جوزى نسى يقفل المكالمه

لمحة نيوز

في أي نزاع مالي بينه وبيني.
بعد ولادة طفلها، بعتت لي صورة.
ولد صغير.
عينه شبه كريم بشكل غريب.
كتبت لي
أنا عارفة إن كل حاجة بدأت بطريقة صعبة، لكن أتمنى ابني مايدفعش تمن أخطاء الكبار.
بصيت للصورة طويلًا.
وبعدين رديت
هو مالوش ذنب في أي حاجة. ربنا يحفظه.
وخلصت.
ما كانش عندي كراهية للطفل.
ولا لدينا.
اللي انتهى كان بيني وبين كريم.
أما الطفل، فكان له حق يبدأ حياته من غير ما يحمل ذنب حد.
بعد سنة كاملة، كنت قاعدة في مكتب أبويا.
كان قدامي كوب قهوة.
وورقي.
وحياتي الجديدة.
أبويا دخل وقال
مستعدة؟
ضحكت.
مستعدة لإيه؟
للمشروع الجديد.
بصيت له.
بعد الطلاق، كنت قررت أبدأ شغل خاص بيا.
مش علشان أثبت حاجة لكريم.
ولا علشان أنتقم.
لكن علشان لأول مرة في حياتي أعمل حاجة باسمي.
أبويا كان ساعدني أبدأ شركة صغيرة لإدارة العقارات والاستثمارات.
ومع الوقت، كبرت.
بقيت أنا اللي باخد القرارات.
أنا اللي براجع العقود.
أنا اللي بحدد مين يدخل حياتي المهنية.
وأنا اللي بقول لأ لما حاجة ماتناسبنيش.
بعد ما خرج أبويا من المكتب، رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
سمعت صوت كريم.
ندى.
سكت.
عرفت إن شركتك نجحت.
قلت
الحمد لله.
مبروك.
الله يبارك فيك.
سكت.
وبعدين قال
كنت عايز أقول لك حاجة.
قول.
أنا خسرت حاجات كتير بسبب اللي عملته.
ما رديتش.
بس أكتر حاجة خسرتها كانت ثقتك.
بصيت من الشباك.
الثقة مش حاجة بتتطلب.
سكت.
بتتبني.
قال
عارف.
وبعدين سأل
ممكن في يوم نبقى أصحاب؟
ابتسمت.
لأ.
سكت.
مش علشان بكرهك.
عارف.
لكن في ناس مكانها بيكون في الماضي.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
فاهم.
قفلت المكالمة.
ما حسيتش بانتصار.
ولا فرحة.
ولا رغبة إني أقول أنا كسبت.
لأن الحقيقة إن المسألة ما كانتش مباراة.
أنا ما كنتش عايزة أكسب على حسابه.
كنت عايزة أكسب نفسي.
وفي المساء، رجعت البيت.
البيت كان هادي.
نفس البيت اللي عشت فيه سنين.
لكن لأول مرة، كان حقيقيًا بيتي.
حطيت مفاتيحي.
خلعت الجزمة.
ودخلت المطبخ.
عملت لنفسي كوب شاي.
وبعدين سمعت صوت الباب.
التفت.
أبويا دخل.
كان في إيده ظرف.
إيه ده؟
ابتسم.
حاجة كنت مستني الوقت المناسب أديهالك.
فتحته.
كان فيه مستندات.
إيه دي؟
نصيبك من فلوس أمك.
بصيت له.
بابا، أنا مش محتاجة.
قال
أنا عارف.
وبعدين قرب مني.
علشان كده بالذات لازم تاخديها.
دموعي نزلت لأول مرة من شهور.
مش بسبب كريم.
ولا بسبب الطلاق.
لكن بسبب أمي.
مسكت الورق.
هي كانت هتعمل إيه لو كانت موجودة؟
أبويا ابتسم بحزن.
كانت هتقول لك ماتخليش أي حد يقنعك إن قيمتك مرتبطة بفلوسك.
ضحكت وسط دموعي.
