فخ المطار
المحتويات
إنتِ فاهمة.
قلت
وأنا لسه ما قلتش إني فاهمة حاجة.
سكت.
وساعتها عرفت إني لمست نقطة حساسة.
دخلنا المكتب.
أحد أفراد الأمن طلب من أحمد يحط العبوات على الترابيزة.
أحمد حطهم.
إيده كانت بترتعش.
مش رعشة واضحة.
لكن أنا أعرف إيده.
عشت معاه ست سنين.
وشوفته وهو متوتر في شغله، وهو غضبان، وهو تعبان.
الرعشة دي كانت خوف.
الموظف سأله
مصدر العبوات؟
هدية.
من مين؟
واحد صاحبي.
اسمه؟
أحمد سكت.
نفس السؤال اللي أنا سألته قبل كده.
ونفس الصمت.
الموظف كرره.
أحمد قال
محمود.
محمود إيه؟
محمود... عادل.
رفعت عيني له فورًا.
أنا أعرف معظم صحاب أحمد.
وعمري ما سمعت عن محمود عادل.
الموظف سأله
رقم تليفونه؟
مش معايا.
عنوانه؟
هو مسافر بره.
كل إجابة كانت أسوأ من اللي قبلها.
وفجأة موبايل أحمد رن تاني.
بص للشاشة.
وقفل المكالمة بسرعة.
لكن موظف الأمن قال
افتح المكالمة.
أحمد اتصدم.
نعم؟
بما إن الشخص بيتصل بشكل متكرر وإحنا بنسألك عن مصدر الحاجة، افتح المكالمة على السماعة.
قال
دي مراتي...
وبصلي.
اتجمدت.
قلت
مراتك مين؟
وشه اتسحب.
واضح إنه نطق الكلمة من غير ما يفكر.
رجع بسرعة
قصدي... مراتي، يعني إنتِ. يمكن الرقم ده غلط.
أنا قربت منه.
لا، الرقم اللي بيتصل مش رقمي.
سكتنا.
حتى فرد الأمن بصله.
قلت ببطء
أحمد... إنت قلت دي مراتي.
بلع ريقه.
لخبطت.
مديت إيدي ناحية موبايله.
طب وريني.
رجعه لورا.
سارة، كفاية.
ضحكت.
مش عشان فيه حاجة تضحك.
من الصدمة.
كفاية إيه؟ إحنا واقفين في مكتب أمن في مطار، وفي أربع عبوات إنت حاولت تحطهم في شنطتي، وست بتكلمك كل دقيقتين، ولسه بتقوللي كفاية؟
الموظف قال
حضرتك افتح الموبايل.
أحمد رفض.
وبمجرد ما رفض...
أنا عرفت.
الموضوع مش مجرد عبوات.
فيه حاجة تانية بيحاول يخبيها أكتر منها.
بعد دقائق، أحد أفراد الأمن خد أحمد بعيد عني عشان يسأله لوحده.
وأنا فضلت قاعدة.
إيدي ساقعة.
ودماغي بتجري في كل حاجة حصلت بينا آخر سنة.
خروجاته المتأخرة.
سفره المفاجئ للشغل.
مكالمة كل يوم تقريبًا بيخرج البلكونة يرد عليها.
وحتى الرحلة دي...
هو اللي أصر عليها.
مع إن علاقتنا كانت متوترة جدًا آخر ست شهور.
وفجأة قاللي
تعالي نسافر ونبدأ من جديد.
وقتها فرحت.
افتكرت إنه لسه متمسك بيا.
ماعرفتش إنه كان بيجهز نهاية مختلفة تمامًا.
بعد حوالي نص ساعة، رجع موظف الأمن.
أحمد ماكانش معاه.
قلت بخوف
هو فين؟
قال
بيجاوب على بعض الأسئلة.
وبعدين سألني
إنتِ متأكدة إنك ما تعرفيش الشخص اللي كان بيتصل بيه؟
متأكدة.
اسمها نهى شريف؟
قلبي وقع.
قلت
مين نهى شريف؟
الموظف ما ردش على طول.
