اهل جوزي

لمحة نيوز

علشان أفهم.
وبعدين خرجت.
قفلت الباب وراهم.
فضلت واقفة في الصالة.
نظرت حواليا.
نفس البيت.
نفس الأثاث.
لكن لأول مرة من شهور
حسيت إنه بيتي تاني.
جوزي وقف جنبي وقال
نطلب أكل؟
بصيتله وضحكت
لأ.
استغرب
ليه؟
قلت
أنا هطبخ.
ابتسم وقال
وحشتيني.
بصيتله وقلت
أنا كمان بس عندي شرط.
قال بسرعة
أي حاجة.
قلت
من النهارده، أي قرار يخص بيتنا ناخده إحنا الاتنين.
هز راسه وقال
وعد.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن بعد ما رجعنا نعيش لوحدنا، اكتشفت بالصدفة حاجة تخص جوزي وأهله، حاجة كانت مخبيّة عني طول التمان سنين اللي فاتوا
والحقيقة دي كانت أخطر بكتير من موضوع إنهم يعيشوا معانا.
بعد أسبوع من خروج حماتي وحمايا من البيت، بدأت الحياة ترجع لطبيعتها.
رجعت أحط حاجتي في مكانها.
رجعت أفتح الشبابيك الصبح.
ورجعت أقعد على الكرسي اللي كنت بحبه، بعد ما كان اتحط في البلكونة.
حتى جوزي اتغير.
بقى يسألني قبل أي حاجة
تحبي نعمل إيه؟
إنتِ شايفة إيه؟
مناسب ليكي؟
كنت حاسة إنه بيحاول يعوضني عن كل اللي فات.
لكن في يوم، وأنا برتب الدولاب، لقيت ظرف قديم واقع ورا درج صغير.
كان عليه اسم جوزي.
فتحته بدافع الفضول.
ولما شفت الورق اللي جواه، اتجمدت مكاني.
كان عقد ملكية لشقة.
شقة باسم جوزي.
والتاريخ كان قبل جوازنا بسنتين.
يعني الشقة دي كانت موجودة من قبل ما نتجوز.
والأغرب؟
العنوان.
كانت في نفس المنطقة اللي عايشين فيها.
مسكت الورقة وأنا مش فاهمة.
ليه جوزي ما قالليش عنها؟
وليه أهله كانوا مصرين يعيشوا معانا بالذات؟
استنيته لحد ما رجع من الشغل.
أول ما دخل، حطيت العقد قدامه على الترابيزة.
وشه اتغير.
سألته
دي إيه؟
سكت.
قلت
إنت عندك شقة تانية؟
فضل ساكت.
كررت السؤال
ليه مخبيها عني؟
قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
وقال
كنت خايف.
قلت
خايف من إيه؟
رفع عينه وبصلي.
من أبويا وأمي.
اتصدمت.
قال
الشقة دي أنا اشتريتها قبل جوازنا، وكنت مخطط إنها تبقى ليا وليكي.
سألته
أمال ليه ما عشناش فيها؟
سكت شوية.
وبعدين قال
أبويا عرف عنها.
بدأت أحس إن في حاجة أكبر من موضوع السكن.
قال
من أول يوم اشتريتها، أبويا قاللي إن الشقة دي لازم تفضل احتياطي للعيلة.
قلت
يعني إيه احتياطي؟
رد
كان عايز يبيع شقتهم القديمة ويحط فلوسها في مشروع ولما المشروع خسر، بقوا يعتمدوا عليا.
أنا سكت.
فكمل
لما اتجوزتك، أبويا طلب مني ما أقولكيش على الشقة.
قلت بصدمة
وأنت وافقت؟
هز راسه.
أيوه.
سألته
ليه؟
قال
كنت ضعيف.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي تبرير.
قلت
ثمان سنين يا أحمد ثمان سنين وأنا فاكرة إن كل اللي عندنا هو البيت ده.
قال
أنا عارف.
وكنت مخبي عني شقة كاملة؟
أيوه.
وقفت.
قلت
الشقة دي كانت ممكن تحل كل المشكلة من البداية.
هز راسه.
عارف.
كنت ممكن تخلي أهلك يعيشوا فيها.
عارف.
وأنت اخترت تضغط عليا بدل ما تقول الحقيقة.
ما ردش.
وقتها فهمت إن موضوع أهله ما كانش هو المشكلة الحقيقية.
المشكلة كانت في السر.
خرجت من البيت من غير ما أقول كلمة.
روحت عند أمي.
لكن قبل ما أدخل، موبايلي رن.
كان جوزي.
ما رديتش.
