شغل جوزى الجديد
ما يرتاح، خرج لوحده ناحية الجنينة.
لقيته بعد شوية قاعد على السلم الخلفي لبيت سارة.
قعدت جنبه.
قلت
إنت طلعتنا قبل حتى ما التنبيه يوصل.
فضل باصص قدامه.
وبعدين قال
ممكن أكون بوظت الشغل.
لفيت له بسرعة.
إيه؟
قال
أنا خرجت في نص أول يوم ليا.
قلت
مديرك هو اللي قال لك تروح تجيب عيلتك.
قال
هو قال لي أخرج عيلتي. ما قالليش أختفي باقي اليوم كله.
بصيت له بعدم تصديق.
أحمد، نص المنطقة اتعمل لها إخلاء دلوقتي.
قال
عارف.
وفرك إيديه في بعض.
بس لما تبقى الموظف الجديد... ما تعرفش إيه اللي ممكن يتحسب عليك.
قلت
أحمد...
هز راسه.
أنا استنيت أربع شهور عشان حد يديني فرصة. أربع شهور يا مريم. وأول يوم شغل، أمشي قبل حتى ما اليوم يخلص؟
قلت
ده مش غياب من غير سبب.
لكنه ما كانش سامعني تقريبًا.
قال
أنا المفروض مسئوليتي إني أصرف على البيت.
مسكت إيده.
طول الصيف وإنت فاكر إن إعالتنا معناها إنك ترجع البيت بمرتب.
قال
ما هو فعلًا.
قلت
لأ.
بص لي.
قلت
النهارده إعالتنا كانت إنك ترجع البيت وتنقذنا.
سكت.
لف وشه الناحية التانية بسرعة.
وفهمت إنه بيتأثر ومش عايزني أشوفه.
الليلة دي، أحمد تقريبًا ما نامش.
كل ما موبايله ينور، يمسكه بسرعة ويبص فيه، وبعدين يتظاهر إن الموضوع عادي.
واضح إنه كان مستني مكالمة من الشغل.
أربع شهور كاملة...
كل مكالمة مهمة كانت بتنتهي تقريبًا بنفس المعنى
للأسف، اخترنا شخصًا آخر.
وفي الصبح...
الساعة 712 بالظبط...
موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
رد
مديري.
قلت
رد.
مسك الموبايل.
ألو؟
فضل يسمع.
أيوه يا فندم.
سكت شوية.
بعدين قال باستغراب
حضرتك عايزني فين؟
بص لي.
رجع يسمع.
أيوه، إحنا كلنا بخير.
سكت تاني.
وبعدين عقد حواجبه.
حاضر.
لحظة.
أيوه، طبعًا. هاجي فورًا.
قفل المكالمة.
فضلت مستنياه يقول أي حاجة.
قلت
خير؟
بص لي.
وبدأ يبتسم.
قال
أنا مش مرفود.
ضحكت من الفرحة.
قال لك إيه؟
رد
قال إني عملت بالظبط اللي هو طلبه مني.
وبعدين بص للموبايل تاني وقال
وعايزني أروح مكتب الطوارئ. محتاجين حد يساعدهم في تحديث خرائط العقارات.
قلت له
وهتروح؟
رد فورًا
طبعًا.
فضلنا بعيد عن بيتنا خمسة أيام كاملة.
جزء كبير من شارعنا كان محتاج إصلاحات ضخمة.
اتحفر كذا حوش.
وفيه مداخل بيوت اتكسرت.
ومدخل عربية واحد اتشقق تمامًا.
لكن بعد الفحوصات، بيتنا اتأكد إنه آمن، وسمحوا لنا نرجع نسكن فيه.
بعد 3 أسابيع...
أخيرًا طبخت شرايح اللحمة اللي كنت مشترياها عشان أول يوم شغل.
قعدنا ناكل بره البيت على كراسي قابلة للطي، لأن نص الشارع تقريبًا كان لسه شكله زي موقع إنشاءات.
أحمد رجع من الشغل على طول.
الحذاء الغالي اللي لبسه أول يوم كان اتبهدل تمامًا.
وقميصه كان كله تراب.
عمر بص لطبقه وقال
هو ده عشا أول يوم شغل بتاع بابا ولا عشا أول شهر شغل؟
أحمد مسك الشوكة وقال
مش فارقة... المهم إني أخيرًا هاكل اللحمة دي.
ضحكت.
وطلعت موبايل أصوره.
أول ما شافني قال
مريم... بجد؟
قلت
أول شهر برضه أول شهر.
ضحك.
وصورته.
ورا أحمد كان الشارع لسه مليان آثار الحفر والإصلاحات.
حذاؤه الجديد اتدمر.
قميصه كان مغبر.
والمنطقة كلها تقريبًا كانت لسه بترجع لطبيعتها.
لكن أحمد...
كان مبتسم.
والصورة دي تحديدًا، فضلت بالنسبة لي أهم بكتير من الصورة اللي خدتها له صباح أول يوم شغل.
لأن أول صورة كانت لراجل فرحان إنه أخيرًا قدر يرجع يشتغل.
أما الصورة التانية...
فكانت لراجل فهم إن حماية عيلته مش دايمًا معناها إنه يجيب مرتب للبيت.
أحيانًا...
معناها إنه يعرف إمتى يسيب كل حاجة وراه، ويرجع يجري عليهم.