ابويا كان بيموت
ما أسأله.
كنت بقول
ده جوزي.
ضحكت على نفسي.
أنا كنت بشوفهم أهلي.
وهم كانوا شايفيني خزنة.
صورت كل ورقة.
وبعت نسخة لنفسي على الإيميل.
وخدت الأصول معايا.
قبل ما أخرج، بصيت ناحية المكتب.
كان فيه درج خالد دايمًا بيقفله بالمفتاح.
الغريب إن المفتاح كان سايبه في القفل.
فتحت.
ماكنتش بدور على حاجة معينة.
لكن لقيت ملف أزرق.
فتحته.
لقيت صورة بطاقة أبويا.
وصورة عقد شقته القديم.
وفي ورقة فوقهم مكتوب بخط خالد
تقدير سعر البيع بعد النقل.
جسمي كله برد.
كملت تقليب.
كان فيه ورقة تانية من مكتب سمسار عقارات.
تقييم تقريبي للشقة.
يعني الموضوع مش وليد الصبح.
هم كانوا بيفكروا في شقة أبويا من قبل ما يدخل المستشفى أصلًا.
صورت كل حاجة.
ورجعت الملف مكانه زي ما كان.
خرجت من البيت وأنا لأول مرة حاسة إني مش خايفة.
اليوم اللي بعده، كلمت محامي اسمه الأستاذ شريف، كان زميل قديم لأبويا.
حكيتله كل حاجة.
سمعني للآخر وقال
أول حاجة، متواجهيش حد بأي مستند لحد ما نعرف الصورة كاملة.
قلت
أنا عايزة أطلق.
قال
ده حقك، لكن الطلاق لوحده مش كفاية لو في حقوق مالية.
قلت
أنا مش عايزة منهم حاجة مش بتاعتي.
وأنا مش هخليكي تاخدي غير حقك. بس كمان مش هخليهم ياخدوا مليم واحد منك.
راجع معايا كل الورق.
لما شاف التحويلات قال
في مبالغ واضحة إنها مساعدات، وفي مبالغ نقدر نثبت إنها كانت مساهمات في أصول اتسجلت باسمه.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني العربية، وبعض التجهيزات، وأي أصل اتشترى من فلوسك ممكن نتحرك قانونيًا حسب الورق والإثباتات.
وبعدين سألني
شقة والدك باسم مين؟
باسم بابا وحده.
يبقى محدش له فيها أي حق طول ما هو عايش. وبعد كده الميراث بيتوزع قانونيًا على الورثة الشرعيين، مش حسب مزاج حماتك.
وقتها بس حسيت إني كنت محتاجة أسمع الجملة دي.
رجعت المستشفى.
بعد يومين، أبويا بدأ يفوق.
دخلت له.
أول ما فتح عينه وشافني، حاول يتكلم.
قربت منه.
قال بصوت ضعيف
إنتِ لوحدك؟
غصب عني دموعي نزلت.
قلت
أنا كويسة يا بابا.
بصلي شوية.
وبعدين قال
هما جم؟
سكت.
هو فهم.
مد إيده بصعوبة ومسك صوابعي.
قال
طول عمري خايف عليكي منهم.
اتصدمت.
قلت
منهم مين؟
أهل جوزك.
سكت شوية علشان ياخد نفسه.
وبعدين قال
من سنة تقريبًا، خالد كلمني مرتين في موضوع الشقة.
قلبي وقف.
قال لك إيه؟
قال لي لو فكرت أبيعها، الأفضل أبيعها له هو... وإنه يقدر يدبرلي مكان أصغر.
غمضت عيني.
يعني الموضوع أقدم بكتير مما توقعت.
أبويا كمل
قلتله دي شقتي وبيتك يا مريم بعد عمري. ومن يومها وأنا مش مرتاح له.
قلت
ليه ما قلتليش؟
قال
ماحبتش أخرب بيتك.
ابتسمت بحزن.
البيت اتخرب من زمان يا بابا. أنا بس كنت آخر واحدة تعرف.
بعد أربعة أيام، خرج أبويا من العناية واتنقل غرفة عادية.
وفي اليوم السادس...
