الحمام الملئ بالسموم
والجسدي، وحاولت أن تستعيد حياتها بعيدًا عنه.
وفي إحدى الليالي، جلست بجوار طفلها في المستشفى.
أمسكت يده الصغيرة بحذر.
وبكت.
لم تكن تبكي لأنه لم يكن الطفل الذي حلم به زوجها.
بل لأنها تذكرت كم مرة حاولت أن تحميه ولم تستطع.
ثم نظرت إليه وقالت
أنا آسفة يا ابني كنت خايفة، بس ما كنتش عارفة أهرب.
كان الطفل نائمًا.
لم يسمعها.
لكنها ظلت ممسكة بيده.
وفي الجهة الأخرى من المستشفى، كان ماهر يجلس وحده.
الرجل الذي كان يردد طوال شهور
أهم حاجة يكون ولد.
أصبح الآن يتمنى أمنية واحدة فقط
أن يعود الزمن إلى الليلة الأولى وأن يوقف نفسه قبل أن يبدأ كل شيء.
لكنه عرف الحقيقة متأخرًا.
هناك أشياء يمكن للمال أن يشتريها
لكن لا يمكنه شراء الصحة.
ولا إعادة الزمن.
ولا محو خطأ ارتُكب بحق طفل لم يكن له أي ذنب.
وكانت المفارقة الأقسى أن الرجل الذي خاف طوال حياته من إنجاب فتاة
انتهى به الأمر إلى تدمير حياة الطفل الذكر الذي كان يعتقد أن وجوده سيجعل عائلته كاملة.
وفي النهاية، لم يكن الطفل بحاجة إلى أن يكون وريثًا، ولا إلى أن يكون ولدًا أو بنتًا كان يحتاج فقط إلى أب يحميه.