لكن حط قدامي صورة مطبوعة من بطاقة شخصية.
ست شكلها في أوائل التلاتينات.
جميلة.
شعرها بني.
وبصراحة...
وشها مألوف.
فضلت أبص للصورة.
وبعدين افتكرت.
هي نفسها الست اللي شوفت صورتها على واتساب الصبح.
قلت
دي مين؟
الموظف قال
ده اللي بنحاول نعرفه.
بعد شوية، طلبوا مني أفتح شنطتي.
أنا وافقت.
فتشوها بالكامل.
ماكانش فيها غير حاجتي.
لكنهم احتفظوا بالعبوات.
وفي اللحظة اللي كنت بجمع هدومي، وقع ظرف صغير من الجيب الداخلي.
استغربت.
أنا عمري ما حطيت الظرف ده.
فتحته.
كان جواه نسخة من وثيقة.
في الأول ما فهمتش.
لكن عيني وقفت عند اسم
أحمد محمود عبدالسلام
اسم جوزي بالكامل.
وتحته
الزوجة نهى شريف عبدالحميد.
تاريخ العقد؟
من سنة ونص.
حسيت إن الحروف بتتحرك قدام عيني.
قلت بصوت شبه مختفي
ده... إيه؟
الموظف قرب يشوف الورقة.
وأنا كنت لسه بحاول أتنفس.
أحمد متجوز.
من سنة ونص.
وأنا ماعرفش.
وفجأة دخل أحمد المكتب.
أول ما شاف الورقة في إيدي...
وقف.
وشه فقد لونه.
قلت
متجوز؟
ما ردش.
قمت من الكرسي.
إنت متجوز عليا من سنة ونص؟!
قال
سارة، اسمعيني...
أسمع إيه؟!
قرب مني.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت وأنا بعيط.
نفس الجملة من أول المطار! أمال هو إيه؟
الموظف طلب منه يرجع مكانه.
لكن أنا ماقدرتش أسكت.
هي دي اللي كانت مستنية تعرف أنا دخلت التفتيش ولا لأ؟
أحمد ما ردش.
لكن صمته كان إجابة.
بصيت للظرف.
وبعدين سألته
والورقة دي كانت في شنطتي ليه؟
هنا بقى شكله اتغير فعلًا.
مش خوف من إن جوازه اتكشف.
خوف من الورقة نفسها.
الموظف لاحظ ده.
وقال
حضرتك تعرف المستند ده اتحط هنا إزاي؟
أحمد قال بسرعة
أول مرة أشوفه.
أنا صرخت
دي نسخة عقد جوازك!
قال
ممكن هي حطتها.
هي مين؟
سكت.
الموظف قال
نهى؟
أحمد ما ردش.
وبعد حوالي ساعة...
اتكشفت أول صدمة حقيقية.
نهى ما كانتش بس مراته التانية.
هي اللي كانت مجهزة جزء من الرحلة.
الحجز الأول للفندق اتعمل من حسابها.
والشخص اللي كان المفروض يستقبلنا بعد الوصول، رقمه ظهر في سجل مكالماتها أكتر من مرة.
لكن لسه السؤال الأكبر
ليه؟
لو أحمد عايز يعيش مع نهى...
كان ممكن يطلقني.
ليه يدخلني في قضية؟
الإجابة جات بعد ما واحد من المحققين سألني
حضرتك عندك ممتلكات باسمك؟
بصيتله باستغراب.
آه.
إيه نوعها؟
قلت
شقة أهلي القديمة، وقطعة أرض ورثتها عن بابا، وكمان نصيب في شركة العيلة.
المحقق بص لزميله.
وبعدين سأل
في حالة حصل لحضرتك حكم جنائي طويل أو سجن... مين بيدير ممتلكاتك؟
السؤال خلاني أسكت.
قلت
أحمد معاه توكيل عام مني.
المحقق قال
من إمتى؟
افتكرت.
وقلبي وقع.
من حوالي سنة.
سنة.
بعد جوازه من نهى بست شهور تقريبًا.
أحمد هو اللي أقنعني أعمله التوكيل.
