سر ابي وابنتي
نص قفلة.
مافيش صوت.
قربت أكتر.
وفجأة سمعت صوت إيمي.
كانت بتتكلم بصوت واطي
جدو أنا خايفة ماما تعرف.
جسمي كله اتجمد.
وبعدين سمعت أبويا يقول
النهارده هنخلص كل حاجة.
حطيت إيدي على مقبض الباب.
قلبي كان بيضرب بجنون.
ثم سمعته يكمل
وبعد كده مش هتحتاجي تخبي إيدك تاني.
في اللحظة دي، عقلي توقف.
مافكرتش.
ما استنيتش.
فتحت الباب بعنف وصرخت
ابعد عنها!
إيمي شهقت.
وأبويا اتخض.
وفي أقل من ثانية، مد إيده وسحب البطانية فوق إيديها.
أنا اندفعت ناحيتهم.
سحبت البطانية بعنف.
وقلت
إيه اللي بيحصل هنا؟!
لكن أول ما شفت اللي تحت البطانية
اتجمدت مكاني.
ماكانش فيه أي شيء مرعب.
ماكانش فيه أي شيء مؤذي.
إيدي إيمي كانت مليانة
بطاقات صغيرة ملونة.
كل بطاقة عليها صورة لإيد بتعمل حركة مختلفة.
وبجانبها كتاب مفتوح.
قربت منه.
قرأت العنوان.
لغة الإشارة الأمريكية للأطفال.
فضلت ساكتة.
مش عارفة أتكلم.
بصيت لأبويا.
وبعدين لإيمي.
وقلت
هو إيه ده؟
إيمي قربت مني.
وقالت
ماما، أنا كنت عايزة أقولك.
تقولي إيه؟
قالت
فيه ولد جديد في المدرسة اسمه ليام.
طيب؟
ليام مش بيسمع.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
ومش بيتكلم.
بصيت لها.
كملت
الأطفال كانوا بيضحكوا عليه عشان لما يحاول يتكلم معاهم بيستخدم إيده.
هنا أبويا بدأ يتكلم.
قال
إيمي جت لي من كام أسبوع، وحكت لي عنه.
سألته
وإنت؟
ابتسم.
وقال
أنا زمان كنت بشتغل في مدرسة للأطفال اللي عندهم ضعف في السمع.
نظرت له بدهشة.
وإنت عمرك ما قلت لي.
ضحك بهدوء
ما جاش وقت نتكلم عن الموضوع.
ثم أشار إلى البطاقات.
إيمي طلبت مني أعلمها لغة الإشارة.
سألت
طب ليه كل السر ده؟
إيمي جاوبتني
عشان عيد ميلاد ليام يوم الجمعة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
مامته قالت إن عمره ما حد عمل له حفلة أو مفاجأة بلغته.
حسيت بدموعي بتنزل.
كملت إيمي
فجدو علمني إزاي أقول له عيد ميلاد سعيد بلغة الإشارة.
وبعدين قالت
وأنا علمت زمايلي.
بصيت لأبويا.
فقال
كنا عايزين نفاجئه.
ثم نظر إلى البطانية.
وقال
وأنا كنت بخبي إيديها لما تدخلي لأن إيمي قالت إن المفاجأة لازم تفضل سر.
سكت.
وبص لي بعينين مليانين حزن.
وقال
لكن إنتِ ظنيتي
ما قدرش يكمل.
أنا نزلت على ركبتي قدامه.
مسكت إيده.
وقلت
سامحني يا بابا.
هو ما قالش حاجة.
بس ضغط على إيدي.
وفي اليوم التالي، رحنا المدرسة.
كنت عايزة أشوف المفاجأة بعيني.
دخل ليام الفصل.
وفجأة
كل الأطفال رفعوا إيديهم.
إيمي وقفت قدام الفصل.
وبدأت تتحرك بإيديها.
واحد ورا التاني، كل الأطفال عملوا نفس الحركات.
كانوا بيقولوا له بلغة الإشارة
عيد ميلاد سعيد يا ليام إحنا سعداء إنك معانا.
ليام وقف مكانه.
ما اتحركش.
فضل يبص للأطفال.
وبعدين ابتسم.
ابتسامة كبيرة جدًا.
ابتسامة طفل لأول مرة حس إن الناس حواليه بتحاول تتكلم لغته بدل ما تطلب منه هو يتغير.
ثم جرى ناحية إيمي وحضنها.
في اللحظة دي، ماقدرتش أمنع دموعي.
رجعنا البيت آخر اليوم.
إيمي دخلت أوضة جدها.
وبعد شوية نامت وهي في حضنه.
دخلت عليهم بهدوء.
المرة دي
أبويا ما غطاش إيديها.
بالعكس.
إيمي فتحت عينيها، وبصت لي.
وبدأت تحرك أصابعها ببطء.
ابتسمت.
قلت
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أنا بحبك يا ماما.
ضحكت وأنا بعيط.
وحاولت أعمل نفس الإشارة.
بصيت لأبويا.
لقيته بيبتسم.
وقتها فهمت حاجة عمرها ما هتخرج من بالي.
أنا كنت بخاف من سر كان المفروض يخليني فخورة.
كنت فاكرة إن أبويا بيخبي حاجة خطيرة عني.
لكن الحقيقة إنه كان بيخبي عني
أجمل مفاجأة عملتها بنتي في حياتها.
والرجل العجوز اللي شكيت فيه للحظة
ماكانش بيعلم بنتي حاجة تخوف.
كان بيعلمها لغة جديدة.
لغة مش محتاجة صوت.
ولا محتاجة أذن تسمع.
لغة يكفيها
قلب يعرف معنى الرحمة.
ومن يومها، كل ما أشوف إيمي بتحرك إيديها، ما بسألهاش
بتعملي إيه؟
بقيت أسألها
بتقولي إيه؟
لأن أحيانًا
أجمل الكلمات في الدنيا
هي الكلمات اللي ما بتتقالش بصوت.