بنت المليونير

لمحة نيوز

مسؤول الأمن في الفيلا.
بعد دقائق كانوا كلهم في أوضة المراقبة.
حسام رجّع تسجيلات الليلة اللي فاتت.
الساعة 259...
كل حاجة طبيعية.
الساعة 300...
الصورة قطعت.
وبعدها التسجيل رجع فجأة بعد 16 دقيقة كاملة.
حسام قال بسرعة
غالبًا عطل في السيستم يا فندم.
آدم لف له ببطء.
رجع تسجيلات آخر سبع أيام.
حسام اتردد لحظة، لكنه نفذ.
واللي ظهر خلّى الأوضة كلها تسكت.
سبع ليالي.
وسبع مرات التسجيل بيقطع.
وفي كل مرة تقريبًا...
نفس المعاد.
حوالي الساعة تلاتة الفجر.
لارا بطلت تبتسم.
آدم قام من مكانه وقال
من النهاردة، محدش يدي مريم لبن بالليل.
الدكتور ماجد اعترض.
آدم، إحنا بنبني استنتاجات على كلام طفلة وشوية أعطال كاميرات.
لكن آدم ما ردش.
وفي الليلة دي، لأول مرة، كوباية اللبن ماوصلتش لأوضة مريم.
وتاني يوم الصبح...
الفرق ماكانش ضخم.
لكنه كان واضح.
لأول مرة من أسابيع، مريم صحيت وفي وشها شوية لون.
قعدت على السرير لوحدها.
وحتى صوتها كان أقوى.
الدكتور ماجد قال
صدفة.
داليا بصت لآدم.
ممكن.
لكن آدم نفسه...
ماكانش شكله مستعد يصدق في الصدف تاني.
الضهر، آدم أخد المفتاح وفتح بنفسه أوضة ميرنا القديمة.
أول ما مريم عرفت، أصرت تدخل معاهم.
مسكت إيد داليا، وآدم مشي وراهم.
دخلوا أوضة الرسم القديمة.
ريحة المكان كانت رطوبة وتراب وخشب قديم.
مريم فضلت ماشية ببطء لحد ما وقفت قدام الحيطة الزرقا.
رفعت صباعها ناحية رسمة صغيرة لقمر مرسوم على الحيطة.
وقالت
ماما حافظة.
داليا قربت.
ماما حافظة إيه يا مريم؟
لكن البنت ماقالتش حاجة.
فضلت تشاور على القمر.
داليا طلبت كشاف قوي، وحطته بزاوية جانبية على الحيطة.
ومع الضوء...
ظهر شيء ماكانش واضح قبل كده.
تحت طبقات الدهان كان فيه حدود مستطيل صغير.
كأن جزء من الحيطة اتفتح قبل كده واتقفل واتدهن فوقه.
لارا وشها شحب.
آدم لاحظ.
لكنه ماقالش حاجة.
فتحوا الجزء الصغير بحذر.
وجواه لقوا كيس قماش قديم مطرز عليه أول حرفين من اسم ميرنا الشناوي.
آدم فتحه بإيدين بتترعش.
جواه كان فيه 3 حاجات.
جواب.
كارت ميموري.
ومفتاح صغير جدًا.
آدم فتح الجواب.
من أول سطر عرف خط مراته.
فضل يقرا في صمت...
وملامح وشه بتتغير مع كل سطر.
ميرنا كانت كاتبة له إنها لو ماتت أو حصل لها أي حاجة، وفي يوم مريم بدأت تتكلم عن
اللبن اللي بينيّم
أو...
الحيطة الزرقا
لازم يسمعها.
حتى لو كلامها بان غريب.
حتى لو كل اللي حواليه قالوا إن البنت بتتخيل.
وفي آخر الجواب...
ميرنا كانت كاتبة اسمين.
لارا حمدي.
و...
الدكتور ماجد إبراهيم.
آدم رفع عينه ببطء.
لارا قالت فورًا
ده كلام فارغ.
قربت منه وهي متوترة.
