سر ابي وابنتي

لمحة نيوز

في كل مرة كنت أدخل أوضة أبويا، كان بيخبي إيد بنتي بسرعة تحت البطانية لكن يوم فتحت الباب من غير ما يحس، شفت حاجة خلتني أتجمد مكاني!
ماما جدو قال لي ماقولكيش.
الجملة دي كانت كفيلة إنها تمنعني من النوم طول الليل.
فضلت قاعدة على طرف سريري، ببص للظلام قدامي، وبعيد في دماغي نفس المشهد للمرة المليون
إيد بنتي الصغيرة تحت البطانية.
إيد أبويا ماسكة إيديها.
والاتنين أول ما كنت بدخل عليهم، يسكتوا فجأة وكأنهم كانوا بيعملوا حاجة ممنوع أعرفها.
كنت بحاول أقنع نفسي إن مفيش حاجة.
كنت بقول لنفسي
ده أبويا راجل عنده تسعين سنة، وعمره ما أذى حد.
لكن في نفس الوقت، كان فيه صوت جوايا بيصرخ
طب ليه بيخبي إيد بنتك كل مرة؟!
أنا أرملة من كام سنة.
جوزي مات فجأة، وسابني لوحدي أربي بنتي إيمي.
إيمي كان عندها سبع سنين، ومن بعد وفاة أبوها، أبويا بقى أقرب شخص ليها في الدنيا.
كان هو جدها، وصاحبها، وأحيانًا أبوها اللي بتحكيله كل حاجة.
كان يقعد بالساعات يحكيلها عن طفولته، وعن المدرسة اللي اشتغل فيها زمان، وعن ناس قابلهم في حياته.
وهي كانت بتحبه بطريقة ماكنتش بشوفها مع أي حد تاني.
بعد ما ترجع من المدرسة، كانت أول حاجة تعملها إنها تجري على أوضة جدها.
ترمي شنطتها، وتدخل عليه وهي بتضحك
جدووو!
وكان هو يفتح لها دراعاته ويقول
تعالي يا حبيبتي.
كنت بسمع ضحكتهم من آخر البيت.
ضحك عالي
كلام
وحكايات
لكن الغريب إن أول ما كنت أفتح باب الأوضة، كل حاجة كانت بتتغير.
الضحك يختفي.
الكلام يسكت.
وأبويا يمد إيده بسرعة ناحية البطانية.
ويغطي إيد إيمي.
في البداية، الموضوع ماشدش انتباهي.
قلت يمكن بيلعبوا لعبة.
لكن بعد أسبوع تقريبًا، بدأت أقلق.
في يوم دخلت عليهم فجأة.
لقيت أبويا قاعد على السرير، وإيمي قدامه.
كان ماسك إيديها الاتنين.
وأصابعهم كانت بتتحرك بطريقة غريبة.
مش لعب.
مش رسم.
مش حاجة قدرت أفهمها.
أول ما شافني، سحب البطانية بسرعة وغطى إيديها.
وقلت
كنتوا بتعملوا إيه؟
أبويا رد بسرعة غريبة
ولا حاجة.
بصيت لإيمي.
لقيتها ساكتة وباصة في الأرض.
قلت لها
إيمي؟
ما ردتش.
قلت
بصيلي يا حبيبتي.
رفعت عينيها للحظة، وبعدين بصت بعيد.
من اللحظة دي، قلبي بدأ يقول لي إن فيه حاجة غلط.
وفي اليوم اللي بعده، حصل نفس الشيء.
واليوم اللي بعده كمان.
وفي مرة، كنت ماشية في الممر، وسمعت أبويا بيقول لها
لأ خلي صباعك كده.
وقفت مكاني.
قربت من الباب.
سمعت إيمي تضحك.
وبمجرد ما فتحت الباب
سكتوا.
والبطانية نزلت فوق إيديها تاني.
سألت أبويا
ليه كل ما أدخل بتغطوا إيديها؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
لكن أنا ما ضحكتش.
قلت
أنا بس بسأل.
رد
بنلعب.
بتلعبوا إيه؟
سكت.
ثم قال
لعبة.
قلت
اسمها إيه؟
ما ردش.
ومن يومها، بقيت أراقب من بعيد.
مش لأني عايزة أشك في أبويا
لكن لأني أم.
وأي حاجة تخص بنتي، عقلي كان بيرفض يتجاهلها.
وفي ليلة، كنا قاعدين على السفرة.
إيمي كانت بتحرك أصابعها تحت الترابيزة.
حركة غريبة.
قلت
