بنت المليونير

لمحة نيوز

الجزء الأول
أنا مش عايزة اللبن يا داليا... ماما قالت إن الكدبة مستخبية جواه.
كانت مريم الشناوي عندها أربع سنين بس لما قالت الجملة دي للمرة التالتة.
ولا حد في الفيلا الضخمة اللي كانوا عايشين فيها في التجمع الخامس اهتم بكلامها بشكل جدي.
بالنسبة للدكتور ماجد إبراهيم، كلام مريم ماكانش أكتر من تخيلات طفلة صغيرة لسه متأثرة بالصدمة اللي مرت بيها.
أما لارا حمدي، خطيبة أبوها، فكانت دايمًا تقول إن دي مجرد أوهام من طفلة لسه مش قادرة تتجاوز موت أمها.
لكن داليا حسن حست بقشعريرة سرت في جسمها أول ما سمعت الكلام.
داليا ماكانش بقالها غير تلات أسابيع بس شغالة في الفيلا.
كانت وصلت للشغل عن طريق مكتب متخصص في العمالة المنزلية، ومن أول يوم دخلت فيه البيت فهمت قاعدة مهمة جدًا
ماتسأليش عن حاجة مالكيش دعوة بيها.
خصوصًا إن صاحب البيت ماكانش شخص عادي.
آدم الشناوي، والد مريم، كان صاحب واحدة من أكبر شركات النقل والخدمات اللوجستية في مصر، وشغله ممتد من القاهرة للإسكندرية والسويس وبورسعيد.
كان عنده فلوس، نفوذ، حراس شخصيين، وسمعة كفاية تخلي أي حد موجود في المكان يوطي صوته تلقائي أول ما آدم يدخل.
لكن الغريب...
إن الراجل اللي كل الناس بتخاف منه، قدام بنته الصغيرة كان بيبان عاجز تمامًا.
كل يوم الصبح، مريم كانت بتصحى أضعف من اليوم اللي قبله.
وشها شاحب.
بتدوخ.
إيديها ساقعة.
ومش قادرة حتى تقوم من السرير لوحدها.
آدم جاب لها أطباء أطفال، واستشاريين، وممرضات خاصين، وفي الآخر استعان بالدكتور ماجد إبراهيم، طبيب العيلة اللي كانوا بيثقوا فيه من سنين.
لكن تقريبًا كلهم كانوا بيقولوا نفس الكلام
صدمة نفسية.
حزن على والدتها.
قلق.
وضعف في المناعة.
أما لارا فكان عندها حل واحد، وكانت بتكرره باستمرار.
البيت ده بيأذيها يا آدم. مريم محتاجة تدخل مستشفى خاص أو مركز طبي تبقى فيه تحت المراقبة أربعة وعشرين ساعة.
لكن آدم كان بيرفض كل مرة.
داليا، على الناحية التانية، بدأت تلاحظ حاجات غريبة محدش من الدكاترة اتكلم عنها.
سرير مريم كل يوم الصبح كان بيبقى مترتب زيادة عن اللزوم.
كأن محدش نام عليه أصلًا.
المخدة تقريبًا مافيهاش أي علامات تدل إن طفلة فضلت نايمة عليها طول الليل.
والأغرب...
إن عند رجلين بيجامة مريم كان كل يوم تقريبًا بيظهر تراب رمادي خفيف.
تراب مش موجود في أوضتها ولا في أي مكان قريب منها.
وكمان لولا، العروسة القماش اللي مريم عمرها ما كانت بتسيبها من إيديها، كانت ريحتها غريبة.
ريحة رطوبة...
وخشب مقفول عليه من سنين.
في يوم بعد الضهر، داليا دخلت أوضة مريم، ولقتها قاعدة على السرير وباصّة في صمت لكوباية اللبن اللي لارا كانت بتحطها كل ليلة على الكومودينو جنب سريرها.
داليا قربت منها وسألتها
إنتِ مش بتحبي اللبن يا مريم؟
مريم هزت راسها بالنفي.
اللبن بينيّم.
داليا اتجمدت مكانها.
مين قالك كده؟
مريم حضنت لولا لصدرها أكتر، وقالت بصوت واطي
ماما قالتلي أدور على الأزرق.
داليا فضلت باصة لها.
والجملة دي خلتها تفتكر حاجة كانت سمعتها من باقي العاملين في الفيلا.
والدة مريم، ميرنا الشناوي، كانت ماتت قبلها بكام شهر في حادثة عربية.
ومن يوم وفاتها، آدم قفل تمامًا أوضة قديمة كانت ميرنا بتستخدمها للرسم، وكانت ساعات بتقعد فيها بالساعات مع بنتها.
محدش كان بيدخل الأوضة دي.
ومحدش تقريبًا بيتكلم عنها.
لكن كان فيها تفصيلة واحدة داليا ماقدرتش تتجاهلها.
الأوضة كان فيها...
حيطة زرقا.
في الليلة دي، داليا قررت ماتنامش.
استنت لحد ما البيت كله هدي.
وعند الساعة تلاتة الفجر تقريبًا، كانت مستخبية ورا قطعة أثاث كبيرة في الطرقة المؤدية لأوضة مريم.
كانت بتراقب.
ثواني مرت...
وفجأة لاحظت حاجة غريبة.
النور الصغير الموجود في كاميرا المراقبة اللي قدام أوضة مريم طفى.
ثواني قليلة بس.
لكن داليا أخدت بالها.
وبعدها...
باب أوضة مريم اتفتح ببطء.
داليا حبست نفسها.
