جوزى سرق خزنة ابويا
الجزء الثاني اللي كان جوه الخزنة
فضل أحمد ساكت قدامي.
أنا كنت مستنية إجابته.
لكن اللي رد عليّا ماكانش هو.
كانت نجلاء.
قالت وهي بتحاول تجمع نفسها
مريم، إحنا مش جايين نتخانق معاكي. إحنا كلنا عيلة واحدة، وأحمد في أزمة، وإنتِ عارفة كويس إن أبوكي كان سايب فلوس كتير.
بصيت لها.
لو كان سايب فلوس كتير، ليه وشك اصفر أول ما الخزنة اتفتحت؟
اتوترت.
أنا... أنا اتفاجئت إن مفيش فلوس.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لأ. إنتِ اتفاجئتي إن اللي جواها لسه موجود.
أحمد قام فجأة.
كفاية ألغاز يا مريم.
بصيت له بهدوء.
إنت اللي بدأت الألغاز يا أحمد.
وأشرت ناحية المكتب.
افتح الملف.
ما اتحركش.
قلت
افتحه.
بص لنجلاء.
نجلاء بصت له.
وفجأة فهمت إن الاتنين عارفين إن فيه ملف.
لكنهم ماكانوش عارفين محتواه.
أحمد رجع خطوة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قلت
أبويا قال لي ما أمنعش اللي هيحاول يفتح الخزنة.
ليه؟
عشان اللي هيحاول يفتحها بنفسه هو اللي هيكشف الحقيقة.
سكت.
قربت من المكتب.
الحاجة اللي كانت جوه الخزنة كانت عبارة عن صندوق خشب صغير، قديم، عليه نفس الحرف المحفور على مكتب أبويا.
فتحته.
كان جواه فلاش ميموري، ومفتاح صغير، وثلاثة أظرف.
واحد مكتوب عليه
لمريم.
والتاني
لمن يعتقد أن الشركة ملكه.
والثالث
يفتح فقط بعد محاولة إجبار مريم على التنازل.
قلبي دق بسرعة.
مسكت الظرف الثالث.
أحمد حاول يقرب.
مريم، استني.
رفعت إيدي.
مكانك.
لأول مرة، نفذ كلامي.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب بخط أبويا.
قرأت أول سطر.
بنتي مريم...
وتوقفت.
مجرد رؤية خطه بعد موته كانت كفاية تخلي عيني تدمع.
لكن كملت.
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى اللي كنت خايف منه حصل.
رفعت عيني ناحية أحمد.
وبعدين رجعت للخطاب.
غالبًا الشخص اللي حاول ياخد الشركة منك قال لك إنك مش قادرة تديريها، وإنك محتاجة حد يحمي مصالحك. وغالبًا استخدم ديونه أو مشاكله كذريعة عشان يحط إيده على أصول الشركة.
إيدي بدأت ترتعش.
أحمد قال
مريم، أبوكي كان مريض آخر أيامه.
بصيت له.
عشان كده بالذات صدقته.
وسكت.
رجعت للخطاب.
يا مريم، الشركة دي مش مجرد فلوس. أنا قضيت عمري أبنيها، لكن آخر سنتين من حياتي اكتشفت إن فيه ناس بتحاول تستخدم اسمها في معاملات ما لهاش علاقة بيها.
قلبي وقع.
كملت.
وأخطر حاجة اكتشفتها إن فيه مستندات اتوقعت باستخدام توكيلات وصلاحيات لم أوافق عليها.
نجلاء شهقت.
أحمد اتحرك.
مريم، اقفلي الخطاب.
ضحكت بسخرية.
ليه؟
لأن أبوكي كان شاكك في ناس كتير.
لا.
بصيت له.
أبويا كان عارف.
فتحت الظرف التاني.
كان فيه نسخة من عقد.
وعليه توقيع أحمد.
وتحته توقيعات أشخاص تانيين.
قرأت الأرقام.
وبدأت أفهم.
دي ماكانتش ديون شخصية زي ما أحمد قال لي.
دي كانت التزامات مرتبطة بصفقات اتعملت باسم شركة أبويا.
أحمد كان داخل في اتفاقات مالية ضخمة مستخدمًا مستندات مرتبطة بالشركة.
ولو أنا وقعت التوكيل اللي حطه قدامي...
كنت هتحمل جزء كبير من المسؤولية القانونية والمالية.
بصيت له.
إنت ماكنتش عايز فلوس الخزنة.
