بنتى و حماتى

لمحة نيوز

ما قصدتش كده. قصدي إنكم ما ينفعش تاخدوها البيت وتتجاهلوا العلامة قبل ما دكتور يعرف التاريخ الطبي. أول ما قلت الجملة عرفت قد إيه طلعت وحشة.
أحمد قال
طيب كنتِ عايزة تقولي إيه؟
إني عرفت العلامة. وإن ممكن يكون في تاريخ مرضي لازم تعرفوه. بس علشان أقول لكم ليه أنا عارفاها كان لازم أعترف بكل حاجة خبيتها.
أحمد بص للصورة تاني.
كان عندك سنين طويلة تقوليلي.
قالت
عارفة.
رفع صوته
بطلي تقولي عارفة كأن الكلمة دي بتصلح حاجة!
نوال نزلت عينيها.
ما بتصلحش.
وبعد شوية قالت
طول عمري بقول لنفسي إني بحميك بس الحقيقة إني كنت بحمي نفسي. كنت خايفة تعرف الحقيقة وتتغير مشاعرك ناحيتي.
ماكانش في كلام لطيف ينفع يتقال وقتها.
لأن أي محاولة نخفف بيها اعترافها كانت هتبقى كأننا بنبرر اللي عملته.
أحمد ما ردش.
وأنا كمان سكت.
بعد يومين، خرجت أنا وليلى من المستشفى.
ولحسن الحظ، كانت بنتنا سليمة وطبيعية.
لكن دلوقتي، الدكاترة بقى عندهم تاريخ عائلي لازم يتابعوه حاجة ما كانوش عمرهم هيعرفوها لولا اعتراف نوال.
لكن أحمد ما قدرش يقفل الموضوع عند كده.
وأنا كمان ما قدرتش.
نوال كانت فاكرة اسم البلدة القديمة اللي كانت عايشة فيها روث.
وكانت فاكرة عنوان قديم.
وكمان أسماء والدي روث.
قعدنا نفتش في كراتين قديمة في علية بيت نوال.
لحد ما أحمد لقى كارت كريسماس قديم عليه عنوان مرسل.
وبمساعدة قريب كبير في السن كان فاكر اسم العيلة، قدرنا نوصل لخيط.
وبعد بحث
اكتشفنا إن روث لسه عايشة.
وكانت عايشة على بعد حوالي أربع ساعات مننا.
لقينا رقم تليفونها.
أحمد فضل باصص للرقم تلات أيام كاملين من غير ما يتصل.
في الليلة الرابعة، قال
يمكن ما ينفعش أكلمها.
سألته
ليه؟
لأني غضبان.
من روث؟
لأ.
سكت.
وبعدين قال
طب لو مقابلتها خلت كل حاجة أسوأ؟
قلت
ممكن.
بصلي باستنكار.
شكراً على التشجيع.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
أنا بتكلم جد. إنت مش مديون لأي حد بلقاء ولا بعلاقة. لكن لو إنت عايز تعرف إنت جيت منين وتعرف تاريخك الطبي دي حاجة مختلفة.
فضل ساكت.
الصبح اللي بعده، اتصل.
وبعد أسبوع، ركبنا العربية وروحنا نقابل روث.
الغريب إن أحمد طلب من نوال تيجي معانا.
قال لها
لو هسمع اللي حصل، عايز أسمعه منكم إنتوا الاتنين في نفس المكان. مش عايز كل واحدة تحكيلي نسخة لوحدها.
لما وصلنا، روث فتحت الباب.
أول ما شافت أحمد
بدأت تعيط.
لكن المقابلة ما كانتش زي الأفلام.
محدش وقع من الفرحة.
فضلوا واقفين قدام بعض في صمت تقيل.
روث بصت في وش أحمد فترة طويلة.
وبعدين قالت
إنت شبه أبويا.
أحمد بلع ريقه.
مش عارف المفروض أرد بإيه على الجملة دي.
قالت
مش لازم تقول حاجة.
قعدنا كلنا حوالين ترابيزة المطبخ.
روث كانت مجهزة صندوق.
فتحته.
كان جواه صور قديمة.
مستندات.
أوراق طبية للعيلة.
وخطابات.
أحمد مسك واحد من الخطابات.
قرأ أول كام سطر وبعدين بصلها.
إنتِ كنتِ بتكتبيلي؟
روث هزت راسها.
كل عيد ميلاد فترة طويلة.
طب ما بعتيهمش ليه؟
قالت
لأن نوال ووالدك كانوا والديك. ده كان الاتفاق.
نوال نزلت عينيها.
روث كملت
كنت بفكر فيك طول الوقت. لكن ما كنتش عايزة أظهر بعد سنين وأبوظ حياتك علشان أنا محتاجة أشوفك.