بعدها بدقيقة وصلتني رسالة
في حاجة تانية لازم تعرفيها وأنا مستعد أقولك كل حاجة، حتى لو بعدها قررتي تسيبيني.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الرسالة التالية.
وكانت جملة واحدة
الشقة دي مش هي الحاجة الوحيدة اللي أبويا أخدها مني.
وقتها عرفت إن اللي اكتشفته النهارده
كان مجرد أول خيط في سر أكبر بكتير.
ولأول مرة، بدأت أشك إن دخول أهله بيتنا من الأساس
ما كانش مجرد قرار عائلي.
رجعت البيت تاني يوم، وطلبت من جوزي يحكيلي كل حاجة من البداية.
قعد قدامي، وفضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أبويا كان عليه ديون كبيرة من سنين. لما المشروع خسر، باع حاجات كتير، لكن الديون فضلت.
سألته
والشقة؟
قال
الشقة كانت باسمي، وكنت شاريها من فلوسي قبل الجواز. أبويا أقنعني أسيبها ليه كضمان، وقال إنه هيرجعلي كل حاجة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
بس لما اتجوزنا، بدأت أطالب بيها. وقتها قاللي إنك لو عرفتي، هتطلبي مني أقطع علاقتي بأهلي.
ضحكت بمرارة.
وعلشان كده فضلت ساكت؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
وبعدين إيه اللي حصل؟
قال
لما الديون زادت، أبويا قرر يبيع بيتهم ويعيشوا معانا. كان شايف إن ده أسهل حل.
سألته
يعني قرار إنهم يعيشوا معانا ما كانش علشان صحتهم؟
سكت.
وده كان كفاية كإجابة.
اتضح إن والد جوزي كان عايز يوفر مصاريف السكن، وفي نفس الوقت يفضل محتفظ بالفلوس اللي هتتبقى من بيع بيتهم.
أما أنا
فكان المفروض أتحمل النتيجة.
ثمان سنين من الجواز، وأنا كنت فاكرة إن جوزي بيحاول يوازن بيني وبين أهله.
لكن الحقيقة إنه كان طول الوقت بيهرب من مواجهة أهله، وبيخليني أنا اللي أدفع الثمن.
قلتله
أنا مش زعلانة إنك ساعدت أهلك.
رفع عينه.
قلت
أنا زعلانة إنك ساعدتهم على حسابي ومن غير ما تقولي الحقيقة.
دموعه نزلت.
وقال
أنا عارف.
سكت شوية، وبعدين قال
أنا خسرت ثقتك.
رديت
الثقة ممكن ترجع بس مش بالكلام.
في اليوم التالي، أخدني للشقة.
فتح الباب.
كانت الشقة مقفولة من سنين.
دخلت وأنا ببص حواليا.
كانت واسعة، هادية، وفيها بلكونة كبيرة تدخل منها الشمس.
جوزي وقف جنبي وقال
دي كانت المفروض تبقى بيتنا.
بصيتله وقلت
لسه ممكن تبقى.
اتصدم.
قال
يعني سامحتيني؟
قلت
لأ.
سكت.
فكملت
أنا قررت أديك فرصة.
وبصيت في عينه
بس الفرصة دي ليها شروط.
وافق من غير تردد.
أول شرط كل حاجة تخص فلوسنا تبقى واضحة قدامي.
تاني شرط مفيش قرار يخص بيتنا يتاخد من غير ما نتفق إحنا الاتنين.
وثالث شرط
لو أهلك احتاجوا مساعدة، نساعدهم إحنا الاتنين. لكن حياتنا مش هتبقى على حساب حياتنا.
هز راسه وقال
موافق.
مرت الشهور.
جوزي بدأ يسدد ديون أهله بالتدريج، من غير ما يخبي عني حاجة.
وأهله استأجروا شقة صغيرة قريبة مننا.
في البداية كانت حماتي متضايقة.
لكن مع الوقت، الأمور هديت.
وبعد سنة، في ليلة كنا قاعدين فيها على السفرة، جوزي بصلي وقال
فاكرة أول يوم سبتيني وروحتي عند أمك؟
ضحكت وقلت
أنساه؟
قال
كنت فاكر إنك بتعاقبيني.
قلت
وأنت كنت فاكر إني هضعف وأرجع.
ضحك.
طلعنا إحنا الاتنين غلطانين.
قلت
لأ أنا كنت عارفة إني هرجع.
سألني
إمتى؟
بصيتله وابتسمت.
لما أحس إن البيت ده بيتي تاني.
مد إيده فوق السفرة ومسكني.
وقال
دلوقتي؟
بصيت حواليا.
المكان كان هادي.
الأكل
تم نسخ الرابط