دليفرى زعيم المافيا

لمحة نيوز

الجزء التاني
فضلت ماسكة الموبايل وأنا باصة للصورة، مش قادرة أصدق إن صورة واحدة ممكن تنتشر بالسرعة دي.
في أقل من نص ساعة، كانت الصورة وصلت لجروبات الشغل، وصفحات المدينة، وحتى زمايلي في شركة التوصيل.
التعليقات كانت أسوأ من الصورة نفسها.
"دي مراته الجديدة؟"
"واضح إن زعيم المافيا عنده ذوق غريب."
"هي دخلت بالغلط ولا فعلًا فتحت الباب؟"
"مسكينة... شكلها صدقت نفسه."
قفلت الموبايل.
لكن بعد ثواني فتحته تاني.
مش عشان أقرأ التعليقات.
عشان أشوف مين اللي نشر الصورة.
كان الحساب مجهول.
لكن تحته جملة واحدة:
"لورينزو فيتالي قالها بنفسه: أول واحدة تفتح الباب هتبقى مراته."
حسيت بقلبي بيهبط.
أنا كنت فاكرة إن اللي حصل مجرد موقف محرج وانتهى.
لكن حد ما اكتفاش بتصويره.
حد كان عايز يحوله لقصة.
وقبل ما أفهم أي حاجة، تليفوني رن.
كان رقم مش مسجل.
رديت بحذر:
— «ألو؟»
جالي صوت راجل.
— «الآنسة نورا بون؟»
اتوترت.
— «أيوه.»
— «أنا محامي السيد لورينزو فيتالي.»
سكت لحظة، ثم قال:
— «محتاج أقابلك النهارده.»
ضحكت ضحكة قصيرة من التوتر.
— «لو الموضوع بخصوص الصورة، أنا ماليش دعوة بنشرها.»
— «عارف.»
صوته كان جاد.
— «وده بالضبط سبب الاتصال.»
بعد ساعتين، كنت قاعدة في مكتب صغير بعيد عن فيلا فيتالي.
المحامي حط قدامي نسخة مطبوعة من الصورة.
— «دي اتنشرت الساعة 5:07 صباحًا.»
بصيت للوقت.
— «أنا وصلني أول إشعار 5:13.»
هز راسه.
— «وده معناه إن اللي نشرها كان عنده وصول مباشر للصورة.»
رفعت عيني.
— «يعني إيه؟»
فتح ملف.
— «الصورة اتاخدت من كاميرا داخلية في البيت.»
اتجمدت.
— «كاميرا؟»
— «أيوه.»
ثم قال:
— «والأسوأ إن الشخص اللي نشرها كان موجود في البيت وقتها.»
سكت.
وفجأة فهمت.
حد من الناس اللي كانوا قاعدين على الترابيزة.
الموضوع مكنش هزار عابر.
حد كان عايز يحرجني.
أو يستخدم اسمي علشان يوصل لشيء أكبر.
وقبل ما أسأل، باب المكتب اتفتح.
ودخل لورينزو.
وقفت تلقائيًا.
هو أشار لي أقعد.
— «نورا، أنا آسف إنك دخلتي في الموضوع ده.»
قال اسمي لأول مرة.
لكنني قلت:
— «أنا مش فاهمة حاجة.»
قعد قدامي.
— «أنا هشرح لك.»
حط إيده على الملف.
— «الجملة اللي قلتها امبارح ما كانتش مجرد نكتة.»
بصيت له.
— «يعني إيه؟»
تنفس ببطء.
— «عيلتي كانت بتحاول تجبرني على جواز من كامليا.»
سكت.
— «الجواز كان جزء من اتفاق أكبر بين عيلتين.»
— «عشان الفلوس؟»
— «عشان النفوذ.»
ثم نظر لي مباشرة.
— «وأنا رفضت.»
قلت:
— «فقلت جملة إن أول واحدة تفتح الباب هتبقى مراتك؟»
— «أيوه.»
— «وده كان حل المشكلة؟»
لأول مرة ظهر شيء يشبه ابتسامة صغيرة على وشه.
— «كنت بحاول أقفل النقاش.»
— «وقفلته على حسابي أنا.»
— «عارف.»
سكت.
ثم قال:
— «لكن فيه حاجة إنتِ مش عارفاها.»
انتظرت.
— «الشخص اللي نشر الصورة مش هدفه يضحك عليكِ.»
رفع الملف.
— «هدفه يخليني أتجوزك فعلًا.»
ضحكت من شدة عدم التصديق.
— «إيه؟»
— «الصورة لوحدها مش خطيرة.»
فتح صفحة أخرى.
— «لكن بعد انتشارها، بدأت بعض الصحف تتعامل مع الموضوع كأنه إعلان زواج.»
ثم أضاف:
— «وده معناه إن خصومي هيستخدموا أي تراجع مني باعتباره ضعف.»
وقفت.
— «أنا مالي بكل ده يا لورينزو؟»
قال بهدوء:
— «مالكي إنك بقيتي اسم معروف عند ناس كان المفروض عمرك ما تعرفيهم.»
ثم مال للأمام.
— «وعشان كده لازم أحميك.»
هززت رأسي.
— «أنا مش محتاجة حماية.»
— «نورا...»
قاطعته:
— «أنا عشت خمسة وتلاتين سنة من غير ما حد يحرسني.»
سكت.
ثم قلت:
— «أنا محتاجة الحقيقة بس.»
لورينزو فضل باصص لي ثواني.
ثم قال:
— «الحقيقة إن فيه شخص داخل عيلتي بيحاول يوقعني.»
وفي نفس اللحظة...
اتفتح باب المكتب بعنف.
دخل واحد من رجاله.
كان وشه شاحب.
— «سيدي... عندنا مشكلة.»
لورينزو وقف.
— «إيه؟»
— «كامليا اختفت.»
الجزء التالت والأخير
اتقلبت ملامح لورينزو تمامًا.
— «من إمتى؟»
— «من حوالي عشرين دقيقة.»
— «الحراسة؟»
— «كلهم في أماكنهم.»
— «يبقى هي خرجت بإرادتها.»
الرجل هز رأسه.
— «مش بالضبط.»
مد له تليفونه.
لورينزو بص للشاشة.
وبعد ثواني، رفع عينه لي.
— «نورا... اقفلي الباب.»
قلبي اتقبض.
— «ليه؟»
مد لي الموبايل.
كانت فيه رسالة من رقم مجهول.
"لو عايز كامليا ترجع، خلّي نورا بون تيجي للميناء لوحدها."
بصيت له.
— «هو أنا ليه؟»
لورينزو كان ساكت.
وبعدين قال:
— «لأن الشخص ده مش عايز كامليا.»
سكت.
— «هو عايزك إنتِ.»
بعد أقل من ساعة، كنا في طريقنا للميناء.

تم نسخ الرابط