حماتى قالتلى يا فلاحه

لمحة نيوز

واثنين من أفراد الأمن الإداري.
قالت
عضويتك وصلاحياتك موقوفة من اللحظة دي، وكل الملفات اتحولت للجهات القانونية المختصة.
فؤاد حاول يعترض.
لكن المرة دي...
محدش سمعه.
بعد انتهاء الاجتماع، فضلت أنا والحاجة نادية لوحدنا تقريبًا في القاعة.
نفس الست اللي أهانتني قدام أكتر من مية شخص...
كانت واقفة قدامي ومش عارفة تبدأ كلامها.
وأخيرًا قالت
مريم.
بصيتلها.
أنا آسفة.
سكت.
فقالت
لأ... كلمة آسفة لوحدها قليلة.
قربت مني.
أنا عاقبتك على ذنب واحدة اكتشفت النهارده إنها أصلًا ما ارتكبتوش.
عينيها دمعت.
كنت شايفة فيكي ليلى كل يوم. وكل ما أحمد يحبك أكتر، كنت بخاف أكتر.
قلت
وخوفك كان بيدفع تمنه أنا.
هزت رأسها.
عارفة.
وأحمد كان بيدفعه.
عارفة.
وسلمى كانت هتكبر يوم وتفهم إن جدتها شايفة أمها أقل من العيلة.
هنا دموعها نزلت فعلًا.
قالت
عارفة.
سكتنا.
وبعدين قلت
أنا أقدر أسامح... لكن مش هقدر أتصرف كأن الخمس سنين ما حصلوش.
قالت
وأنا مش هطلب منك ده.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن بعد يومين، أحمد دخل البيت ومعاه ظرف.
حطه قدامي.
إيه ده؟
من ماما.
فتحت الظرف.
كان فيه دعوة.
الحاجة نادية قررت تعمل اجتماع موسع في نفس القاعة اللي أهانتني فيها.
ولما روحت...
اتفاجئت إن عدد كبير من الناس اللي كانوا موجودين ليلة عيد ميلادي موجودين تاني.
وقفت الحاجة نادية قدامهم.
وأنا كنت جنب أحمد.
قالت
من فترة قصيرة، ارتكبت خطأ في هذه القاعة.
الناس سكتت.
حاولت أذكّر مريم بأصلها بطريقة قصدت بها اختبارها... لكنها كانت في الحقيقة إهانة.
بعض الناس بصوا ناحيتي.
قالت
وأنا مدينة لها باعتذار أمام نفس الناس الذين أهنتها أمامهم.
وبعدين بصتلي.
مريم لم تدخل عائلتنا لتأخذ منها شيئًا. بالعكس... تمسكها بأرض عائلتها هو اللي كشف محاولة استمرت سنوات لاستغلال المجموعة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وأنا كنت أبحث عن الخيانة في الشخص الخطأ.
الكلمة وجعتني رغم كل شيء.
لكنها كملت
أخطأت في حق ليلى قبل عشرين سنة... وأخطأت في حق مريم خمس سنوات. ولن أستخدم اسم العائلة مرة أخرى عذرًا لإهانة إنسان.
ماكانش فيه تصفيق في الأول.
ولا أنا كنت محتاجاه.
كنت محتاجة الجملة دي بس.
قدام نفس الناس.
وفي نفس المكان.
أما أرض أبويا...
فما بعتهاش.
المجموعة قدمتلي عرض جديد بعد تقييم مستقل.
المبلغ كان ممكن يغير حياتي.
لكن رفضت.
بدل البيع، وبعد مفاوضات قانونية طويلة، وافقت على تأجير جزء صغير جدًا من طرف الأرض كممر للمشروع لمدة محددة، بشروط واضحة، ومن غير ما تنتقل ملكية متر واحد من أرض عيلتي.
والأهم...
اشترطت إن شجرة الليمون والمنطقة القديمة حوالين بيت أبويا ماحدش يقرب منهم.
أحمد ضحك لما شاف الشرط.
وقال
بعد كل ده، لسه شجرة الليمون أهم بند؟
قلتله
هي اللي بدأت الحكاية كلها.
مرت شهور.
فؤاد خرج نهائيًا من المجموعة، وبدأت الإجراءات القانونية بخصوص المعاملات والشركات الوسيطة.
واتعمل نظام رقابة جديد يمنع أي مدير من تمرير صفقات أراضٍ من خلال شركات مرتبطة بيه.
أما الحاجة نادية...
فتغيرت علاقتنا.
مش في يوم وليلة.
أنا ما صحيتش الصبح فجأة وبقيت أناديها ماما.
وهي ما تحولتِش فجأة لست تانية.
الثقة اللي اتكسرت في خمس سنين ما بتتصلحش في أسبوع.
لكنها بدأت بحاجة بسيطة جدًا.
بطلت تقلل مني.
بطلت التعليقات عن البلد.
وبطلت تستخدم أصلي كأنه نقطة ضعف.
وفي يوم، لقيتها واقفة مع سلمى في جنينة الفيلا.
سلمى كانت ماسكة شوية تراب بإيديها.
والحاجة نادية بتساعدها تزرع شتلة صغيرة.
لما شافتني، قالت
سلمى عايزة تزرع ليمون زي شجرة جدها.
بصيتلها.
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
واضح إن فيه حاجات كويسة فعلًا بتيجي من الأرض.
ضحكت لأول مرة من غير ما أحس إن ورا كلامها إهانة.
بعد سنة تقريبًا، كنت في البلد مع أحمد وسلمى.
قعدت تحت شجرة الليمون.
وفي إيدي كانت الصورة القديمة اللي لقيتها جوه العلبة.
الصورة كانت لخالد وليلى والحاجة نادية من سنين طويلة.
في ضهر الصورة، كان فيه سطر ماخدتش بالي منه أول مرة.
بخط ليلى
أحيانًا أخطر شخص مش هو اللي واقف بره البيت... لكنه الشخص اللي وثقنا فيه لدرجة إننا بطلنا نبص ناحيته.
فضلت باصة للجملة.
وفهمت أخيرًا ليه الحاجة نادية اختارت جردل التراب بالذات.
هي كانت ناوية تهيني.
أيوه.
ودي حقيقة ما حاولتش تبررها.
لكن قبل الحفلة، كانت بدأت تشك إنها ظلمتني.
فخبّت الطريق للحقيقة داخل نفس الشيء اللي كانت هتستخدمه لإهانتي.
يمكن لأنها ماعرفتش تعتذر وقتها.
ويمكن لأنها كانت محتاجة تعرف أنا هعمل إيه بالجردل.
لكن بالنسبة لي...
المعنى كان أبسط.
أنا شلت جردل التراب من وسط قاعة مليانة ناس وأنا فاكرة إني شايلة إهانة.
وفي اليوم التالي...
اكتشفت إني كنت شايلة الدليل اللي هيكشف أكبر خيانة دخلت عيلة المنشاوي.
والأغرب...
إن الست اللي قضت خمس سنين وهي شاكة فيا...
كانت هي نفسها اللي سابتلي المفتاح اللي برّأني.
أما الخائن الحقيقي؟
فكان طول الوقت قاعد على نفس ترابيزة العيلة.
بيبتسم.
وبيتصرف كأنه واحد منهم.
ومن يومها، كل ما حد يسألني ليه ما بعتش أرض أبويا رغم كل الفلوس اللي اتعرضت عليا...
ببص لشجرة الليمون وأقول
لأن في أراضي تمنها بيتحسب بالفلوس... وفي أرض لو بعتها، تبقى بعت جزء من نفسك.
تمت.

تم نسخ الرابط