جوزى باع شقتى من ورايا
بيتك وما تخافيش حد يفتحه من غير إذنك...
بتحسي إنك بتتنفسي لأول مرة.
بعدها بأسبوع، وصلني ظرف.
كان من أحمد.
جواه جواب مكتوب بإيده.
اعتذر فيه عن كل حاجة.
قال إنه بدأ يعالج المشاكل المالية اللي دخل نفسه فيها.
وإنه فهم متأخر إن أمه وأخته كانوا جزء من المشكلة...
لكن هو كان المشكلة الأكبر لأنه سمح بده كله.
وفي آخر الجواب كتب
أنا مش بطلب منك ترجعي. عارف إني ضيعت الحق ده. بس نفسي في يوم تسامحيني.
قريت الجواب مرة واحدة.
وبعدين حطيته في الدرج.
لا قطعته.
ولا رديت عليه.
لأني فعلًا في الوقت ده ماكنتش بكرهه.
والغريب...
إني ماكنتش حتى غضبانة منه.
كنت بس خلصت.
مرّت سنة كاملة.
وفي يوم كنت خارجة من البنك بعد ما خلصت إجراءات استثمار صغير كنت بجهزله من فترة، قابلت بالصدفة السمسار القديم.
أول ما شافني وقف.
مدام مريم؟
ابتسمت.
أهلًا.
قال
أنا كنت عايز أعتذرلك من زمان. اللي حصل علمني درس عمري ما هنساه. دلوقتي ما بمشيش ورقة واحدة من غير ما أشوف أصل الملكية وصاحبها قدامي.
قلتله
كويس.
ضحك بتوتر.
وبعدين قال
على فكرة... الشقة القديمة اتباعت.
اتصدمت.
الأستاذ فؤاد باعها؟
أيوه، من حوالي شهر.
ابتسمت.
ربنا يبارك للمشتري.
قال
تعرفي اتباعت بكام؟
كام؟
4 مليون و ألف.
ضحكت.
الشقة اللي أحمد حاول يبيعها ب مليون و ألف علشان يلحق ديونه...
اتباعت بعد سنة ب مليون و ألف.
لكن المرة دي...
باعها صاحبها الحقيقي.
بموافقته.
وبتوقيعه.
وبأوراق سليمة.
ودون ما حد يسرق حق حد.
وأنا ماشية، السمسار ناداني
مدام مريم!
لفيت.
أيوه؟
ابتسم وقال
أغرب حاجة في القصة كلها إن جوزك حاول يبيع شقة مش بتاعته.
بصيتله وابتسمت.
لأ.
أمال إيه؟
قلت
أغرب حاجة إننا كلنا في الأول افتكرنا إن الشقة هي أهم حاجة في القصة.
وسبته ومشيت.
لأن الحقيقة إن أحمد ما خسرش شقة.
وأنا ما كسبتش قضية.
القصة عمرها ما كانت عن شقة ب مليون و ألف.
القصة كانت عن راجل افتكر إن الجواز بيديله حق في ممتلكات مراته.
وعيلة افتكرت إن كلمة إحنا أهل تصريح مفتوح لدخول حياتي وأخذ أي حاجة تخصني.
وأنا...
كنت فاكرة إن الحفاظ على البيت معناه إني أتنازل كل مرة علشان المركب تمشي.
لحد ما فهمت إن فيه فرق كبير بين التنازل والحب.
الحب إن كل واحد فينا يتحرك خطوة ناحية التاني.
إنما لما شخص واحد يفضل يرجع لورا...
ويرجع...
ويرجع...
في يوم هيكتشف إنه خرج بره حياته كلها.
دخلت عربيتي.
حطيت شنطتي جنبي.
وقبل ما أدور العربية، وصلتني رسالة من البنك.
فتحتها.
كانت بتأكد إتمام آخر إجراء خاص بالاستثمار الجديد.
بصيت للرسالة وابتسمت.
من سنة، جوزي كان بيحاول يعمل قرض ب ألف جنيه باسمي من غير علمي علشان يسدد ديونه.
والنهارده...
كنت بستخدم فلوسي، باسمي، وبإرادتي، علشان أبدأ مشروعي الخاص.
قفلت الموبايل وشغلت العربية.
ولأول مرة من سنين...
ماكنتش راجعة لبيت أحمد.
ولا لبيت حماتي.
ولا حتى للشقة اللي كنت بعتبرها يومًا بيتي.
كنت راجعة لمكاني أنا.
والأهم...
إني أخيرًا فهمت إن أغلى حاجة أنقذتها من الجوازة دي...
ماكانتش فلوسي.
ولا شقتي.
ولا حتى اسمي من القرض.
أنا أنقذت نفسي.
تمت.