الطفل وعروسة والده

لمحة نيوز

زعيم المافيا كان بيختار عروسة قدام ابنه الصغير، وكل بنات العائلات الغنية كانوا بيتمنوا واحدة فيهم تكسب قلبه… لكن فجأة، الولد ساب إيد أبوه، وأشار لست ممتلئة واقفة في آخر القاعة وقال جملة قلبت الحفلة كلها رأسًا على عقب:

— هي دي ماما!

القاعة كلها سكتت.

ولا واحدة من الستات فهمت هو قال إيه.

أما مايكل… فوشه اتغير في ثانية.

لأن مايكل كان متأكد مليون في المية إن أم ابنه ماتت من أربع سنين.

لكن اللي حصل بعد كده كان أخطر من مجرد كلمة قالها طفل صغير…

لأن ليو، بعد ما أشار للست دي، عمل حاجة خلت مايكل نفسه يشك لأول مرة في كل حاجة حصلت في حياته من أربع سنين.


 

مايكل كان اسم يخلي ناس كتير تخاف.

رجل أعمال قدام الناس، لكن في الحقيقة كان واحد من أخطر رجال المدينة وأكثرهم نفوذًا.

فلوسه كانت تكفي إنه يشتري أي حاجة تقريبًا.

قصر ضخم محاط بسور عالي، عربيات فارهة، حراس مسلحين عند كل باب، وخدم بالعشرات.

كان لما يدخل أي مكان، الناس تسكت.

ولما يتكلم، محدش يجرؤ يقاطعه.

لكن رغم كل القوة دي، كان فيه حاجة واحدة مايكل عمره ما قدر يتحكم فيها…

وهي الوحدة.

من أربع سنين، اتولد ابنه الوحيد ليو.

وفي نفس الوقت تقريبًا، ماتت أمه بعد الولادة بفترة قصيرة.

من يومها، مايكل قرر إنه يربي ابنه بنفسه.

كان بيجيب له أحسن المدرسين، وأغلى الألعاب، وأفضل الملابس.

لكن مهما كان بيحاول يعوضه، كان فيه حاجة ناقصة في حياة الطفل.

حنان أم.

ولما ليو كمل أربع سنين، بدأت عيلة مايكل تضغط عليه عشان يتجوز.

في البداية كان بيرفض.

— أنا مش محتاج جواز.

كانت عمته ترد عليه:

— إنت مش اللي محتاج… ابنك هو اللي محتاج.

وكان أبوه يقول:

— الولد محتاج ست في البيت، مش خدم وحراس طول الوقت.

مايكل كان بيضايق من الكلام ده، لكنه في الآخر بدأ يفكر.

خصوصًا إنه لاحظ حاجة فعلًا.

ليو كان ساعات يقعد قدام صور الستات في المجلات ويسأل:

— بابا… هي ماما شكلها كان عامل إزاي؟

والسؤال ده كان بيوجع مايكل كل مرة.

كان يرد عليه:

— ماما كانت جميلة.

— وكانت بتحبني؟

— أكيد.

— كانت بتشيلني؟

مايكل كان يسكت ثواني قبل ما يقول:

— جدًا.

لكن الحقيقة إنه نفسه ماكانش عنده صور كتير لمراته.

وماكانش بيحب يتكلم عن الفترة دي.

كان كل ما حد يسأله، يغير الموضوع.

لحد ما قرر أخيرًا إنه يتجوز.

لكن مايكل ماكانش ناوي يختار زوجة بالطريقة التقليدية.

قال لعيلته:

— أنا مش هختار واحدة عشان شكلها أو فلوس أهلها.

ثم بص لابنه.

— ليو هو اللي هيختار.

وفي نفس الأسبوع، اتجهز أكبر استقبال في القصر.

اتعزمت بنات من عائلات غنية جدًا.

واحدة بنت رجل أعمال مشهور.

واحدة عارضة أزياء.

واحدة خريجة جامعة كبيرة وبتشتغل في شركة أبوها.

وواحدة تانية كانت جميلة لدرجة إن معظم الرجال في القاعة كانوا بيبصولها.

كل واحدة كانت لابسة أغلى ما عندها.

الذهب والمجوهرات والبرفانات غرقانة في المكان.

وكان واضح جدًا إن كل واحدة فيهم داخلة وهي شايفة نفسها الزوجة المستقبلية لمايكل.

لكن مايكل وقف قدامهم وقال:

— قبل ما نبدأ… أنا عايز أوضح حاجة.

