قالب الثلج
المحتويات
إني مش مطاردة.
حسيت إني متوجهة لمكان معين.
رجعت البيت.
فتحت شنطة المستشفى القديمة بتاعة أحمد.
كان جواها حاجات بسيطة.
شرابات.
كتاب صغير.
مرطب شفايف.
وفوقهم دفتر صغير كان أحمد بيكتب فيه حاجات متفرقة.
قوائم مشتريات.
فواتير.
مواعيد.
أرقام ناس كان بيقول إنه هيتصل بيهم، وماتصلش.
قلبت الصفحات واحدة ورا التانية.
لحد ما لقيت اسم بيتكرر.
يوسف.
فضلت باصة للاسم.
مين يوسف؟
وليه أحمد كان كاتبه؟
اتصلت برانيا، ممرضة الرعاية اللي كانت بتجيلنا في آخر أيام أحمد.
أول ما سمعت صوتي عرفَتني.
قلت
رانيا، ممكن أسألك عن حاجة؟
طبعًا يا ليلى.
أحمد كان بيذكر اسم يوسف قبل ما يموت؟
سكتت.
سكتة طويلة.
وبعدين قالت
أيوه.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مين يوسف؟
قالت
صاحب قديم.
صاحب؟
أيوه جه مرة يزوره وإنتِ كنتِ في الحمام.
مسكت التليفون جامد.
هو أخد منه حاجة؟
رانيا سكتت شوية.
وبعدين قالت
الساعة.
اتجمدت.
ساعة أحمد؟
أيوه.
ليه؟
معرفش. بس فاكرة إن أحمد قالي ماحطهاش مع باقي حاجاته.
قالك ليه؟
قاللي الساعة دي خلاص بقت موعودة.
قفلت عيني.
الجملة دي خلت قطعة كبيرة من اللغز تركب مكانها.
لكن في نفس الوقت فتحت أسئلة أكتر.
قلبت الدفتر.
لقيت حاجة في الغلاف الخلفي.
العنوان.
عنوان لمكان في المنطقة الصناعية.
وصلت للمكان بعدها بساعات.
كان محل تصليح قديم، شكله من بره شبه مهجور.
دخلت.
جرس صغير رن فوق الباب.
راجل كان واقف عند ترابيزة في آخر المحل، بيفك ماكينة قص حشائش.
أول ما شافني
عرفني.
قال
إنتِ ليلى.
بصيتله.
وإنت يوسف.
سكت.
قلت
تحب أطلب الشرطة قبل ما تشرحلي إزاي ساعة جوزي المتوفي وصلت قدام بيتي جوا قالب تلج؟
نزل المفك من إيده.
وبصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
كنت أتمنى توصليلي قبلهم.
ده مش رد.
عارف.
اتكلم.
قعد يوسف.
وقال
أحمد اداني الساعة في آخر أسبوع في حياته.
فضلت واقفة.
ليه؟
قال
لأن أحمد كان عنده ابن.
حسيت إن الكلام دخل في دماغي ببطء.
ابن؟
هز راسه.
ابن من قبل ما يتجوزك.
اسمه يوسف؟
لأ.
أمال مين؟
قال
اسمه عمر.
سكت.
فين عمر؟
بعيد.
ليه أحمد مخبي عني حاجة زي دي؟
يوسف أخد نفس طويل.
لأنه كان خايف.
خايف من إيه؟
إنك تشوفيه بشكل مختلف.
حسيت بغضب شديد.
يعني جوزي كان عنده ابن ومات وهو سايبني معرفش؟
قال
عمر كان بعيد عن أحمد من سنين.
ليه؟
العلاقة بينهم كانت وحشة جدًا.
وأحمد ماحاولش يصلحها؟
حاول.
وبعدين؟
عمر رفض.
سكت شوية وبعدين قال
أحمد كان عايز يقولك أكتر من مرة.
ضحكت بسخرية.
واضح إنه كان شاطر في الكلام.
يوسف بص للأرض.
هو كان عايز يحميكي.
من إيه؟
من حاجة هو نفسه كان خايف منها.
قلت
طيب ليه كل ده حصل دلوقتي؟
يوسف رد
لأن عمر رجع.
بصيتله.
رجع إمتى؟
من شهرين تقريبًا.
واتصل بأحمد؟
أحمد ميت.
سكت.
