يوم فرح ابنها
كانت بتعيط.
وبعدين حصلت حاجة خلت أمها تقوم من مكانها فجأة.
صرخة.
صرخة قوية جدًا، خلت كل اللي تحت يسكت.
أم العروسة جريت ناحية السلم.
وراها أبوها.
والمعازيم كلهم جريوا وراهم.
حتى أم العريس قامت وجريت معاهم.
وصلوا للأوضة.
والباب كان مفتوح.
أم العروسة دخلت أول واحدة
واتجمدت مكانها.
بنتها كانت قاعدة على الأرض جنب السرير، حاطة إيديها على وشها وبتعيط.
جنبها كان فيه موبايل مكسور.
أما العريس
فكان واقف فوقها.
قميصه متكرمش، والجاكت مرمي، وكان واضح إنه شرب كتير.
والأسوأ
إنه كان رافع إيده عليها.
والدها شاف المنظر، وفقد السيطرة.
اتحرك ناحيته.
لكن قبل ما يوصل له
أم العريس وقفت قدامه!
الكل اتصدم.
حتى والد العروسة نفسه وقف مكانه.
كان متوقع إنها تدافع عن ابنها.
العريس نفسه بص لأمه بثقة، وكأنه مستني منها تقف في صفه.
لكن أمه ما بصتش له حتى.
مشت بهدوء ناحية الدولاب.
فتحت درج.
طلعت منه ملف صغير.
ورجعت ناحية السرير.
وبدون كلمة
رمته قدام ابنها.
الملف وقع على السرير واتفتح.
الناس قربت تشوف.
وكان جواه
صور.
ورسائل مطبوعة.
وأوراق وتقارير طبية.
العريس أول ما شافهم
وشه اتغير.
لأول مرة، ماعرفش يقول كلمة.
أمه بصت له وقالت بصوت مرتعش
أنا كنت فاكرة إني بحميك
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
لكن أنا كنت بدمرك وبظلم ناس ملهاش ذنب.
والد العروسة بص لها باستغراب.
ومحدش كان فاهم هي بتتكلم عن إيه.
لكن الحقيقة كانت أخطر بكتير مما تخيلوا.
قبل شهور، كان ابنها مرتبط ببنت تانية.
وفي يوم، حصل بينهم خلاف كبير.
والخلاف ما انتهيش بالكلام
هو اعتدى عليها وضربها.
وأمه عرفت.
ولما عرفت، بدل ما تبلغ عنه أو توقفه، حاولت تخفي الموضوع.
دفعت للبنت فلوس عشان تسكت وما تروحش للشرطة.
كانت فاكرة إنها كده بتحمي ابنها من مستقبله.
وكانت بتقول لنفسها
غلطة وعدّت.
لكنها اكتشفت في اللحظة دي إن الغلطة ماعدتش.
لأن ابنها كان واقف قدامها بيكرر نفس التصرف مع بنت تانية.
العروسة الجديدة.
العروسة اللي المفروض تكون بداية حياة جديدة.
أم العريس بصت لابنها وقالت
أنا أنقذتك مرة من نتيجة أفعالك لكن المرة دي مش هعمل كده.
العريس بدأ يهز راسه.
ماما، إنتِ فاهمة غلط.
لكنها قاطعته
كفاية.
قال لها
أنا ماعملتش حاجة!
بصت له وقالت
أنا شفت كل حاجة وفضلت ساكتة.
وبعدين التفتت لوالد العروسة.
ومدت له الموبايل بنفسها.
وقالت
اتصل بالشرطة.
الكل سكت.
وأضافت
وأنا هشهد ضده.
العريس بقى شاحب.
لأول مرة، بقى واضح عليه الخوف الحقيقي.
حاول يبرر.
مرة يقول إنهم فاهمينه غلط.
ومرة يقول إن العروسة استفزته.
ومرة يقول إن الصور قديمة.
لكن أمه ما ردتش عليه.
كانت واقفة ساكتة.
وكأنها أخيرًا فهمت إن سكوتها المرة الأولى كان هو اللي شجعه يكرر اللي عمله.
والعروسة؟
والدها ووالدتها أخدوها من البيت في نفس الليلة.
رجعت معاهم وهي لسه بفستان فرحها.
وفي البيت، خلعت دبلة الجواز وحطتها على الترابيزة.
وبعدها، لما أمها سألتها
إنتِ كنتِ حاسة من إمتى إنه ممكن يعمل فيكي كده؟
ردت وهي بتعيط
من زمان.
ثم قالت جملة وجعت قلب أمها
أنا كنت عارفة إن اليوم ده ممكن ييجي بس كنت بتمنى أكون غلطانة.
لكنها قالت إن أكتر حاجة أنقذتها مش إن أهلها دخلوا الأوضة
ولا إن المعازيم شافوا اللي حصل
اللي أنقذها فعلًا إن أمه، لأول مرة، بطلت تدافع عن ابنها.
الست اللي كانت طول الوقت بتحاول تخبي أخطاءه وتحميه من عواقب أفعاله
هي نفسها اللي قررت في النهاية تكشف الحقيقة.
لأنها فهمت متأخر جدًا إن حماية ابنها من العقاب مش معناها إنها بتحميه
أحيانًا، لما بتستر على الغلط، إنت مش بتنقذ الشخص إنت بتديله فرصة يكرر الغلط في شخص تاني.