الشمسبة اللى انقذتنى
الجزء الثاني الست اللي كانت عارفة اسمي
بعد ما أحمد خرج من البيت، فضلت واقفة قدام الشباك لحد ما عربيته اختفت من آخر الشارع.
كان جوايا صوت بيقولي
اتصلي بيه.
واجهيه.
قولي له إنك عارفة كل حاجة.
لكن صوت تاني كان أقوى.
كان بيقولي
إنتِ لسه ماتعرفيش حاجة أصلًا.
أنا عندي اسم ست.
نهى محمود.
عندي إيصال خاتم ب جنيه.
وعندي شقة جوزي بيدفع أقساطها وبيعمل لها مطبخ.
وعندي أكتر من نص مليون جنيه اختفوا من تحويشة عمرنا.
لكن ماعنديش إجابة واحدة.
والأغرب من ده كله...
إزاي الست اللي قابلتها امبارح في المطر كانت عارفة؟
لبست بسرعة، وخدت شنطتي، ونزلت.
أول مكان روحتله كان محل المجوهرات اللي اسمه مكتوب على الإيصال.
دخلت وأنا مجهزة كذبة صغيرة.
طلعت صورة الإيصال من موبايلي وقلت للموظف
جوزي اشترى الخاتم ده امبارح، وأنا المفروض أستلمه بداله بس مش معايا الإيصال الأصلي.
الموظف بص للصورة.
كتب رقم الطلب على الكمبيوتر.
وبعدين قال
الخاتم اتسلم بالفعل يا فندم.
قلبي دق.
مين استلمه؟
صاحب الفاتورة بنفسه.
أحمد سالم؟
أيوه.
سكت شوية وبعدين سألته
هو المقاس كان مقاس ست؟
بصلي باستغراب وقال
أيوه طبعًا.
خرجت من المحل وأنا حاسة إن الشارع بيلف بيا.
فضلت أقول لنفسي
ماتستنتجيش.
لسه ماتعرفيش.
بعدها روحت عنوان الشقة اللي كان موجود في ورق المطبخ.
كومباوند جديد، لسه أجزاء منه تحت التشطيب.
وقفت بالعربية بعيد شوية.
ماكنتش عارفة أنا مستنية إيه.
عدت نص ساعة.
ساعة.
وبعدين...
شوفت عربية أحمد داخلة.
إيدي مسكت الدريكسيون بقوة.
دخل فعلًا.
بعد حوالي عشر دقايق، نزلت من العربية ومشيت ناحية العمارة.
سألت فرد الأمن
لو سمحت، شقة مدام نهى محمود فين؟
قال
العمارة 6، الدور التالت.
دخلت.
طلعت الدور التالت.
ولما وصلت قدام الشقة...
سمعت صوت أحمد من جوه.
كان بيتكلم مع حد.
وقفت مكاني.
وبعدين سمعت صوت ست.
قلبي وقع.
قربت من الباب.
ماكنتش سامعة الكلام كله، لكن سمعت أحمد بيقول
خلاص يا نهى، كلها كام يوم والموضوع يخلص.
وردت الست
أنا تعبت يا أحمد... مش قادرة أفضل مستخبية أكتر من كده.
مستخبية؟
حسيت الدم طلع لدماغي.
لكن الجملة اللي بعدها وقفتني.
أحمد قال
أنا وعدتك إني هرجعلك حقك... حتى لو من فلوسي أنا.
قالت
أنا مش عايزة فلوسك.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت
أنا عايزة منى تعرف الحقيقة.
سمعت اسمي.
رجلي اتهزت.
إيدي راحت ناحية الجرس...
لكن قبل ما أضغط، باب الشقة اللي قصادهم اتفتح.
خرج راجل كبير، بصلي وقال
حضرتك عايزة حد؟
اتوترت.
وفي اللحظة دي سمعت حركة جوه شقة نهى.
نزلت السلم بسرعة.
رجعت العربية.
وقعدت جواها وأنا بحاول أتنفس.
نهى تعرفني.
وأحمد بيقول إنه بيرجعلها حقها.
وهي مستخبية.
يبقى الموضوع مش زي ما أنا فاهمة.
رجعت البيت قبل أحمد.
وفي حوالي الساعة 4 العصر، جرس الباب رن.
افتكرت يوسف رجع من الدرس ونسي المفتاح.
فتحت.
لكن اتجمدت.
كانت هي.
نفس الست بتاعة المطر.
بس المرة دي من غير الطفل.
قلت
إنتِ؟
بصتلي وقالت
عرفتي؟
مسكتها من إيدي ودخلتها.
