لقيت بنتين على الشط

لمحة نيوز

شوية.
لكن كبائن تغيير الملابس القديمة كانت لسه موجودة.
أول ما شوفتها، صدري اتقفل.
رجلي وقفت.
كنت خلاص هلف وأرجع.
لكن مريم مسكت إيدي الشمال.
وملك مسكت إيدي اليمين.
ومشينا.
كل خطوة كانت بترجع لي ذكرى.
صوت بكاء.
رمل.
فوطة بيضا.
فوطة بمبي.
جسمين صغيرين بيترعشوا من البرد.
ولما قربنا من الكثبان الرملية...
لقيت شخصين واقفين مستنينا.
كريم.
والأستاذة منى.
وقفت وبصيت للبنات.
إنتوا جايبين دعم كمان؟
مريم ضحكت وهي بتعيط.
أيوه... احتياطي لو حاولت تهرب.
ملك قالت
دول الناس اللي شافوك وإنت بتختارنا قبل ما إحنا حتى نكون قادرين نختارك.
كريم حضني.
قال
فاكر أول مرة جبتك هنا؟
قلت
إنت تقريبًا خطفتني.
ضحك.
كنت فاكر إن البحر يمكن يخليك تتمسك بالحياة شوية.
بصيت ناحية مريم وملك.
قلت
وفعلاً عمل كده.
كريم بص للبنتين وبعدين رجع بص لي.
لأ يا محمود.
وسكت لحظة.
إنت اللي عملت كده.
الأستاذة منى قربت وادتني ظرف صغير.
قالت
أنا محتفظة بالحاجة دي من تالت مرة جيت فيها تزور البنات في المستشفى.
فتحت الظرف.
كانت ورقة كتبتها من 18 سنة.
كانت كاتبة إنها في البداية كانت خايفة إني أكون مكسور زيادة عن اللزوم عشان أقدر أربي طفلين.
لكن بعدين شافتني وأنا قاعد جنب سرير بنتين مايعرفوش أنا مين، وبكلمهم كأنهم أهم شخصين في العالم.
رفعت عيني لها.
قالت
وقتها عرفت إنهم فارقين معاك فعلًا.
قلت
هما كانوا فارقين معايا.
ابتسمت.
وعشان كده صدقت إنك ممكن تبقى أبوهم.
مريم أشارت ورايا.
لفيت.
لقيت كرسيين على الرمل.
الفوطة البيضا مفرودة فوق واحد منهم.
والفوطة البمبي فوق التاني.
مريم حطت صورة سارة فوق الفوطة البيضا.
وملك حطت كارت صغير مكتوب عليه اسم ليلى جنبها.
وبعدين وقفوا هما الاتنين حواليّ.
مريم قالت
احكي لنا عنهم.
سكت شوية.
وبعدين بدأت.
حكيت لهم إن سارة كان صوتها وحش جدًا وهي بتغني... ومع ذلك كانت بتغني طول الوقت.
وإنها كانت بتكره تطبق الغسيل.
وإنها كانت بتحب الكوسة بشكل أنا عمري ما فهمته.
ملك ضحكت.
وبعدين سألت
وليلى؟
نفسي اتقطع.
لكن المرة دي ما هربتش.
قلت
أنا ما لحقتش أشيلها على إيدي.
وسكت شوية.
بس كانت عنيدة.
مريم سألت
عرفت إزاي؟
ضحكت وسط دموعي.
كانت تركل سارة كل مرة تحاول تنام.
وأنا أقسم لكم إنها كانت تركل أكتر كل ما أحرق الأكل.
مريم ضحكت وهي بتمسح دموعها.
شكلها كانت شبهنا.
بصيت للفوطتين.
وبعدين بصيت لبناتي.
وبعدين بصيت للبحر.
ولأول مرة من 18 سنة...
قلت الأربع أسماء بصوت عالي
سارة.
ليلى.
مريم.
ملك.
واستنيت.
لكن مفيش حاجة انهارت.
محدش اختفى.
ولا حب قلّ عشان حب تاني موجود.
وقتها بس فهمت حاجة كنت محتاج 18 سنة عشان أفهمها.
أنا كنت فاكر طول الوقت إن الشاطئ ده هو المكان اللي حياتي انقسمت فيه نصين.
حياة قبل سارة وليلى...
وحياة بعدهم.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
الحزن مكانش لازم يختفي عشان أعرف أعيش.
وحبي لسارة وليلى ماكانش لازم يقل عشان أحب مريم وملك.
الحزن ممكن يفضل معايا.
لكن الحب كمان كان جاي معايا.
والمرة دي...
لما مشيت بعيد عن الشاطئ...
ماكنتش ماشي لوحدي.

تم نسخ الرابط