قاللي
عشان لو حصل أي ظرف وإنتِ مسافرة، أعرف أخلص أي ورق.
وقتها شفتها ثقة.
دلوقتي...
بقيت شايفاها خطة.
بصيت لأحمد.
وقلت
إنت ماكنتش عايز تخلص مني عشان تتجوزها.
إنت كنت متجوزها أصلًا.
كنت عايزني أختفي عشان تعرف تتحكم في كل حاجة باسمي.
أحمد انفجر
إنتِ بتخرفي!
لكن المحقق قاطعه
المشكلة إننا لقينا حاجة بتأكد إن الموضوع متخطط له من قبل السفر.
أنا بصيتله.
قال
فيه رسالة بين أحمد ونهى من أربع أيام.
وبعدين قرأها.
المهم تدخل هي بالحاجة. ماتخليش أي حاجة تبقى باسمك أو في شنطتك.
جسمي كله تنمل.
لكن الرسالة اللي بعدها كانت أسوأ.
رد أحمد عليها
أول ما الموضوع يتم، مش هتخرج قريب. وساعتها نخلص الورق براحتنا.
حسيت إني مش واقفة في نفس المكان.
الرجل اللي قدامي...
اللي كنت بنام جنبه كل ليلة...
كان بيخطط إني أختفي سنين.
مش يموتني.
يمكن في نظره دي كانت أحسن.
أفضل من جريمة قتل.
أفضل من طلاق يخسر فيه كل اللي طمع فيه.
كان عايز القانون نفسه يقفل عليا الباب.
لكن اللي ماكانش أحمد يعرفه...
إن نهى نفسها كانت مخبية عنه حاجة.
حاجة قلبت القضية كلها.
لأن بعد ساعات من احتجازها هي كمان...
فتشوا موبايلها.
ولقوا محادثة بينها وبين شخص ثالث.
وكان آخر سطر باعتاه قبل وصولنا المطار
خليه يفتكر إن الخطة عشان نتخلص من مراته.
أول ما تتقبض عليها...
الدور عليه هو كمان.
الجزء الثالث والأخير
لما المحقق قرأ آخر رسالة من موبايل نهى، أنا حسيت إن كل اللي حصل لحد اللحظة دي كان مجرد بداية.
خليه يفتكر إن الخطة عشان نتخلص من مراته.
أول ما تتقبض عليها...
الدور عليه هو كمان.
بصيت لأحمد.
كان واقف قدامي كأنه فقد القدرة على الكلام.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
مش غضبان.
مش بيبرر.
خايف.
سأل المحقق
مين الشخص اللي نهى كانت بتكلمه؟
أحمد هز راسه بسرعة.
معرفش.
المحقق رد بهدوء
لكن هو يعرفك كويس.
حط قدامه صورة لمحادثة تانية.
الاسم كان محفوظ عند نهى بحرف واحد بس.
م
الرسائل بينهم بدأت قبل أكتر من سنة.
يعني قبل حتى ما أنا أشك في أي حاجة.
نهى كانت بتبعث له تفاصيل عن أحمد.
مواعيد شغله.
تحركاته.
حتى الخلافات اللي بتحصل بيني وبينه في البيت.
وفي رسالة قديمة، كانت نهى بتقول
هو بدأ يثق فيا تمام.
والشخص بيرد
خليه يثق أكتر. إحنا محتاجينه يوقع نفسه بإيده.
أحمد قال بعصبية
دي نصابة! هي اللي دخلت حياتي عشان توقعني!
بصيتله.
قلت
آه، وهي كمان اللي أجبرتك تتجوزها؟
سكت.
قلت
وهي اللي أجبرتك تحط حاجات ممنوعة في شنطتي؟
صرخ
أنا غلطت!
قلت
لأ. إنت خططت.
المحقق قاطعنا وقال
فيه فرق كبير بين الغلط والتخطيط.
وبعدين بص لأحمد وقال
خصوصًا إن عندنا تحويلات مالية.
أحمد اتوتر.
تحويلات إيه؟
من حسابك لحساب باسم شخص قريب من نهى.
متابعة القراءة