصيت له طويلًا.
ثم قلت
أحمد، أنا مش عايزة منك ترجع.
اتصدم.
مريم...
أنا مش عايزة أرجع للشخص اللي كنت عليه قبل ما تموت.
سكت.
أنا عايزة أعيش من غير خوف.
وقف.
وأنا هحترم ده.
لأول مرة، حسيت إنه فعلًا فهم.
قبل ما أمشي، قال
أنا آسف.
بصيت له.
أنا مصدقة إنك آسف.
سكت.
بس المسامحة مش معناها الرجوع.
هز رأسه.
فاهم.
ومشيت.
بعد أسابيع، القضية بدأت تظهر للعلن.
اتضح إن سامح كان متورطًا في شبكة كبيرة من الاحتيال والتلاعب المالي، وإن أحمد كان قد اكتشف جزءًا من الأمر قبل الحادث.
تم التحقيق مع أكثر من شخص.
ونادية اضطرت تعترف بدورها في إخفاء الحقيقة.
أما أحمد، فكان عليه أن يواجه نتائج قراره.
مش بس قانونيًا.
لكن إنسانيًا.
لأنه مهما كانت الأسباب، مفيش حجة تبرر إنك تخلي إنسان يحبك يعيش جنازتك وأنت عايش.
أما أنا...
رجعت لشغلي.
في أول فرح اشتغلت فيه بعد كل اللي حصل، كنت واقفة بظبط بوكيه العروسة.
مسكت وردة بيضاء.
ابتسمت.
زمان، كنت أشوف الورد وأفتكر أحمد.
دلوقتي، بقيت أشوفه وأفتكر نفسي.
نفسي اللي نجت.
نفسي اللي اتكسرت وقامت.
نفسي اللي اكتشفت إن أحيانًا نهاية قصة الحب مش معناها نهاية الحياة.
وفي نهاية الفرح، وقفت العروسة قدامي وقالت
البوكيه جميل أوي.
ابتسمت وقلت
خليه شاهد على بداية جديدة.
خرجت من القاعة وأنا ماسكة شنطتي.
ولأول مرة من شهور، ما بصتش ورايا.
لأن أحمد كان جزءًا من حياتي...
لكن مش لازم يكون باقي حياتي.