أنا وحماتى حوامل
فتحت تطبيق الساعة مرة تانية، وبدأت أراجع البيانات بتركيز.
في البداية، ماكنتش فاهمة كل الأرقام اللي قدامي.
بس كنت فاكرة حاجة مهمة جدًا.
لما ظبطت ساعة نوال بنفسي، أنا اللي فعلت لها خاصية اكتشاف السقوط، وتسجيل الحركة، ومتابعة نبض القلب.
وقتها كانت بتضحك وتقول
هو أنا ناقصة أجهزة تراقبني؟
وأنا قلت لها
دي مش مراقبة يا طنط، دي أمان. لو وقعتي لوحدك أو حصل لك حاجة، الساعة ممكن تبعت تنبيه.
ماكنتش أعرف وقتها إن الخاصية دي نفسها هتكون السبب في كشف أكبر كذبة في حياتها.
فتحت سجل النشاط في التوقيت اللي حصل فيه الحادث.
وقعدت أبص.
الساعة سجلت ارتفاع مفاجئ جدًا في معدل نبض نوال قبل السقوط.
وبعدها مباشرة سجلت حركة عنيفة.
ثم سقوط.
لكن الحاجة اللي خلتني أركز أكتر كانت البيانات اللي ظهرت قبل السقوط بثواني.
نوال كانت واقفة.
ماكانش في أي مؤشر إنها فقدت توازنها.
على العكس.
الحركة كانت واضحة.
جسمها اندفع للخلف بسرعة.
والأغرب
إن الساعة سجلت حركة ذراع قوية جدًا قبل السقوط.
ذراعها هي.
مش ذراعي.
حطيت إيدي على بقي.
يا نهار أبيض
لو البيانات دي حقيقية، يبقى الفيديو اللي أحمد شافه ماكانش كامل.
حد قص جزء مهم.
لكن مين؟
وليه؟
والأهم
هل البيانات دي ممكن تثبت اللي حصل؟
أخدت لقطة شاشة لكل حاجة.
وبعدين افتكرت حاجة تانية.
ساعة نوال كانت متصلة بموبايلها.
وموبايلها كان متصل بحساب العيلة الرئيسي لأن أحمد هو اللي كان بيدفع فاتورة الأجهزة.
يعني احتمال كبير إن البيانات الأصلية لسه موجودة في الحساب السحابي.
ماكانش قدامي وقت أضيعه.
فتحت بريدي الإلكتروني.
وبدأت أدور على الرسائل القديمة الخاصة بإعداد الساعة.
لقيت رسالة من الشركة بتأكد إن سجل النشاط بيتحفظ تلقائيًا.
حسيت لأول مرة من ساعة الحادث إن عندي خيط حقيقي.
لكن ماكانش كفاية.
لأن أحمد ممكن يقول إن البيانات دي قابلة للتلاعب.
وكان لازم أجيب دليل أقوى.
فتحت جهات الاتصال.
ودورت على اسم واحد.
مروان.
مروان كان مدير أمن الفيلا.
راجل في الخمسينات، اشتغل مع عيلة أحمد أكتر من عشر سنين.
وكان هو المسؤول عن نظام الكاميرات بالكامل.
اتصلت بيه.
المكالمة رنت كتير.
وبعدين رد.
ألو؟
قلت بصوت منخفض
مروان، أنا سلمى.
سكت.
وبعدين قال
مدام سلمى إنتِ كويسة؟
مش قوي.
سمعت تنهيدة.
أنا عارف إن الموضوع صعب.
مروان، محتاجة أسألك سؤال واحد.
اتفضلي.
الكاميرا اللي على السلم التسجيل الأصلي لسه موجود؟
سكت.
سكت فترة طويلة لدرجة إني افتكرت إنه قفل الخط.
وبعدين قال
مين قال لك إن الفيديو اللي شوفتيه هو التسجيل الأصلي؟
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
قال
مدام سلمى أنا ماقدرش أتكلم في التليفون.
ليه؟
لأن الأستاذ أحمد أخد نسخة من التسجيل بنفسه.
وإنت سلمتهاله؟
أيوه.
وكانت النسخة كاملة؟
هنا صوته اتغير.
النسخة اللي أخدها لأ.
سكت.
قلت
مروان، أنا محتاجة الحقيقة.
قال
تعالي المكتب الصبح.
مش هقدر أخرج. أحمد قافل عليا الباب.
سمعت نفسًا عميقًا منه.
يبقى ابعتيلي حد تثقي فيه.
مين؟
أي حد من أهلك.
قلت
مروان إنت خايف؟
سكت.
وبعدين قال
أنا خايف على شغلي.
وبصوت أخفض أضاف
لكن مش هسمح إن حد يتحمل ذنب حاجة ماعملهاش.
وقفل.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش مصدقة.
إذن كان في تسجيل أصلي.
والنسخة اللي أحمد شافها كانت ناقصة.
