دليفرى زعيم المافيا

لمحة نيوز

أنا رفضت أفضل في العربية.
— «لو أنا الهدف، لازم أعرف ليه.»
لورينزو قال:
— «عشان كده أنا مش هسيبك.»
وصلنا لمخزن قديم قريب من الرصيف.
كان المكان شبه مهجور.
لكن أول ما دخلنا...
سمعنا تصفيق.
خرج رجل من الظلام.
وكانت المفاجأة...
إنه واحد من رجال لورينزو المقربين.
الرجل اللي كان واقف خلفه في البيت الليلة السابقة.
قال:
— «أخيرًا.»
لورينزو رفع سلاحه.
— «فين كامليا؟»
ضحك الرجل.
— «آمنة.»
ثم بص لي.
— «على الأقل لحد دلوقتي.»
صرخت:
— «إنت اللي نشرت الصورة؟»
ابتسم.
— «أيوه.»
لورينزو قال بغضب:
— «ليه؟»
الرجل رد:
— «لأنك كنت هتتجوز كامليا.»
ثم أشار لي.
— «وده كان لازم يتوقف.»
سكت لحظة.
— «أبوها كان بيحاول يدخل على حسابات الميناء، وكنت محتاج أخليك ترفض الاتفاق.»
لورينزو ضيق عينيه.
— «بس نورا؟»
الرجل ابتسم.
— «لأنها كانت الورقة المثالية.»
بص لي.
— «موصلة طلبات بسيطة. مفيش علاقة بعيلتك. مفيش نفوذ. مفيش حد هيسأل ليه اتصورت في بيتك.»
ثم قال:
— «لكن اللي محدش يعرفه إن نورا كانت بتوصل طلبات للميناء من سنين.»
أنا اتجمدت.
— «إيه؟»
الرجل ضحك.
— «أيوه. وإنتِ كنتِ بتدخلي أماكن محدش من عيلتك يقدر يدخلها.»
لورينزو بص لي.
لكنني قلت فورًا:
— «أنا عمري ما كنت أعرف أي حاجة عن شغلكم.»
— «عارف.»
الرجل رد.
— «وده اللي خلاكي مناسبة.»
ثم ظهر شخص آخر.
وكانت كامليا.
لكنها لم تكن مربوطة.
كانت ماشية بحرية.
بصيت لها.
— «إنتِ...»
قالت بهدوء:
— «أنا عارفة كل حاجة.»
لورينزو اتصدم.
— «كامليا؟»
ابتسمت بحزن.
— «أنا اللي طلبت منه يعمل كده.»
الصمت نزل على المكان.
لورينزو بص لها كأنه مش مصدق.
— «إنتِ؟»
— «كنت عارفة إنك مستحيل تتجوزني عن اقتناع.»
اقتربت منه.
— «وعارفة إن عيلتي بتستغل اسمك.»
ثم بصت لي.
— «لكن لما شوفت نورا داخلة البيت، فهمت إن فيه طريقة تانية.»
سألتها:
— «يعني إنتِ اللي ورا كل ده؟»
هزت رأسها.
— «مش لوحدي.»
ثم أشارت للرجل.
— «هو ساعدني.»
لورينزو سكت طويلًا.
ثم قال:
— «كل ده علشان تفسدي اتفاق الزواج؟»
كامليا ردت:
— «لا.»
نظرت له مباشرة.
— «علشان أنقذ حياتك.»
هنا تغير وجه لورينزو.
كامليا أكملت:
— «الجواز ده كان هيخليك شريكًا في صفقة غير قانونية من غير ما تعرف.»
ثم أخرجت ملفًا.
— «والليلة دي، كان المفروض يتم توقيع المستندات.»
فتحت الملف.
كان فيه عقود وحسابات وأسماء شركات.
لورينزو قلب الصفحات.
وبدأ وجهه يزداد صدمة.
— «ده مستحيل...»
قالت:
— «مش مستحيل.»
ثم التفتت لي.
— «والحقيقة إن نورا كانت أهم شخص في الخطة كلها.»
أنا عبست.
— «أنا؟»
— «أيوه.»
قالت:
— «لأنك الوحيدة اللي دخلت البيت في اللحظة اللي كان فيها الجميع مجتمعين.»
ثم ابتسمت.
— «والصورة اللي سخرت منك الناس بسببها... كانت في الحقيقة دليل إنك كنتِ موجودة وقت الاجتماع.»
لورينزو رفع عينه.
وفجأة فهم.
الصورة لم تكن فضيحة.
كانت دليلًا.
وفي اللحظة دي، دخل رجال آخرون إلى المخزن.
لكنهم لم يكونوا رجال لورينزو.
كانوا محققين.
واتضح إن كامليا كانت بتتعاون سرًا مع السلطات لكشف شبكة العقود الوهمية اللي كانت عيلتها بتحاول تمررها.
أما جملة لورينزو عن الزواج...
فكانت الشرارة اللي جعلت الجميع يتحرك.
بعد ساعات طويلة من التحقيق، خرجت من المخزن.
المطر كان وقف.
والمدينة بدأت تنور مع أول ضوء للفجر.
وقفت قدام عربية لورينزو.
قال:
— «نورا.»
لفيت له.
— «أيوه؟»
قال:
— «أنا مدين لك باعتذار أكبر من اللي قلته لك أول مرة.»
ابتسمت.
— «أنت فعلًا مدين لي.»
ضحك للمرة الأولى.
— «عارف.»
ثم سكت قليلًا.
— «لكن عندي سؤال.»
— «قول.»
— «لو رجعنا بالوقت... وفتحتِ الباب تاني... كنتِ هتدخلي؟»
ضحكت.
— «كنت هسلّم الطلب وأمشي.»
قال:
— «حتى لو قلت إن اللي هيفتح الباب هيبقى مراتي؟»
بصيت له.
— «كنت هقول لك إنك محتاج تتعلم تختار نكت أحسن.»
ضحك.
وأنا مشيت ناحية العربية.
لكن قبل ما أركب، ناداني.
— «نورا.»
لفيت.
قال:
— «المرة الجاية لما تيجي عندي... متجيش في المطر.»
بصيت لملابسي القديمة وضحكت.
— «المرة الجاية ابعت حد يستلم الطلب عند الباب.»
هز رأسه.
— «اتفقنا.»
ومشيت.
لكن بعد كام يوم، الصورة القديمة اختفت من كل المواقع.
والتعليقات اللي كانت بتضحك عليا اختفت واحدة ورا التانية.
وفي مكانها انتشرت صورة جديدة.
أنا واقفة بجانب لورينزو أمام مبنى المحكمة، مش بفستان زفاف، ولا كزوجته...
لكن كشاهد رئيسي في القضية اللي هزت المدينة.
أما العنوان فكان:
«المرأة التي سخروا منها باعتبارها عروس زعيم المافيا... كانت هي الشخص الوحيد الذي كشف الخيانة داخل عائلته.»
ومن يومها، لما حد كان يسألني:
— «إزاي بدأت حكايتك مع لورينزو فيتالي؟»
كنت بضحك وأقول:
— «بمنديل مبلول، وطرد محتاج توقيع، ونكتة غبية جدًا.»
لكن الحقيقة؟
أحسن حاجة حصلت لي في حياتي بدأت بالضبط في اللحظة اللي افتكرت فيها إن كل الناس في الغرفة كانوا بيضحكوا عليا.

تم نسخ الرابط