ما ردش.
إنت كنت عايز الشركة.
نجلاء بدأت تقول
أحمد، قول لها الحقيقة.
بص لها.
ماما، اسكتي.
بصيت لنجلاء.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
ما احتجتش إجابة.
سكوتها كان كفاية.
لكن كان لسه فيه شيء مش مفهوم.
بصيت للمفتاح الصغير.
ده بيفتح إيه؟
أحمد قال بسرعة
معرفش.
قلت
غريبة.
مسكت المفتاح بين صوابعي.
لأن أبويا كتب عليه رقم.
كان محفور على المعدن
17.
نجلاء اتغير وشها.
لاحظت.
إنتِ عارفة المفتاح ده؟
هزت راسها بسرعة.
لأ.
لكن عينيها راحت ناحية الحيطة.
بصيت في الاتجاه نفسه.
كان فيه لوحة قديمة معلقة فوق مكتبة أبويا.
نزعتها.
وراها كان فيه تجويف صغير.
دخلت المفتاح.
اتفتح.
جواه ظرف بني سميك.
طلعته.
كان عليه اسم واحد.
مريم.
فتحت الظرف.
فيه مجموعة صور ومستندات وتقارير.
وأهم حاجة...
تسجيل صوتي.
حطيت الفلاش في اللابتوب الموجود على المكتب.
اشتغل ملف واحد.
ظهر تسجيل لأبويا.
صوته كان ضعيف، لكنه واضح.
مريم، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي حاجة كنت أتمنى ما تعرفيهاش بالطريقة دي.
سكت التسجيل ثواني.
أنا ماكنتش سايب لك خزنة فيها ثروة.
أحمد بلع ريقه.
كنت سايب لك دليل.
بصيت له.
أبويا كمل
من حوالي سنة، بدأت ألاحظ إن فيه معاملات بتتم باسم الشركة من غير علمي. في البداية افتكرت إنها أخطاء إدارية. لكن لما راجعت المستندات، اكتشفت إن الموضوع أكبر.
ظهر على التسجيل صوت نفس طويل.
حد كان بيحاول يعمل التزامات مالية باسم الشركة، وبعدها يحمّلني مسؤوليتها.
ثم قال
أنا ما اتهمتش حد. لأن الاتهام من غير دليل ممكن يدمر كل حاجة.
سكت.
فقررت أراقب.
بدأت تظهر على الشاشة صور لمستندات.
وتواريخ.
وتحويلات.
وأسماء شركات.
ثم ظهر اسم أحمد.
أحمد مد إيده ناحية اللابتوب.
اقفلي ده.
صرخت
ما تلمسش حاجة!
وقف مكانه.
أبويا كمل
الشخص اللي اكتشفت إنه موجود في قلب الموضوع ماكانش بيشتغل لوحده.
ظهر اسم نجلاء في التسجيل.
وكان فيه شخص من العيلة بيساعده في الوصول لبعض المستندات.
نجلاء حطت إيدها على صدرها.
أنا ما عملتش حاجة!
بصيت لها.
التسجيل لسه ما خلصش.
أبويا قال
أنا عارف إنك يا مريم هتتوجعي لما تعرفي. بس أنا اخترت أسيب الدليل بدل ما أواجههم من غير حماية ليكي.
ثم جاءت الجملة التي جعلت أحمد يجلس على الكرسي من جديد.
وأنا عارف إنهم في يوم من الأيام هيحاولوا يخلوكي توقعي على تنازل.
التسجيل توقف.
الغرفة كلها غرقت في الصمت.
أحمد كان بيبص في الأرض.
قلت
بابا كان عارف إنك هتعمل كده.
رفع عيني.
مريم...
كان عارف إنك هتضغط عليّا.
سكت.
وكان عارف إنك هتجيب ناس تخوفني.
سكت.
وكان عارف إنك هتفتح الخزنة.
ما ردش.
قلت
عشان كده قال لي أسيبك تفتحها.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
الكل اتجمد.
واحد من الرجالة اللي كانوا موجودين من شوية دخل.
قال
فيه محامي بره، ومعاه اتنين من موظفي الشركة.
أحمد قام.
مين سمح لهم يدخلوا؟
رد الرجل
مريم.
أحمد بص لي.
ابتسمت.
من أول ما دخلتوا البيت، أنا كنت بتصرف.
طلعت موبايلي من جيبي.
وأنا ماكنتش فوق أبكي.
سكت.
كنت