أنا كنت واقفة قدام محكمة الأسرة.
قدمت طلب الطلاق.
وفي نفس اليوم، المحامي بدأ يتحرك في ملف حقوقي المالية.
لما خالد عرف، اتصل بيا أكتر من عشرين مرة.
مردتش.
بعدها حمايا اتصل.
رديت.
أول ما فتحت الخط، صوته دوى
إنتِ اتجننتي؟! إزاي ترفعي قضية طلاق من غير ما ترجعي لنا؟
قلت
أرجع لكم في إيه؟
إحنا كبار العيلة.
وإنتوا لما كنتوا بتقسموا شقة أبويا وهو في العناية رجعتوا لي؟
سكت ثانية.
وبعدين قال
دي كانت كلمة وعدت.
قلت
لأ. اللي بيتقال وقت الشدة بيكشف اللي مستخبي.
صرخ
إنتِ هتهدي بيتك بإيدك!
قلت
البيت اللي صاحبه يقفل موبايله ومراته أبوها بين الحياة والموت، ده كان متهد من زمان.
دخلت حماتي على الخط من بعيد وهي بتزعق
دي ناكرة جميل! قولي لها الفلوس اللي صرفناها عليها!
ضحكت.
قلت
ممتاز. أنا عندي كشف حساب بست سنين بكل جنيه أنا دفعته.
سكتوا.
قلت
ولأول مرة، الحساب هيتعمل صح.
وقفلت.
بعد ساعتين، خالد جه المستشفى.
استناني عند باب الدور.
أول ما شافني قال
إنتِ فعلًا رفعتِ قضية؟
قلت
أيوه.
علشان كام كلمة من أمي؟
بصيتله.
لأ.
أمال علشان إيه؟
قلت
علشانك إنت.
وشه اتغير.
قلت
علشان قريت رسالتي وسيبتني لوحدي.
كنت شارب!
علشان فكرت في بيع شقة أبويا.
أنا كنت بفكر للمستقبل.
علشان روحت لمكتب سمسار تسعّرها من قبل ما أبويا يدخل المستشفى.
اتسمر.
عينيه وسعت.
إنتِ عرفتي منين؟
قلت
دي مشكلتك.
قرب مني وقال
إنتِ فتشتي حاجتي؟
قلت
إنت بتسأل السؤال الغلط.
وبعدين بصيتله في عينه.
السؤال الصح هو إنت كنت مخطط تعمل إيه بشقة أبويا؟
سكت.
وبعدين قال
كنت عايز نوسع حياتنا.
قلت
بحياة أبويا؟
شد فكه.
ماحدش قال كده.
قلت
وأنا كمان ما قلتش إن الطلاق هو آخر حاجة هتحصل.
ارتبك.
قصدك إيه؟
قلت
هتعرف.
ومشيت.
بعد أسبوع، المحامي كلمني.
قال لي
عندي خبر مهم.
قلت
خير؟
قال
العربية اللي باسم خالد، مقدمها كامل متحول من حسابك.
أيوه.
وكمان لقيت إن جزء من التشطيب في الشقة الحالية متدفع من حسابك بشكل مباشر.
قلت
وبعدين؟
قال
هنطالب بحقوقك كاملة.
وبعدين سكت لحظة وقال
وفي حاجة تانية.
قلبي شد.
إيه؟
قال
خالد نقل مبلغ كبير من الحساب المشترك بينكم من يومين.
اتجمدت.
كام؟
قال الرقم.
كان تقريبًا كل اللي موجود في الحساب.
سألته
يقدر يعمل كده؟
قال
الحساب مشترك، لكن التوقيت في صالحنا جدًا، خصوصًا مع وجود النزاع.
قلت
هو فاكر إنه كده سبقني.
رد المحامي
بالعكس.
يعني إيه؟
قال
هو كده كتب بإيده أول دليل على إنه بيحاول يهرب الأموال.
ابتسمت لأول مرة من أيام.
وقلت
سيبه يكمل.
لأن خالد لسه ماكانش فاهم...
إن أكتر غلطة ممكن يعملها واحد طماع...
إنه يفتكر إن اللي قدامه لسه ضعيف.
.