إيمي، إنتِ بتعملي إيه؟
وقفت فورًا.
وحطت إيديها ورا ضهرها.
قلت
وريني إيدك.
قالت
مفيش حاجة.
إيمي.
سكتت.
وبعدين قالت بصوت واطي
جدو قال لي ماقولكيش دلوقتي.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
قلت
جدو قال لك ما تقوليش إيه؟
هزت رأسها.
ماقدرش.
ليه؟
وعدته.
قربت منها وقلت
إيمي، أنا مامتك.
بصت لي بعينين مليانين خوف.
وقالت
بس جدو قال إنك هتفسدي المفاجأة.
مفاجأة؟!
أي مفاجأة؟
وليه لازم تتخبى عني؟
وليه لازم إيدي بنتي تتغطى كل مرة؟
الليلة دي ما نمتش.
فضلت أفكر في كل الاحتمالات.
وفي الآخر، عقلي خدني لأسوأ مكان ممكن.
خصوصًا إن أبويا خلال الشهور الأخيرة كان بيتغير.
كان بينسى حاجات بسيطة.
مرة ناداني باسم أمي.
ومرة صحى بالليل وكان مش فاكر هو فين.
ومرة سألني عن جوزي، ونسى إنه مات.
الدكتور كان قال لنا إن ذاكرته ممكن تضعف أكتر مع الوقت.
عشان كده، في صباح اليوم التالي، اتصلت بالدكتور.
قلت له
أنا محتاجة أسألك عن حاجة.
اتفضلي.
هل ممكن شخص كبير في السن يعمل حاجة غريبة من غير ما يكون فاهم تأثيرها؟
سكت الطبيب.
وبعدين قال
ليه بتسألي؟
حكيت له عن إيمي.
عن البطانية.
عن الإشارات.
عن السر.
وعن إن أبويا كل مرة يشوفني بيغطي إيديها.
قال لي
لو عندك أي سبب يخليكي غير مرتاحة، ما تسيبيش بنتك لوحدها معاه لحد ما تفهمي اللي بيحصل.
قفلت التليفون.
وإيدي كانت بتترعش.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي
ما تسيبيش بنتك لوحدها معاه.
في نفس اليوم، دخلت أوضة أبويا.
كان قاعد على كرسيه المتحرك.
وإيمي جنبه.
قلت
بابا، من النهارده الباب هيفضل مفتوح لما إيمي تكون هنا.
رفع عينيه لي.
وقال بهدوء
ليه؟
عشان أطمن.
سكت شوية.
وبعدين قال
إنتِ مش واثقة فيا؟
الكلمة وجعتني.
لأن الحقيقة؟
آه
للحظة واحدة، ماكنتش واثقة.
قلت
أنا بس خايفة على بنتي.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
وأنا عمري ما كنت خايف عليها أكتر منك.
وسكت.
خرجت من الأوضة وأنا حاسة إني ظلمته.
لكن الشك ما اختفاش.
بالعكس.
إيمي فضلت تدخل له كل يوم.
وكانوا بيتكلموا بصوت واطي.
وكانت تخبي إيديها أول ما تشوفني.
وبعدين حصلت حاجة خلتني أخاف أكتر.
مدرسة إيمي اتصلت بيا.
قالت
ممكن تيجي المدرسة؟
روحت وأنا قلبي بيخبط.
قالت لي
إيمي بتتصرف بشكل غريب.
يعني إيه؟
بتعمل إشارات بإيديها طول الوقت.
اتجمدت.
قلت
إشارات؟
أيوه. ولما نسألها معناها إيه، بترفض تقول.
وبعدين قالت
وفي ولد جديد في الفصل وهي بقت تقعد معاه بعد انتهاء اليوم الدراسي.
رجعت البيت وأنا مش فاهمة.
مين الولد؟
وليه إيمي بتعمل إشارات؟
وليه جدي بيعلمها؟
وليه السر ده كله؟
في اليوم التالي، قررت أعرف الحقيقة بنفسي.
قلت لإيمي
أنا نازلة أجيب حاجة من المحل.
هزت رأسها.
خرجت من البيت.
قفلت الباب.
لكن بدل ما أمشي، استنيت دقايق.
وبعدين رجعت من غير ما أعمل صوت.
دخلت بهدوء.
البيت كان ساكت.
ممشيتش ناحية المطبخ.
مشيت على أطراف صوابعي ناحية أوضة أبويا.
وقفت قدام الباب.
كان مقفول

تم نسخ الرابط