كانت هتقول كده فعلًا.
وكانت هتقول لك حاجة تانية.
إيه؟
بص لي.
ما تندميش على إنك حبيتي حد.
سكت.
اندمي بس لو خدتِ حبك حجة علشان تفضلي في مكان بيهينك.
نزلت عيني.
ولأول مرة من شهور، حسيت إن أمي مش بعيدة.
بعد أسبوع، وصلني ظرف تاني.
كان من دينا.
فتحت الرسالة.
كتبت
ندى، أنا عارفة إن مفيش كلام ممكن يرجع الوقت لورا. لكني حبيت أقول لك إني بطلت أشتغل مع كريم في الشركة، وقررت أبدأ حياة مستقلة بعيد عن كل المشاكل المالية. ابني كبر شوية، وأنا فهمت إن أهم حاجة أعلّمهاله إن الإنسان لازم يتحمل نتيجة قراراته. أتمنى تكوني بخير.
قرأت الرسالة.
وبعدين حطيتها في الدرج.
من غير غضب.
من غير انتصار.
بس بهدوء.
وبعدها خرجت للشرفة.
كانت الشمس بتغرب.
والمدينة تحت مني مليانة أصوات.
عربيات.
ناس.
حياة.
وقفت هناك وقت طويل.
افتكرت الليلة اللي كنت قاعدة فيها على طرف السرير الساعة 312.
افتكرت الرسالة.
افتكرت صوت كريم.
افتكرت الرعب اللي حسيت بيه.
وفهمت حاجة واحدة.
أنا في الليلة دي كنت فاكرة إن حياتي بتنهار.
لكن الحقيقة؟
حياتي ما كانتش بتنهار.
اللي كان بينهار هو الوهم اللي كنت عايشة جواه.
ويمكن دي كانت أصعب خسارة.
وأكبر نجاة في نفس الوقت.
لأن لو كريم ما نسيش يقفل التليفون...
يمكن كنت لسه عايشة وأنا فاكرة إن عندي جواز.
وهو كان عنده خطة.
لكن المكالمة اللي نسي يقفلها، كشفت لي الحقيقة قبل ما أبيع آخر حاجة عندي علشان أحافظ على حاجة ماكانتش موجودة أصلًا.
بعد شهور، قابلت أبويا في نفس المطعم اللي كنت بروح له وأنا صغيرة مع أمي.
قعدنا قدام بعض.
طلب لنا نفس الأكل اللي كانت أمي بتحبه.
وبعد شوية، أبويا سألني
ندمانة؟
بصيت له.
وفكرت قبل ما أجاوب.
على إني حبيت كريم؟
آه.
لأ.
على إني وثقت فيه؟
سكت.
وبعدين قلت
يمكن.
وعلى إنك ما اكتشفتيش بدري؟
ابتسمت.
لأ.
ضحك.
ليه؟
قلت
لأن لو كنت اكتشفت بدري، يمكن ما كنتش هبقى الست اللي أنا عليها دلوقتي.
سكت.
بصيت من الشباك.
أنا كنت محتاجة أعرف إني أقدر أقف لوحدي.
أبويا مد إيده على الترابيزة.
مسكتها.
وقال
ووقفتي.
ابتسمت.
لأ.
هزيت رأسي.
أنا ماوقفتش بس.
وبصيت له بثقة.
أنا بدأت من جديد.
وفي اللحظة دي، لأول مرة، ما افتكرتش كريم.
ولا دينا.
ولا العشرة مليون دولار.
افتكرت أمي.
وافتكرت الست اللي كنتها قبل كل ده.
وبعدين قلت لنفسي
أنا مش هسمح لأي حد تاني يقرر قيمتي نيابة عني.
ومن يومها، كل مرة كنت أسمع فيها صوت تليفون بيرن ويتقفل، كنت أبتسم.
لأنني عرفت إن أحيانًا...
مكالمة واحدة منسية ممكن تكشف لك حياة كاملة كنت عايشها على أساس إنها حقيقة.
لكن الأهم من إنك تعرف الحقيقة...
إنك تكون شجاع كفاية إنك تبدأ حياة جديدة بعدها.

تم نسخ الرابط