جوزى و هوسه بالحمام

لمحة نيوز

حادثة برضه؟
صرخ
أنا كنت خايف!
وبعدين قرب خطوة.
إنتِ ماتعرفيش الإحساس ده عامل إزاي! لو كنت سلمت نفسي، كان هيحصل إيه لأمي؟ ولحياتي؟ ولعيلتنا؟
بصيت له وقلت
أنهي عيلة؟
سكت.
قلت
العيلة اللي كنت هتبنيها مع نورهان؟
وبعدين حطيت قدامه نسخ من الكشكول الأزرق وكشوف الحسابات.
ولا العيلة اللي بنيتها معايا بعد ما خبيت اللي حصل؟
كريم بص للأوراق.
قلت
نورهان اديتك فلوس عشان شقة وفرح. ولما حاولت تسترد فلوسها، إنت اعتبرت ده خيانة ليك.
صرخ
أنا ماصرفتش كل الفلوس!
وأشار لأمه.
هي اللي أخدت جزء منها عشان تساعد العيلة!
الحاجة عفاف بصت له بصدمة.
وقالت
إنت اللي قلت لي ماتكلميش حد!
رد عليها
وإنتِ وافقتي!
قالت
إنت قلت إننا لازم نخبي اللي حصل!
وإنتِ وافقتي!
فضلت باصة لهم وهما بيتخانقوا.
كل واحد فيهم كان بيرمي الذنب على التاني.
هو بيقول إن أمه أخدت الفلوس.
وهي بتقول إنه هو اللي أمرها تسكت.
وفجأة فهمت حاجة مرعبة
التحالف اللي حموه لمدة ست سنين انهار في ثواني، أول ما بقى لازم حد فيهم يتحمل المسؤولية.
واحد بيلوم أمه.
والتانية بتقول إنها عملت كل ده عشان ابنها.
لكن...
ولا واحد فيهم كان بيتكلم عن نورهان.
صرخت
كفاية!
الاتنين سكتوا.
بصيت لكريم.
وقلت
طول 5 سنين كنت فاكرة إنك بتحميني.
سكت.
دلوقتي فهمت إن أكتر حاجة كانت مهمة بالنسبة لك هي إنك تفضل مسيطر على كل حاجة.
قال
ده مش حقيقي.
قلت
إنت كنت بتقرر المدفوعات الكبيرة.
وبتتحكم في التأمين.
ومدخرات ليان.
ومين يدخل الحمام.
وقد إيه أنا أعرف عن حساباتك.
بص لي وقال
كل ده عملته عشانكم!
هزيت راسي.
لأ.
سكت.
إنت عملته عشان تفضل الشخص الوحيد اللي كل حاجة لازم تعدي من خلاله.
بص لي بعينين مليانة دموع.
وبعدين قال
سارة...
وسألني
هو أنا كنت جوز وحش معاكي؟
وهنا فهمت إنه بيحاول يستخدم كل السنين الحلوة بينا كدفاع عن نفسه.
أخذت نفس عميق وقلت
لأ.
بص لي.
إنت كنت حنين معايا أوقات كتير.
وقفت جنب أبويا لما كان في المستشفى.
وكنت بتحب ليان.
وكنت بتطبخ لما أرجع تعبانة.
سكت لحظة.
بس ولا حاجة من ده تمسح اللي عملته.
قربت منه وقلت
إنك كنت كويس معايا مش معناه إن من حقك تتحكم في حياتي.
ومش معناه إن اللي حصل لست تانية بقى أقل خطورة.
عينه دمعت.
وقال
أنا بحبك.
بصيت له وقلت
الحب مش تصريح إنك تخبي الحقيقة وتقرر مين يعرفها ومين لأ.
في اللحظة دي...
باب الشقة اتفتح.
أمي كانت طالعة مع ليان عشان تاخد لها شوية هدوم.
كنت طلبت منهم يستنوا تحت، لكن ليان أول ما شافتني جريت ناحيتي.
بابا!
كريم نزل على ركبته ومد إيديه لها.
تعالي يا حبيبتي.
ليان وقفت.
بصت للظباط.
وبعدين بصت لأبوها.
وبدون ما تتكلم...
رجعت خطوة لورا واستخبت ورا أمي.
كانت حركة صغيرة جدًا.
لكنها كانت كفاية.
وش كريم انهار.
لأول مرة فهم إن الصورة اللي حاول يحافظ عليها طول السنين...
صورة الأب المثالي...
ممكن تتكسر في لحظة.
ليان مسكت إيدي وسألتني بصوت واطي
ماما... إحنا هننام هنا النهارده؟
بصيت لها.
ومسكت إيدها.
وقلت
لأ يا حبيبتي. ومش هنرجع نعيش هنا تاني.
وأول ما قلت الجملة دي...
حسيت براحة غريبة.
ماطلبتش إذن من حد.
ماشرحتش نفسي.
ومااستنيتش حد يوافق على قراري.
التحقيق استمر شهور.
وفي البيت القديم في المقطم، الشرطة لقت أدلة ربطت المكان باختفاء نورهان.
والحاجة عفاف دخلت هي كمان في التحقيق بسبب تسترها على اللي حصل.
وفي النهاية، أهل نورهان عرفوا الحقيقة.
عرفوا إن بنتهم ماهربتش.
وإنها ما نسيتهمش.
وإنها ما اختارتش تختفي من حياتهم.
الحقيقة وصلت متأخرة جدًا...
لكنها كانت أحسن من كذبة تستمر للأبد.
أنا وليان قعدنا شهرين عند أمي.
وبعدها استأجرت شقة صغيرة قريبة من الصيدلية.
