خلف طرحة العروس

لمحة نيوز

لكن الكلام ده كان بيخوفها أكتر.

لأنها كانت عارفة في داخلها إن الرجل لا يعرف الحقيقة.


 

وجاء يوم الفرح.

العروسة دخلت القاعة بفستانها الأبيض.

ووشها كان مغطى بالكامل بطرحة طويلة.

العريس وقف جنبها.

كان يحاول أحيانًا يشوف ملامحها من خلال القماش، لكنه لم يستطع رؤية شيء واضح.

ابتسم للضيوف.

وكان هاديًا.

لكن في المقابل…

والد العروسة ووالدتها كانوا بيتبادلوا نظرات متوترة.

وأمها بالكاد كانت قادرة تبص في عينيه.

أما العروسة…

فكانت ساكتة طول الوقت.

إيديها كانت بترتعش وهي ماسكة الباقة.

وكانت تعرف أن اللحظة اللي خايفة منها قربت.


 

انتهت مراسم الزواج.

وأخيرًا…

جاء الوقت اللي يسمح فيه التقليد للعريس إنه يشوف وش زوجته.

اقترب منها.

مسك طرف الطرحة بإيديه.

العروسة أغمضت عينيها.

ثم رفع القماش ببطء…

وبمجرد ما ظهر وشها…

اتجمد الرجل مكانه.

فضل يبصلها لثواني.

ثم…

رجع خطوة كاملة لورا!

الناس بدأت تبص لبعضها.

العروسة خفضت عينيها فورًا.

كانت متأكدة إن كل اللي حصل مع العرسان السابقين هيتكرر.

إنه هيتركها.

إنه هيبص لوشها ويقول إنه مش قادر يكمل.

لكن الرجل لم يقل شيئًا.

فقط نظر إليها…

ثم نظر إلى والديها.

وسأل بصوت هادي:

— إيه اللي حصل في وشها؟

العروسة بدأت تبكي.

وبدل ما أهلها يردوا…

هي اللي حكت له الحقيقة.

حكت له عن الحريق.

عن العمليات.

عن الندوب.

وعن كل مرة تقدم لها رجل ثم اختفى بعدما رأى وجهها.

ثم قالت له شيئًا أخطر:

— أنا طلبت منهم يقولولك قبل الفرح… لكنهم رفضوا.


 

ظل الرجل ساكتًا فترة طويلة.

ثم التفت إلى والدها.

وسأله سؤالًا واحدًا:

— عشان كده منعتوني أشوفها؟

الأب لم يستطع الإنكار.

واعترف بكل شيء.

قال إن الأسرة كانت غارقة في الديون، وإنهم خافوا يخسروا البيت، وإنهم بعد محاولات كثيرة فاشلة لتزويج ابنتهم، فقدوا الأمل إن أي رجل يقبلها كما هي.

لكن كلام الأب…

أغضب الرجل أكثر من شكل الندوب نفسه.

نظر إليه وقال:

— إنتوا قررتوا إن وشها هو المشكلة… فخدعتوني أنا، وفي نفس الوقت خليتوا بنتكم تصدق إنها ما تستحقش تتحب غير لما الراجل يبقى خلاص ما يقدرش يرفض!

الأم بدأت تبكي.

وحاولت تبرر:

— إحنا كنا عايزين نأمن مستقبلها…

لكن الرجل لم يرد عليها فورًا.

نظر إلى العروسة.

كانت قاعدة قدامه، ماسكة الباقة بإيدين مرتعشتين.

ولأول مرة في اليوم ده…

ما كانتش بتحاول تخبي وشها.

رفعت عينيها إليه.

كانت تنتظر حكمه.


 

ظل الرجل ينظر إليها لثوانٍ.

ثم حدث شيء لم يتوقعه أي شخص في القاعة.

اقترب منها…

ونزل على ركبته أمامها.

العروسة رفعت عينيها بدهشة.

قال لها:

— أنا ما خفتش من وشك.

ثم سكت لحظة وقال:

— أنا خفت من حاجة تانية.

نظرت إليه وهي لا تفهم.

فقال:

— خفت لأن الحقيقة اتخبت عني.

ثم أمسك يدها.

وقال:

— كان من حقك تكوني صريحة معايا من البداية، وكان من حقي أنا كمان أعرف الحقيقة قبل الجواز.

العروسة لم تستطع منع دموعها.

أما الرجل، فالتفت إلى أهلها وقال:

— أنا وعدتكم إني هساعدكم في ديونكم…

— ووعدي مش هيتغير.

ثم أضاف:

— لكن من النهارده، مش هسمح لأي حد يقرر مصير بنتكم بدلًا منها.

ساد الصمت في القاعة.

فهو لم يكن غاضبًا من الندوب…

كان غاضبًا لأن أهلها حرموا الاثنين من حقهم في الاختيار بصدق.

والعروسة التي قضت سنوات وهي تخاف أن يرفضها أي رجل بمجرد أن يرى وجهها…

اكتشفت في تلك الليلة أن الرجل لم يكن ينظر إلى ندوبها كما كانت تتخيل.

كان ينظر إلى شيء آخر تمامًا…

إلى الإنسانة التي وقفت أمامه رغم كل ما مرت به. ❤️

تم نسخ الرابط