أحمد بص لنوال.
كان ممكن تسيبوني أنا أقرر.
نوال قالت
عندك حق.
أحمد بص لها وقال
إنتِ حبيتيني. أنا عارف ده.
صوت نوال اتهز.
آه.
بس حبك ليا ما اديكيش الحق تقرري طول عمري إيه اللي مسموحلي أعرفه عن نفسي وإيه لأ.
نوال بدأت تعيط تاني.
عندك حق.
المرة دي
أحمد ما حاولش يواسيها.
وأعتقد إن ده كان مهم.
بعدها بص في الأوراق الطبية وقال لروث
بالظبط إيه المرض الموجود في العيلة؟
روث شرحت إن عدد من أفراد العيلة كانوا بيتابعوا بسبب اضطراب وراثي في الأوعية الدموية.
العلامة البيضاوية كانت بتظهر على بعض الناس اللي عندهم المشكلة، لكن مش كلهم.
وفي ناس كان عندهم العلامة من غير أي مرض خالص.
يعني العلامة لوحدها ما تثبتش إن ليلى عندها حاجة.
روث قالت
لو كنت عرفت إنك بتدور عليا كنت هقولك كل ده.
أحمد بص لنوال.
نوال ما قدرتش تبصله.
في اللحظة دي، ليلى عملت صوت صغير من الكرسي بتاعها.
روث بصت ناحيتها.
وبعدين شافت العلامة.
وشها وقف.
قلبي نزل في رجلي.
لنص ثانية حسيت بنفس الخوف اللي شفته على وش نوال في المستشفى.
روث قربت وقالت
ممكن أشوفها؟
شلت ليلى بحذر وقربتها منها.
روث ابتسمت.
وبعدين بصت للعلامة.
وفجأة ضحكت وسط دموعها.
وقالت
طبعًا.
وبعدين رفعت كمها.
هناك
كانت نفس العلامة.
نفس الشكل البيضاوي.
نفس المكان تقريبًا.
أحمد فضل يبص من دراع روث لدراع ليلى.
ولأول مرة من وقت ما عرف الحقيقة، ملامحه هديت شوية.
قال
علشان كده نوال عرفتها.
روث قالت
علشان كده.
بعدها عملنا كل الفحوصات اللي طلبها الدكاترة.
وقعدنا فترة مستنيين النتايج والقلق بياكلنا.
لحد ما أخيرًا عرفنا الحقيقة.
ليلى ما كانش عندها أي علامة على المرض الوراثي.
الدكاترة قالوا إنهم هيحتفظوا بالتاريخ العائلي في ملفها الطبي، وهيتابعوها وقت الحاجة.
لكن العلامة الموجودة على دراعها
كانت مجرد علامة.
لا أكتر ولا أقل.
المشكلة الحقيقية ما كانتش العلامة.
المشكلة كانت كل الأسرار اللي العلامة كشفتها.
أحمد ما سامحش نوال فجأة.
مرت شهور.
فضلوا يتكلموا.
أوقات كانوا يوصلوا لتفاهم.
وأوقات الكلام كان ينتهي بخناقة.
وروث كمان ما اتحولتش فجأة لالأم البديلة.
الموضوع ماكانش بالبساطة دي.
بس على الأقل
كل القرارات بقت في إيد أحمد.
هو اللي يقرر مين يدخل حياته.
وإزاي.
وإمتى.
بعد كام شهر، عملنا تجمع عائلي صغير عندنا في البيت.
نوال جات.
وروث جات هي كمان.
كان واضح جدًا إن الاتنين متوترين.
كل واحدة فيهم بتحاول ما تقفش في مكان يخلي التانية تحس إنها بتاخد مكانها.
ليلى كانت قاعدة على البطانية قدامنا.
وفجأة بدأت تتذمر.
نوال انحنت ناحيتها من
ناحية.
وروث انحنت من الناحية التانية.
ليلى مدت إيديها الصغيرة
ومسكت صباع من إيد نوال.
وصباع من إيد روث.
كلنا ضحكنا.
حتى أحمد.
بصيت وقتها للعلامة البيضاوية الصغيرة على دراع بنتي.
علامة خلتنا في البداية نتخيل أسوأ شيء ممكن.
لكن في الحقيقة
ما كانش معناها إن في حاجة غلط في ليلى.
هي بس كشفت تاريخ طبي كان لازم نعرفه
وكشفت حقيقة كان من حق أحمد يعرفها من عشرات السنين.
والأهم من كل ده
إن لأول مرة في حياته، ماكانش في حد بيقرر عنه.
المرة دي أحمد هو اللي كان هيقرر بنفسه إيه اللي يحصل بعد كده.

تم نسخ الرابط