لكن ليه مروان ماقالش ده من البداية؟
الإجابة وصلتني بعد دقائق.
سمعت مفتاح بيتحرك في الباب.
أحمد.
قفلت الآيباد بسرعة.
ودخل.
كان وشه جامد.
بص لي على الأرض، وبعدين قال
ماما لسه في المستشفى.
ما رديتش.
قال
الدكتور قال إن الحمل مستقر، بس لازم تفضل تحت الملاحظة.
حسيت براحة بسيطة.
رغم كل حاجة، ماكنتش عايزة يحصل لها أذى.
قلت
كويس.
بص لي باستغراب.
كويس؟
أيوه. كويس إنها بخير.
قرب مني.
إنتِ مش باينة متأثرة.
ضحكت بمرارة.
أنا متأثرة من اللي حصل كله يا أحمد. بس ده مش معناه إني هتمنى لها أو لطفلها حاجة وحشة.
فضل ساكت.
وبعدين قال
ماما عايزة تعيش في جناح خاص لحد ما تولد.
بصيت له.
لسه مصدق إنها حامل؟
ملامحه اتشدت.
إنتِ بتشككي في ده كمان؟
أنا بس بسألك.
الدكتور أكد.
إيه اسم الدكتور؟
اتغيرت ملامحه.
ليه؟
لأن عندي سؤال.
سلمى، كفاية.
أحمد، لو إنت عايز تعرف الحقيقة، لازم تسأل كل الأسئلة.
قرب مني وقال
أنا بالفعل عارف الحقيقة.
سكت.
فقال
إنتِ زقيتي أمي.
ثم خرج.
أول ما الباب اتقفل، فتحت الآيباد تاني.
كنت عارفة إن الوقت ضدي.
وفي نفس الليلة، بعت لمروان رسالة قصيرة
عايزة التسجيل الأصلي كامل. مهما كان الثمن.
رد بعد دقيقتين
هحاول.
لكن قبل ما أنام، جالي إشعار جديد.
ملف فيديو.
مرسل من رقم مجهول.
فتحته.
كان تسجيل من كاميرا جانبية في الصالة.
مش السلم.
وفي بداية الفيديو، ظهر أحمد وهو واقف مع مروان قبل الحادث بحوالي نصف ساعة.
أحمد كان بيتكلم بعصبية.
ومروان كان ماسك جهاز التحكم في الكاميرات.
الفيديو ماكانش فيه صوت واضح، لكن حركة أحمد كانت كفاية.
كان بيشير ناحية شاشة.
وبعدين بيشاور على السلم.
ثم مروان يهز رأسه.
بعدها أحمد يمد إيده وياخد وحدة تخزين صغيرة.
وقتها فهمت.
أحمد نفسه كان متدخل في التسجيل.
لكن السؤال كان
ليه؟
ولأول مرة بدأت أشك إن نوال ماكانتوش لوحدها في اللعبة.
تاني يوم الصبح، جالي اتصال من أختي مي.
سلمى، أنا جاية لك.
قلت
إزاي؟
مروان كلمني.
سكت.
قال لي إن في حاجة لازم أشوفها.
بعد أقل من ساعة، سمعت جرس الباب.
أحمد فتح.
مي دخلت وهي شايلة شنطة صغيرة.
بص لها أحمد بضيق.
إنتِ جاية ليه؟
قالت
أختي حامل في الشهر السابع ومحبوسة في أوضتها. شايف إن ده طبيعي؟
دي إجراءات مؤقتة.
ضحكت بسخرية.
إجراءات؟ ولا عقاب؟
أحمد ما ردش.
مي دخلت عندي.
وأول ما شافتني، .
وأنا انفجرت في العياط.
لكنها ماخلتنيش أتكلم.
قالت
مروان بعتلي حاجة.
طلعت فلاشة.
دي نسخة من التسجيل الأصلي.
حسيت إن قلبي وقف.
أهو.
وصلنا الفلاشة بالآيباد.
فتحنا الفيديو.
الكاميرا الأساسية كانت بتصور السلم من زاوية واسعة.
المشهد بدأ قبل وصولي بدقائق.
ظهرت نوال وهي طالعة السلم.
وقفت فوق.
وبعدين ظهر شخص تاني.
أحمد.
كان بيتكلم معاها.
قرب منها.
ومد لها حاجة صغيرة.
كانت علبة مجوهرات.
نوال فتحتها.
ابتسمت.
ثم قال لها حاجة.
مشينا الفيديو ببطء.
وبعدين ظهر أحمد وهو نازل.
بعده بدقائق، طلعت أنا.
وقفت قدام نوال.
بدأ الحوار.
ماكانش في صوت، لكن الصورة كانت واضحة جدًا.
نوال أمسكت معصمي.
وأنا حاولت أبعد إيدي.
ثم
هي نفسها رجعت خطوة.
وبدون ما ألمسها، اندفعت للخلف.
سقطت.
والكاميرا سجلت كل حاجة.
مي حطت