قفلت الباب.
إنتِ مين؟ وعرفتي منين إن في حاجة في شنطة جوزي؟
قالت
اسمي سحر.
ونهى مين؟
وشها اتغير.
سكتت.
قلت بعصبية
أنا مش هفضل ألعب ألغاز. يا تقوليلي إنتِ مين ونهى مين وعلاقتكم بأحمد إيه، يا إما هكلم الشرطة دلوقتي.
قالت بسرعة
نهى أختي.
اتجمدت.
أختك؟
أيوه.
وجوزي بيعمل إيه مع أختك؟
قالت
مافيش بينهم أي علاقة من النوع اللي في بالك.
ضحكت بمرارة.
طبعًا.
والله العظيم.
قربت مني وقالت
أحمد عمره ما خانك مع نهى. ولا نهى كانت هتقبل بكده أصلًا.
قلت
أمال خاتم الألماس؟ والشقة؟ والمطبخ؟ والفلوس اللي اختفت؟
قالت
عشان دين قديم.
دين إيه؟
سحر بصتلي فترة طويلة.
وبعدين سألتني سؤال غريب
إنتِ فاكرة أبوكي مات إزاي؟
حسيت إن السؤال خبطني في صدري.
قلت
حادثة عربية. من 19 سنة.
هزت راسها.
لأ يا منى.
سكتت.
وبعدين قالت
أبوكي مات وهو بيحاول ينقذ أبو أحمد من السجن.
مافهمتش.
إيه؟
قعدت سحر.
وقالت
قبل جوازك من أحمد بسنتين، أبو أحمد كان شريك أبوكي في شركة صغيرة لمواد البناء. حصلت أزمة كبيرة، وشيكات اتكتبت، وديون اتراكمت.
قلت
أنا عمري ما سمعت الكلام ده.
لأن أبوكي خبّى كل حاجة عنكم.
وبدأت تحكي.
أبويا كان ضامن والد أحمد في قرض كبير.
ولما المشروع وقع، البنك طالب بالسداد.
أبويا باع قطعة أرض كانت باسم أمي، ودفع جزء كبير من الدين.
لكن كان لسه في مبلغ ناقص.
في الفترة دي، أبويا اتعرض لحادث العربية ومات.
بعد وفاته، والد أحمد وعد أمي إنه هيرجع كل جنيه.
لكن بعد كام سنة هو كمان مات.
قلت
ونهى دخلها إيه في الموضوع؟
سحر قالت
أبويا هو اللي اشترى الدين.
سكتت.
أبوكي كان مديون لأبويا بمبلغ كبير قبل ما يموت. ومع السنين والفوايد والتسويات، الورق كله انتقل لورثته... ومنهم نهى.
بدأت أفهم جزء...
لكن لسه في حاجات كتير مش راكبة.
قلت
طيب ليه أحمد بيدفع دلوقتي؟ وليه من ورايا؟
قالت
لأن من حوالي سنة، نهى لقت الورق القديم وهي بتصفي مكتب أبويا بعد وفاته.
وسألت عنكم.
ووصلت لأحمد.
أحمد خاف يقولك.
خاف من إيه؟
سحر بصتلي وقالت
لأن الدين مش على أحمد.
سكتت ثانيتين.
الدين على اسمك إنتِ.
حسيت إن الكلام دخل ودني وماوصلش لمخي.
نعم؟
أبوكي قبل ما يموت كان عامل عقد تنازل وضمان مرتبط بقطعة أرض مسجلة باسمك وإنتِ صغيرة.
قمت واقفة.
أنا ماعنديش أرض.
قالت
عندك.
فين؟
قالت
في القاهرة الجديدة.
ضحكت.
افتكرتها بتهزر.
لكنها طلعت ملف صغير من شنطتها.
وحطته قدامي.
نسخة من عقد قديم.
اسمي مكتوب فيه.
منى حسن عبد الرحمن.
وكان فيه رقم قطعة أرض.
بصيت لسحر.
قالت
الأرض دي دلوقتي تمنها بالملايين.
بدأت الصورة تتغير قدامي.
قلت
أحمد كان بيدفع لنهى عشان ماتطالبش بالأرض؟
هزت راسها.
أيوه.
والشقة؟
جزء من التسوية.
والمطبخ؟
جزء من الاتفاق.
فضل سؤال واحد.
قلت
والخاتم؟
لأول مرة، سحر ابتسمت.
وقالت
الخاتم مالوش علاقة بنهى.
أمال لمين؟
ردت
الخاتم لأمك.
اتصدمت.
أمي؟!
أحمد اكتشف إن الدهب