حماتي والسر القديم

لمحة نيوز

في شنطة.
قلت لآدم إني محتاجة يوم بعيد عن كل حاجة.
وركبت العربية.
وسقت.
كل ما كنت بقرب من العنوان، إيدي كانت بتشد أكتر على الدريكسيون.
لحد ما وصلت لبلدة صغيرة في نبراسكا.
العنوان كان لبيت صغير، لكنه مرتب جدًا.
جوانبه بيضاء، وقدامه أرجوحة خشبية خضرا بتتحرك مع الهوا.
وقفت قدامه.
أخدت نفس عميق.
طلعت السلم وخبطت على الباب.
بعد لحظات، الباب اتفتح.
راجل كبير في السن، شعره فضي، وعينيه طيبة، واقف وهو متكئ على عصاية.
كان لابس قميص كاروهات وبنطلون جينز.
سألني
أقدر أساعدك؟
طلعت كارت البريد من شنطتي.
إنت تعرف جيمس هاربر؟
وشه اتغير.
وبعدين ابتسم.
جيمي؟ طبعًا! ده كان أعز صاحبي.
قلبي دق بسرعة.
قلت
أنا بنته.
ملامحه هديت فورًا.
ادخلي لو سمحتي.

اسمه كان والتر.
دخلني غرفة معيشة دافية مليانة كتب قديمة وصور باهتة.
قعدت على كنبة قديمة.
وقلت
أنا عارفة إن الموضوع غريب بس حد سألني عن سنة 1981، وأبويا كان هنا وقتها. إنت فاكر أي حاجة من الفترة دي؟
ضحك بهدوء.
طبعًا فاكر. كنا شباب. كنا بنشتغل في المصنع، ونشرب بيرة رخيصة، ونروح نرقص معظم الويك إند. مكنش فيه حاجة مهمة كانت مجرد حياة.
طلعت صورة كارول من شنطتي.
ومديتها له.
كنت مركزة في تعبير وشه.
ابتسامته اختفت.
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال بصوت واطي
دي كارول.
قلبي اتقبض.
إنت تعرفها؟
هز راسه.
اتقابلنا في الصيف ده. كانت جميلة جدًا. حصل بينا حاجة.
إيدي بدأت تبرد.
سألته
فضلتوا على تواصل؟
هز راسه.
لأ. قالت لي إنها حامل وإنها هتخلي الطفل. وبعدها اختفت. عمري ما شفتها تاني.
بلعت ريقي بصعوبة.
جوزي اتولد سنة 1982.
رفع والتر عينيه فجأة.
بص لي بتركيز.
كارول هي أم جوزك؟
هزيت راسي.
اتراجع على الكرسي ببطء.
وبصوت شبه هامس قال
يبقى أنا أعتقد إني أبوه.

سكتنا.
الصمت كان تقيل جدًا.
كل قطع اللغز بدأت تركب فوق بعضها.
لكن الصورة اللي ظهرت قدامي كانت أعقد بكتير مما كنت أتخيل.

كارول فتحت الباب ببطء.
إيدها كانت لسه ماسكة المقبض.
أول ما عينيها وقعت على والتر واقف جنبي
لون وشها اختفى.
جسمها اتصلب.
وشفايفها اتحركت كأنها عايزة تقول حاجة، لكن مفيش صوت خرج.
والتر وقف جنبي وقال بهدوء وحزم
كارول لازم نتكلم.
في اللحظة دي، آدم ظهر.
عينيه اتحركت بينا كلنا.
إيه اللي بيحصل؟
صوته كان مليان قلق.
بص لي، وبعدين لأمه، مستني حد يفسر له.
أخدت نفس طويل.
وقلت
كارول كفاية. لازم يعرف الحقيقة.
كارول بصت للأرض.
وبعدين رفعت عينيها لآدم.
إيديها كانت بتترعش.
بدأت تتكلم
أنا كنت صغيرة صغيرة جدًا وخايفة.
سكتت لحظة.
أهلي مكنوش موافقين على والتر. قالوا إنه مش مناسب ليا.
والتر فضل ساكت.
بعد ما عرفت إني حامل، سبت المكان. وقلت له إني حامل.
صوتها بدأ يهتز.
كنت فاكرة إني بعمل الصح. ربيتِك لوحدي يا آدم.
دموعها بدأت تنزل.
ولما قابلت جيمس، كنت كل ليلة بدعي إنه ميكشفش سري علشان لو عرف، ممكن يهد بيتي الجديد.
آدم عقد حواجبه.
وبص لها.
يعني والتر هو أبويا الحقيقي؟
كارول هزت راسها ببطء.
دموعها كانت بتنزل.
أيوه.
آدم فضل ساكت.
وبعدين سأل
وليه مخبيتي عليا كل السنين دي؟
قالت
كنت فاكرة إن ده أحسن ليك. لكن بعد ما جيمس مات أنا خفت.
سألها
خوفتي من إيه؟
بصت لي.
خفت إن لوسي تكون عرفت الحقيقة.
اتسعت عيني.
وعشان كده بعتيلي الجواب؟
هزت راسها.
كنت عايزة أصلح علاقتنا قبل ما الحقيقة تظهر.
والتر قرب خطوة.
وقال لآدم
أنا مش جاي أهد حياتك يا آدم. أنا بس عايز فرصة لو إنت مستعد تديني فرصة.
سكت آدم وقت طويل.
وبعدين قال بهدوء
خلينا ناخد الموضوع واحدة واحدة.

في نفس الليلة، كنت أنا وآدم قاعدين على الشرفة.
بطانية ملفوفة حوالينا.
والنجوم كانت باينة أوضح من أي وقت فات.
قال آدم بصوت مليان دهشة
غريبة إزاي كل حاجة ممكن تتغير في لحظة واحدة.
ضغطت على إيده.
المهم إننا عرفنا الحقيقة.
بص لي وقال
وإنتِ وأمي؟
ضحكت ضحكة صغيرة.
مش هنصبح أعز أصحاب يعني.
ضحك.
بس يمكن نبطل نبقى أعداء.
ابتسم آدم وحط راسه على كتفي.
دي بداية كويسة.
وفي اللحظة دي، تحت السما الواسعة والنجوم، حسيت إن حاجة جديدة بدأت.
حاجة مبنية على الحقيقة.
هشة
لكن فيها أمل.
وأحيانًا، الحقيقة مهما كانت مؤلمة، بتكون أول خطوة عشان كل حاجة تبدأ من جديد.

تم نسخ الرابط