المطبخ كان ضيق.
والشباك كان مش بيقفل كويس.
والكنبة كانت واخدة مساحة كبيرة لدرجة إن ممر الصالة كان بالكاد يسمح لنا نعدي.
أمي دخلت الشقة أول مرة، بصت حواليها وقالت
بعد البيت الكبير اللي كنتِ عايشة فيه، إنتِ بجد عايزة تعيشي هنا؟
ابتسمت.
آه.
قالت
ليه؟
بصيت لها وقلت
عشان أنا عايزة.
استنيت جوايا الإحساس القديم إني لازم أبرر قراري.
لكن الإحساس ده ماجاش.
فتحت حساب بنكي جديد.
وغيرت كل كلمات السر.
وبدأت أراجع بنفسي كل ورقة وكل وثيقة.
طول 5 سنين كنت بسمع
دي مش حاجتك.
أنا هظبطها.
دلوقتي...
أنا اللي بقرر إيه اللي يخصني.
وإيه اللي يخص بنتي.
وإيه اللي أسمح لحد يدخل فيه.
ليان فضلت تسأل عن باباها.
وأنا عمري ما حكيت لها تفاصيل أكبر من سنها.
كنت بقول لها
بابا عمل حاجات خطيرة جدًا، ودلوقتي لازم يتحمل نتيجة أفعاله.
كانت تسأل
بس هو بيحبني؟
كنت أقول لها
ممكن الإنسان يحب حد، وفي نفس الوقت يعمل حاجات غلط جدًا. الحب مش بيمسح نتيجة الغلط.
أمي نفسها أخدت وقت عشان تتقبل انفصالي.
وفي يوم قالت لي
بس يا بنتي، لو هو كان جوز كويس معاكي، واللي حصل ده كان قبل ما يعرفك، مش ممكن تديه فرصة تانية عشان ليان؟
كنت بقطع الثوم، ووقفت وبصيت لها.
وقلت
يا أمي، أنا ما مشيتش بس عشان اللي حصل من ست سنين.
سكتت.
أنا مشيت عشان فهمت أنا كنت عايشة مع مين.
وبعدين كملت
ليان محتاجة أب، طبعًا.
لكن محتاجة كمان تتعلم إن كون الإنسان أب أو زوج أو ابن لحد مش معناه إنه فوق المحاسبة.
أمي سكتت.
وبعدها أخذت فص توم تاني وقالت
أهو أخيرًا طلع لكِ شخصية.
ضحكت وقلت
كانت موجودة طول الوقت... أنا بس اتعودت إني ماستخدمهاش.
بعد شهور، منى جت عندي نتعشى سوا.
دخلت الحمام.
وطولت جوه.
حسيت بقلبي اتقبض.
صرخت من المطبخ
منى! أوعى تقوليلي لقيتي حاجة تانية!
خرجت وهي بتبص لي بغيظ.
الورق خلص يا مجنونة.
ضحكت.
ضحكت لدرجة إني اضطررت أسند على الترابيزة.
كانت أول مرة من شهور...
الحمام يرجع مجرد حمام.
وفي يوم سبت، أنا وليان رحنا السوبر ماركت.
عدينا من قدام قسم المنظفات.
ليان أشارت على زجاجة زرقا.
كانت نفس الماركة اللي كريم كان بيشتري منها كراتين.
وقالت
ماما، المنظف خلص. نجيب ده؟
بصيت للزجاجة.
افتكرت ريحته.
وافتكرت كريم وهو بينضف الحمام 3 مرات كل يوم.
وافتكرت الباب اللي محدش كان مسموح له يقرب منه.
وبعدين قلت
لأ. نجرب نوع تاني.
قالت
ولو مطلعش كويس؟
أخذت زجاجة بريحة الليمون وحطيتها في العربية.
وقلت لها
يبقى المرة الجاية نجرب نوع تاني.
ابتسمت.
وكأن الإجابة دي كانت أبسط حاجة في الدنيا.
خرجنا من السوبر ماركت والجو كان بدأ يظلم.
ليان كانت شايلة علبة فراولة، بعد ما فضلت تقنعني إني لازم أشتريها.
وطول الطريق كانت بتحكي لي إنها نفسها في يوم يبقى عندها بيت فيه بلكونة كبيرة، عشان تحط فيها الأرنب اللعبة بتاعها يتشمس.
وبعدين سألتني
ماما... هنفضل عايشين في الشقة الجديدة دي على طول؟
قلت
معرفش.
ممكن ننقل بعدين؟
طبعًا.
سكتت شوية، وبعدين سألتني
وإنتِ اللي هتقرري؟
بصيت لها وابتسمت.
أنا هقرر الحاجات اللي تخصني... وإنتِ كمان هيبقى ليكي رأي في الحاجات اللي تخصك.
فكرت بجدية شديدة.
وبعدين قالت
يبقى أنا بصوت للبلكونة.
ضحكت.
ولما وصلنا البيت في الليلة دي، طلعت مفاتيحي من شنطتي وفتحت الباب بنفسي.
سنين وأنا فاكرة إن الاستقرار معناه إن يبقى فيه شخص تاني يحل كل حاجة مكاني.
لكن دلوقتي فهمت حاجة مختلفة
الحياة النظيفة بجد مش هي الحياة اللي مفيهاش أي بقع.
الحياة النظيفة هي الحياة اللي مش محتاجة تقفل أبواب عشان تخبي أسرار.
وقفت لحظة عند باب الشقة.
المفاتيح كانت في إيدي.
ولأول مرة من سنين...
حياتي نفسها كانت في إيدي أنا.

تم نسخ الرابط