اتصل بيا أنا؟
لأ.
أمال إيه اللي رجعه؟
يوسف قال
هو اللي اتصل بيا.
سألته
وقال إيه؟
سألني إذا كان فات الأوان إنه يقابلك.
قلبي اتقبض.
قلت
وإنت بدل ما تتصل بيا وتقول الحقيقة، رميت قالب تلج قدام بابي؟
يوسف غمض عينيه.
أيوه.
إنت كنت ممكن تخضني!
عارف.
ممكن كنت أفتكر حد عايز يأذيني!
عارف.
ممكن كنت اتصلت بالشرطة من أول لحظة!
عارف.
فضل ساكت.
وبعدين قال
بس أنا كنت خايف إن لو بعتلك جواب، تحطيه في درج وتقولِي هفتحه بعدين.
كان ممكن تخبط على بابي.
كان ممكن.
أو تتصل.
كان ممكن.
ليه التلج؟
بصلي وقال
عشان الساعة ترجعلك بشكل مستحيل تتجاهليه.
سكت.
وبعدين قال
بس لما شفتها على بابك، عرفت إني عملت حاجة غبية وقاسية.
قلت
وباقي الحاجة فين؟
يوسف بصلي.
أحمد خبّاها بنفسه.
فين؟
تحت درجة السلم اللي قدام البيت.
حسيت برجلي بتضعف.
إنت عارف المكان؟
أيوه.
وليه ماقلتش من الأول؟
أحمد خلاني أوعده إني ماقولكيش غير لو عمر رجع.
رجعت البيت مع عم حسن.
ماكانش بيتكلم.
وأنا كمان.
وصلنا، وقعدنا ندور حوالين السلم.
عم حسن جاب مفك وأداة رفع.
قال
خدي بالك.
رفعت أول جزء من الخشب.
ولا حاجة.
رفعت الجزء التاني.
وهنا شفت كيس بلاستيك صغير متثبت بشريط لاصق في الخشب من جوه.
سحبته.
كان جواه جواب.
وعليه اسمي.
ليلى.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الجواب.
والخط
كان خط أحمد.
عرفته من أول حرف.
بدأ الجواب
ليلى، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
وقفت.
دموعي نزلت.
كمل
أنا آسف.
آسف على إيه؟
على إنه مات؟
ولا على السر؟
كملت.
كتبلي إنه كان خايف.
خايف إني أشوفه بشكل مختلف.
خايف أحس إنه خدعني.
وخايف أكتر إن عمر يرجع، وألاقي نفسي مضطرة أتعامل مع جزء من حياته هو نفسه فشل في إصلاحه.
كتب عن عمر.
عن ابنه.
عن المرة الوحيدة اللي شافه فيها وهو كبير.
كتب إن عمر قعد معاه حوالي 40 دقيقة.
وبعدها مشي.
وما ردش على مكالماته تاني.
وكان أحمد لابس الساعة السودا في اليوم ده.
كتب
لبستها عشان كنت عايز أبان قدامه ثابت عايز أبان إني راجل يقدر يعتمد عليه، حتى لو كنت من جوايا مكسور.
فضلت أقرأ.
وكان فيه سطر خلاني أبكي أكتر
أنا ماعرفتش أكون أب كويس لعمر، ومش عايز أكرر نفس الغلطة معاكي. لو عمر رجع، ماتقابليهوش عشاني. قابليه بس لو إنتِ عايزة تعرفيه.
وفي آخر الجواب كتب
ماتخليش موتي يقرر مين يدخل حياتك ومين لأ. لو عمر رجع، القرار قرارك.
قعدت على السلم لحد الليل.
عم حسن كان واقف بعيد.
ولما الظلام زاد، شغل نور الباب.
بصيت للساعة في إيدي.
عقاربها كانت واقفة عند 548.
نفس الوقت اللي المستشفى اتصلت فيه من 3 سنين عشان يقولولي إن أحمد مات.
عم حسن قال
تحبي أبات معاكي؟
بصيتله.
لأ.
سكت شوية.
وبعدين قال
متأكدة؟
أيوه.
قال
يبقى الصبح روحي عشان إنتِ عايزة، مش عشان أحمد رتبلك الدنيا حتى بعد ما مات.
ضحكت وسط دموعي.
وبعدين عيطت.
في نفس
متابعة القراءة