إنت عارف ميرنا كانت عاملة إزاي في آخر شهور قبل الحادثة. كانت مرعوبة طول الوقت، وشاكة في كل الناس. كانت شايفة أعداء حواليها في كل مكان.
آدم ما ردش.
أخد كارت الميموري وحطه في اللابتوب.
ظهر عدد من الفيديوهات.
كلها متصورة قبل وفاة ميرنا.
فتح أول فيديو.
الدكتور ماجد كان واقف قدام دولاب الأدوية في الفيلا وبيتعامل مع زجاجات صغيرة بطريقة غريبة.
الفيديو التاني...
حسام مسؤول الأمن كان واقف قدام أجهزة المراقبة وبيغير إعدادات معينة.
حسام قال بسرعة
يا فندم أنا براجع النظام، ده شغلي!
لكن آدم رفع إيده وأسكت الجميع.
فتح الفيديو التالت.
لارا كانت واقفة مع الدكتور ماجد في الممر القريب من أوضة مريم.
الصوت ماكانش واضح بالكامل.
لكن جملة واحدة اتسمعت بوضوح.
لارا كانت بتقول
أول ما آدم يوافق ننقلها، هنقدر نفتش الجزء ده من البيت براحتنا من غير ما حد يضايقنا.
آدم قفل الفيديو.
وبص للارا.
كنتوا بتدوروا على إيه؟
لارا اتلخبطت.
أنا... مش فاكرة أصلًا الحوار ده.
آدم ما ردش.
أمر فورًا إن بقايا اللبن اللي كانت موجودة في الكوباية تتبعت للتحليل.
وبعد ساعات...
وصلت النتيجة المبدئية.
كان موجود في اللبن مادة مهدئة.
الكمية ماكانتش كبيرة لدرجة تعمل حالة تسمم واضحة أو تدخل مريم في غيبوبة.
لكنها كانت كفاية إنها تخلي طفلة عندها أربع سنين تنام بعمق، وتصحى مشوشة وضعيفة ومرهقة.
وهنا الدكتور ماجد اتحرك بسرعة.
طلع ملف وحطه قدام آدم.
قبل ما تتهمنا، شوف دي الأول.
آدم فتح الملف.
كان كله عن داليا.
ديون قديمة.
مشاكل مالية مرت بيها من فترة.
وملف قديم لأخوها اللي كان اتحبس من سنين في قضية واتفرج عنه بعد كده.
لكن الأغرب...
إن فيه دين باسم داليا، حد سدده قريب جدًا.
لارا قالت فورًا
أهو.
وبصت لآدم.
قدامك المتهمة الحقيقية.
وأشارت لداليا.
واحدة تدخل بيتك من تلات أسابيع، تقرب من بنتك، وبعدها فجأة تعرف مكان كل الأسرار اللي ميرنا مخبياها؟ وبالصدفة كمان حد يسدد ديونها؟
لأول مرة...
آدم بص لداليا بشك.
داليا شافت النظرة.
وجعتها.
لكنها ما رجعتش خطوة.
قالت
فتش في حياتي كلها لو عايز.
وقربت خطوة.
اعرف مين سدد الدين وليه. اسأل عني في كل مكان اشتغلت فيه.
وبعدين بصت ناحية مريم.
لكن لحد ما تعرف تصدق مين... ماتسيبش بنتك لوحدها معاهم.
وفي نفس اليوم بعد الضهر...
صوت عربية دخلت بوابة الفيلا.
داليا بصت من الشباك.
إسعاف خاص.
نزل منها اتنين مسعفين ومعاهم سرير متحرك.
الدكتور ماجد كان مجهز من قبل أمر نقل لمريم بسبب ما وصفه في الأوراق ب
اشتباه في خطر عصبي يستلزم الملاحظة الطبية الفورية.
لارا دخلت أوضة مريم.
يلا يا حبيبتي، هنروح مكان ترتاحي فيه شوية.
أول ما مريم شافتها...
جسمها انكمش.
حضنت لولا بقوة وقالت
لا العربية البيضا.
داليا وقفت قدامها.
مريم مش عايزة تروح.