الكل سكت.

— أنا مش اللي هختار.

وبص لابنه.

— ليو هو اللي هيختار.

بعض البنات ضحكوا في سرهم.

واحدة همست لصاحبتها:

— طفل عنده أربع سنين؟ سهلة.

والتانية قالت:

— هجيبهاله بهدية وخلاص.

وفعلًا، بدأت المنافسة.

أول واحدة قربت من ليو ونزلت على ركبتها قدامه.

— إزيك يا حبيبي؟

ليو بص لها من غير ما يرد.

— أنا لو بقيت مرات باباك، هخليك تلعب معايا كل يوم.

ما ردش.

التانية جابت له عربية لعبة غالية جدًا.

— دي ليك لو اخترتني.

ليو بص للعربية، وبعدها بص لها، ومشي.

التالتة قالت له:

— أنا بعرف أعمل شوكولاتة وحلويات كتير.

الولد ما اهتمش.

حتى واحدة من البنات حاولت تضحكه وتعمل حركات عشان تلفت انتباهه.

لكن ليو كان غريب.

كان كأنه مش بيدور على أجمل واحدة.

كان بيدور على حد تاني.

مايكل بدأ يلاحظ ده.

فضل واقف بعيد، وعينيه على ابنه.

وفجأة…

ليو وقف.

الولد كان في نص القاعة.

بص ناحية الباب الخلفي.

هناك، وسط العاملين في القصر، كانت واقفة واحدة ماحدش كان عامل لها حساب.

اسمها صوفيا.

كانت مساعدة مؤقتة جت الليلة دي عشان تساعد في تنظيم الحفل.

كانت لابسة فستان بسيط جدًا بلون فاتح، وشعرها مربوط بطريقة عادية.

ماكانتش لابسة مجوهرات.

ولا كانت بتحاول تلفت انتباه حد.

وكان جسمها ممتلئ شوية، على عكس البنات اللي واقفين قدام مايكل بفساتينهم الضيقة وأجسامهم الرشيقة.

عشان كده كانت صوفيا واقفة في الخلف، حريصة إنها ماتدخلش وسطهم.

لكن ليو…

فضل يبصلها.

ثانية.

اتنين.

عشرة.

صوفيا نفسها بدأت تحس إنه مركز معاها.

ابتسمت له بتوتر.

— أهلًا يا حبيبي.

ليو ما ردش.

وفجأة، ساب إيد أبوه.

ومشي ناحية صوفيا.

مايكل اتفاجئ.

— ليو!

لكن الولد كمل.

صوفيا نزلت لمستواه.

— في إيه يا حبيبي؟

الولد لمس إيدها.

وفي اللحظة دي، وش صوفيا اتغير.

لأن أول ما لمس إيدها، حس بحاجة غريبة.

كأن جسمه اتجمد.

لكن قبل ما تقول أي حاجة، ليو لف ناحية أبوه.

وأشار إليها.

وقال:

— هي دي ماما.

القاعة كلها تجمدت.

واحدة من البنات شهقت.

واحدة تانية ضحكت بسخرية، معتقدة إن الطفل بيتخيل.

لكن مايكل ما ضحكش.

اتقدم بسرعة.

— ليو… تعالى هنا.

الولد ما اتحركش.

— قلت لك تعالى.

ليو هز راسه.

— لأ.

مايكل قرب منه أكتر.

— أمك ماتت يا ليو.

الولد بص له في عينيه وقال:

— لأ يا بابا… إنت اللي قلتلي إنها ماتت.

السكوت بقى مرعب.

مايكل حس إن قلبه وقف.

— إنت بتقول إيه؟

ليو أشار لصوفيا تاني.

— دي ماما الحقيقية.

صوفيا بدأت تبص حواليها وهي مش فاهمة.

— أنا؟!

مايكل بص لها بعصبية.

— إنتِ مين؟

صوفيا اتوترت.

— أنا… صوفيا. أنا بشتغل هنا الليلة دي بس.

ليو قرب منها أكتر.

وبص في عينيها.

وبعدين قال:

— عينيها زي عيني.

مايكل سكت.

لأول مرة، ركز في عيني صوفيا.

كانت عيونها غريبة فعلًا.

لونها رمادي مائل للأخضر، وفيها نقطة بنية صغيرة جنب البؤبؤ.

نفس عيون ليو بالضبط.

لكن مايكل حاول يقنع نفسه إنها مجرد صدفة.

قال بحدة:

تم نسخ الرابط