شخص لابس هدوم فاتحة خرج من الأوضة وهو شايل مريم بين إيديه.
الطفلة كانت نايمة نوم عميق بشكل غريب.
راسها واقعة على كتفه، وإيديها سايبة جنب جسمها.
الشخص بدأ يمشي ناحية الجزء المقفول والقديم من الفيلا.
وداليا مشيت وراه من بعيد.
خطوة...
ورا خطوة.
لحد ما وصلت للممر المؤدي لأوضة ميرنا القديمة.
أوضة الرسم.
لكن لما داليا وصلت...
لقيت الباب موارب.
قربت بحذر وبصت جوا.
واتصدمت.
مريم كانت قاعدة على الأرض.
حافية.
ومتغطية ببطانية قديمة.
وحاضنة العروسة لولا لصدرها.
داليا جريت عليها وهمست
مريم...
البنت رفعت عينيها لها ببطء.
وقالت
أنا مش عايزة اللبن الأبيض.
وبعدين مدت صباعها الصغير ناحية الحيطة الزرقا.
ماما هناك.
داليا بصت للحيطة.
تحت طبقات الدهان، كان لسه باين آثار رسومات أطفال قديمة.
قمر.
كام وردة.
وخطوط ملونة مرسومة بإيد طفل صغير.
لكن في جزء معين من الحيطة...
الدهان كان شكله مختلف.
كأنه بارز شوية.
أو كأن حد كان فتح المكان ده قبل كده وقفله تاني.
داليا كانت لسه هتقرب...
لكنها سمعت صوت خطوات جاية ناحية الأوضة.
قلبها وقع.
شالت مريم بسرعة واستخبت بيها ورا ستاير قديمة تقيلة موجودة في جنب الأوضة.
داليا حطت إيدها على بوقها عشان نفسها مايتسمعش.
الخطوات قربت.
وبعدين...
ست عدت بسرعة قدام المكان اللي هما مستخبيين فيه.
داليا ماقدرتش تشوف وشها.
لكنها شافت حاجتين بوضوح شديد.
كم بلوزة لونه كريمي.
وفي إيدها...
خاتم رفيع.
داليا كانت شافته عشرات المرات قبل كده.
لأن لارا كانت بتلبس خاتم شبهه بالظبط.
تاني يوم الصبح، الفيلا كلها كانت مقلوبة.
آدم دخل أوضة بنته وهو في قمة غضبه، بعد ما مريم صحيت للمرة التانية وهي شبه مش قادرة تتحرك.
صرخ
أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل لبنتي!
الدكتور ماجد بدأ يتكلم عن تحاليل جديدة وأدوية مختلفة.
ولارا استغلت الفرصة فورًا وقالت
أنا قلتلك يا آدم. لازم مريم تدخل مستشفى. إحنا بنضيع وقت.
لكن داليا دخلت الأوضة وهي شايلة حاجة في إيديها.
البطانية القديمة.
ورمتها فوق السرير.
كانت لسه فيها ريحة الرطوبة.
آدم بص لها باستغراب.
داليا قالت بهدوء
بنت حضرتك مش بتتعب وهي نايمة يا أستاذ آدم.
الأوضة كلها سكتت.
حتى الدكتور ماجد وقف كلام.
آدم قرب منها.
قصدك إيه؟
داليا بصت له مباشرة وقالت
قصدي إن بنت حضرتك أصلًا مش بتقضي الليل كله في الأوضة دي.
وش آدم اتغير.
أما لارا...
ففي لحظة واحدة، ظهر على وشها تعبير داليا ماقدرتش تنساه.
ماكانش استغراب.
وماكانش قلق.
كان خوف.
خوف حقيقي.
وفي اللحظة دي داليا فهمت إنها، من غير ما تقصد، فتحت باب حد مستعد يعمل أي حاجة عشان يفضل مقفول.
لكن حتى داليا نفسها...
ماكانتش تتخيل إن السر الحقيقي مش في اللبن وحده.
ولا في الشخص اللي كان بياخد مريم بالليل.
السر كان مستخبي ورا الحيطة الزرقا.
وإن الجواب اللي سابته ميرنا قبل موتها...
هيقلب كل الرواية اللي العيلة عايشة مصدقاها من شهور.
قولي الكلام ده تاني.
آدم الشناوي قالها وهو باصص لداليا بحدة.
داليا أخدت نفس، وحكت كل حاجة من البداية.
التراب الرمادي اللي كانت بتلاقيه عند رجلين بيجامة مريم.
العروسة لولا اللي كانت كل يوم ريحتها رطوبة وخشب مقفول.
كاميرا المراقبة اللي نورها طفى فجأة الساعة تلاتة الفجر.
والشخص اللي شافته خارج من أوضة مريم وهو شايلها بين إيديه ومتجه ناحية الجزء المقفول من الفيلا.
لارا ضحكت ضحكة قصيرة وهي مش مصدقة.
بجد يا آدم؟ هتصدق واحدة شغالة عندنا بقالها تلات أسابيع؟
الدكتور ماجد إبراهيم تدخل بسرعة.
ممكن جدًا مريم تكون بتمشي وهي نايمة. وده بيحصل عند أطفال كتير، خصوصًا بعد الصدمات النفسية. وداليا نفسها ممكن تكون فهمت اللي شافته غلط.
داليا بصت له وقالت بثبات
هي ماكانتش ماشية لوحدها.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
حد كان شايلها.
آدم ماجادلش أكتر.
طلع موبايله واتصل فورًا ب حسام صبري،

تم نسخ الرابط