صاحب جوزي

لمحة نيوز


‎قربت منه وقلت
‎وإنت لما كنت بتضحي بصحتك عشان ناس ماتعرفهاش، كنت بتسألهم إذا كانوا يستاهلوا؟
‎سكت.
‎حطيت إيدي على خده.
‎أنا مش هسيبك تواجه ده لوحدك.
‎وبعد ساعات، دخلت معمل التحاليل.
‎وأنا خارجة، الممرضة وقفت قدامي وقالت
‎النتيجة هتظهر بكرة.
‎عدت للبيت وأنا لأول مرة من أكتر من سنة عارفة الحقيقة.
‎وفي الصبح، جالي اتصال من المستشفى.
‎رديت وأنا قلبي بيخبط.
‎ألو؟
‎جالي صوت دكتور محمود
‎مريم لازم تيجي المستشفى فورًا.
‎ليه؟ النتيجة ظهرت؟
‎سكت ثواني.
‎وبعدين قال
‎أيوه.
‎والنتيجة؟
‎قال بصوت متردد
‎لازم تشوفيها بنفسك.
‎قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
‎روحت المستشفى.
‎دخلت مكتب محمود، ولقيت أحمد قاعد قدامه.
‎وأول ما شافني، وقف.
‎كان بيبصلي بطريقة عمري ما شفتها قبل كده.
‎قرب مني وقال
‎مريم النتيجة طلعت.
‎بصيت لمحمود.
‎فتح الملف قدامي.
‎وقال
‎التوافق ممتاز.
‎فرحت، لكن قبل ما أتكلم،

‎محمود كمل
‎بس في مشكلة.
‎قلبي وقع.
‎مشكلة إيه؟
‎بص لأحمد.
‎وبعدين قال
‎العملية محتاجة قرار من أحمد لأنه رفض من البداية إنك تتبرعي

‎له.
‎بصيت لجوزي.
‎إنت رفضت؟
‎هز راسه والدموع في عينيه.
‎مش هسمحلك تخاطري بحياتك عشاني.


‎ابتسمت وسط دموعي وقلت
‎وأنت فاكر إن حياتي هتبقى ليها معنى لو خسرتك؟
‎سكت.
‎قربت منه وقلت
‎عشر سنين يا أحمد عشر سنين وأنا بقول للناس إنك بطلي. النهارده دوري أنا أكون بطلتك.
‎وفي اللحظة دي، أحمد حضني لأول مرة من غير ما يبقى مستعجل أو مرهق أو مستني مكالمة من المستشفى.
‎حضنني كأنه بيحاول يعوض سنة كاملة من الغياب.
‎وبعدها بأسبوع
‎دخل أحمد غرفة العمليات.
‎وأنا كنت في غرفة تانية، مستنية.
‎الساعات عدت ببطء شديد.
‎وفجأة خرج الدكتور.
‎بصلي وابتسم.
‎وقال
‎العملية نجحت.
‎وقتها بس وقعت على الكرسي وأنا بعيط من الفرحة.
‎لكن قبل ما يسمحوا لي أشوف أحمد، دكتور

‎محمود قرب مني وقال
‎في حاجة لازم تعرفيها.
‎بصيت له بخوف.
‎قال
‎أحمد طلب مني ماقولكيش حاجة إلا بعد العملية.
‎إيه؟
‎ابتسم.
‎هو ماكانش بيقضي كل الوقت في المستشفى عشان شغله.
‎اتجمدت.
‎أمال كان بيعمل إيه؟
‎قال
‎كان بيشتغل ساعات إضافية، وبيوفر كل جنيه يقدر عليه عشان يأمن مستقبل بنتكم لأنه كان فاكر إنه ممكن مايبقاش موجود وقت طويل.
‎سكت.
‎وبعدين قال
‎وكان محضرلك مفاجأة.
‎دخلت عند أحمد.
‎كان لسه ضعيف، لكنه كان صاحي.
‎أول ما شافني، ابتسم.
‎العملية نجحت؟
‎ضحكت وقلت
‎أيوه.
‎سكت شوية، وبعدين قال
‎طب افتحي الدرج اللي جنب السرير.
‎فتحته.
‎لقيت ظرف أبيض مكتوب عليه
‎لمريم لو أنا ماقدرتش أقولها لك بنفسي.
‎فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
‎وكان جواه جواب صغير
‎مريم
‎أنا عارف إني قصرت معاكي.
‎وعارف إنك في أوقات كتير حسيتِ إن المستشفى أهم منك.
‎بس الحقيقة إن كل مرة كنت برجع فيها البيت وألاقيكي مستنياني، كنت بقول لنفسي لازم أعيش عشان الست دي.


‎لو إنتِ بتقري الجواب ده، فمعناه إني ماقدرتش أقول الكلام ده قدامك.
‎لكن لو ربنا كتبلي عمر جديد
‎أول حاجة هعملها إني آخدك إنتِ وبنتنا في سفرية، من غير مستشفى، ومن غير تليفونات، ومن غير أي حاجة تشغلني عنكم.
‎نفسي أعيش معاكم الحياة اللي اتأخرت علينا.
‎خلصت القراءة وأنا بعيط.
‎بصيت له وقلت
‎كان لازم تخبي كل ده عشان أعرف إنك بتحبني؟


‎ابتسم.
‎كنت غبي.
‎ضحكت.
‎آه كنت غبي جدًا.
‎ضحك هو كمان.
‎وبعد شهرين، خرج أحمد من المستشفى.
‎وفي أول يوم رجع فيه البيت، بنتنا جريت عليه وحضنته.
‎وأنا وقفت بعيد شوية أتفرج عليهم.
‎أحمد بصلي، ومد إيده.
‎قربت منه.
‎قال
‎فاكرة لما قولتي إنك نفسك مرة واحدة أحس إنك محتاجاني؟
‎هزيت راسي.
‎قال
‎دلوقتي أنا محتاجك كل يوم.
‎ابتسمت وقلت
‎وأنا مش هسيبك لوحدك تاني.
‎ومن يومها، فهمت إن أحيانًا الإنسان اللي بنفتكره بعيد عننا
‎بيكون بيحارب معركة كبيرة في صمت.
‎لكن الحب الحقيقي مش إنك تحمي اللي بتحبه من الحقيقة
‎الحب الحقيقي إنك تقف جنبه وهو بيواجهها.
‎ومن يومها، أحمد ماعادش البطل اللي كنت بحكي عنه لبنتنا بس
‎بقى زوجي اللي رجعلي.
‎وأنا بقيت كل يوم أحمد ربنا إنه اداني فرصة أكون جنبه
‎وهو لسه موجود.

تم نسخ الرابط