الدكتور ماجد قال بعصبية
ابعدي من فضلك.
داليا رفضت.
اتنين من العاملين اضطروا يمسكوها من دراعاتها عشان يبعدوها.
والمسعفين قربوا بالسرير.
مريم بدأت تعيط وتصرخ.
لا! لا! لا!
وفجأة...
صوت آدم جه من آخر الطرقة.
محدش يتحرك.
الجميع وقف.
آدم قرب.
بص للإسعاف.
وبص للدكتور ماجد.
وبعدين بص لبنته.
قعد على ركبته قدامها.
مريم...
البنت كانت بتعيط.
إنتِ عايزة تروحي معاهم؟
مريم هزت راسها بسرعة.
لأ.
الدكتور ماجد قرب.
آدم، طفلة عندها أربع سنين مش هي اللي تقرر علاجها.
آدم وقف ببطء.
يمكن.
وقرب من الدكتور.
بس برضه مش دكتور بقاله أسابيع بيكدب عليا هو اللي هيقرر.
وبعدين رجع لمريم وقعد قدامها.
تحبي بابا يشيلك؟
مريم مدت دراعاتها له.
بابا... البيت.
آدم شالها وحضنها.
وفي اللحظة دي...
داليا افتكرت حاجة.
المفتاح الصغير.
المفتاح اللي كان موجود جوه كيس ميرنا.
رجعوا كلهم لأوضة الرسم.
داليا بدأت تدور حوالين الحيطة الزرقا.
لحد ما لقت فتحة صغيرة جدًا مستخبية تحت الوزرة الخشب.
جربت المفتاح.
دخل.
لفته.
تك.
جزء من الخشب اتحرك.
رفعوه.
وتحته كان فيه مكان سري تاني.
جواه...
كشكول.
وجهاز تخزين صغير تاني.
آدم وصله باللابتوب.
ظهرت فولدرات كتير.
لكن أهم فولدر كان مقفول بكلمة سر.
آدم جرب اسم ميرنا.
غلط.
جرب تاريخ جوازهم.
غلط.
عيد ميلاد مريم.
غلط.
أماكن كانوا بيسافروا لها.
غلط.
كل المحاولات فشلت.
لحد ما داليا بصت لمريم.
البنت كانت قاعدة في حضن أبوها وحاضنة لولا.
وقالت كأنها بتكرر حاجة اتحفظت جوا دماغها من زمان
اللبن الأبيض بينيّم.
آدم بص للشاشة.
وبعدين كتب الأربع كلمات.
ضغط Enter.
الفولدر اتفتح.
في نفس اللحظة...
موبايل لارا وقع من إيدها على الأرض.
الدكتور ماجد رجع خطوة لورا.
آدم فتح أول ملف.
وما ظهر على الشاشة...
خلّى حتى الدكتور ماجد نفسه يتجمد مكانه.
لأن اللي ميرنا كانت مخبياه ماكانش مجرد دليل على اللي حصل لمريم.
كان دليل على حاجة أكبر بكتير...
حاجة مرتبطة بالأيام الأخيرة قبل موتها.
والحقيقة الكاملة...
بقت أخيرًا قدامهم على الشاشة.
يتبع في الجزء الثالث...
داليا ابتسمت ومدت إيديها تاخد العروسة منها.
حاضر، لولا محتاجة ترتاح شوية.
مريم سابت العروسة في إيدها، وبعدها بصت لأبوها.
بابا يفضل هنا.
آدم قعد على الأرض جنب السرير، وسند ضهره للحائط.
هفضل هنا.
داليا وقفت عند الباب زي ما مريم طلبت.
ولا حد حاول يغير رأيها.
ولا حد قال لها إنها صغيرة ومش فاهمة.
لأول مرة من شهور، الكبار الموجودين حواليها كانوا بيسمعوها بدل ما يقرروا عنها.
مريم غمضت عينيها ببطء.
وبعد دقايق، نفسها بقى منتظم.
آدم فضل مكانه.
حتى بعد ما نامت.
داليا كانت لسه واقفة
تم نسخ الرابط