حماتي زقت العربية
فوق سطح البحيرة، حماتي كانت واقفة مكانها.
كانت متأكدة إن خلال دقايق كل حاجة هتنتهي، وإن محدش هيعرف أبدًا إنها كانت السبب.
كانت فاكرة إنها هتتخلص مني، وترجع تعيش حياتها مع ابنها من غيري.
لكنها ما كانتش تعرف إن في حد شاف كل حاجة.
من شباك البيت، كانت واقفة واحدة من العاملات في البيت اسمها صوفيا.
صوفيا شافت العربية وهي بتتحرك ناحية البحيرة.
في البداية افتكرت إنها مجرد حادثة.
لكن لما شافت حماتي واقفة فوق المنحدر من غير ما تحاول تنقذني، بدأت تشك إن في حاجة غلط.
وبعدين سمعت صرخاتي المكتومة من تحت الميه.
من غير ما تفكر حتى في نفسها، جريت ناحية البحيرة.
ما استنتش حد.
ما قلعتش حتى هدومها أو جزمتها.
ورمت نفسها في الميه المتلجة.
كانت الميه ساقعة بشكل رهيب، لكن صوفيا فضلت تعوم بكل قوتها ناحية العربية.
وصلت لها، وبصت من الشباك، فشافتني وأنا على وشك أفقد الوعي.
كانت الميه تقريبًا ملت العربية كلها.
وفي اللحظة دي، صوفيا لاحظت مطرقة طوارئ معدنية كانت وقعت من مكانها جوه العربية بعد الاصطدام بالميه.
مسكتها، وبدأت تضرب بيها الشباك بكل قوتها.
ضربة…
واتنين…
وتلاتة…
لحد ما الشباك اتكسر.
دخلت الميه بقوة أكبر، لكن صوفيا ما اهتمتش.
مدت إيدها وفكت حزام الأمان بتاعي، وبعدها مسكتني من جسمي وسحبتني بكل قوتها ناحية فتحة الشباك.
كنت خلاص فقدت جزء كبير من وعيي.
لكن صوفيا فضلت تسحب فيا لحد ما خرجتني من العربية.
وبعد ثواني…
ظهرنا إحنا الاتنين على سطح الميه.
بدأت أكح بعنف، وأنا بحاول آخد نفسي.
وأول حاجة عملتها إني حطيت إيدي على بطني وصرخت:
— ابني…
— ابني كويس؟
صوفيا فضلت ماسكاني وبتحاول تخليني فوق الميه.
وفي الوقت ده، الجيران كانوا بدأوا يتجمعوا بعد ما سمعوا الصوت.
واحد منهم اتصل بالإسعاف والشرطة، وناس تانية نزلت تساعد صوفيا وتطلعنا من البحيرة.
أما حماتي…
فكانت واقفة فوق، ووشها شاحب.
الخطة اللي كانت واثقة إنها هتنجح…
انهارت قدام عينيها.
بعد دقائق، وصلت الإسعاف.
الدكتور فحصني بسرعة، وبعدها قال:
— الأم والجنين كويسين، بس لازم ننقلها المستشفى فورًا.
أول ما سمعت الجملة دي، انهرت في العياط.
كنت فاكرة إني خسرت ابني.
لكن الحمد لله، أنا وهو كنا لسه عايشين.
في الوقت نفسه، بدأ الناس اللي شافوا اللي حصل يقربوا من حماتي ويسألوها:
— إنتِ اللي زقيتي العربية؟
بدأت تتوتر وتحاول تنكر.
— لأ! أنا معملتش حاجة!
— العربية اتحركت لوحدها!
لكن صوفيا كانت واقفة قدامها.
وقالت بهدوء:
— أنا شفت كل حاجة.
سكتت حماتي.
صوفيا كملت:
— شفتك وإنتِ بتفكي فرامل العربية، وشفتك وإنتِ بتزقيها ناحية البحيرة، وشفتك وإنتِ واقفة تتفرجي عليها وهي بتغرق.
ساعتها، ساد صمت رهيب في المكان.
حماتي ما لقتش كلمة واحدة ترد بيها.
وبعد شوية، وصلت الشرطة وبدأوا التحقيق.
ولما راجعوا كاميرات المراقبة الموجودة حوالين البيت، ظهرت الحقيقة كاملة.
ظهر كل شيء…
من لحظة ما حماتي نزلت من العربية، لحد ما فكت فراملها وزقتها ناحية البحيرة.
ما بقاش عندها أي فرصة للإنكار.
واتقبض عليها، واتحولت القضية للتحقيق والمحكمة.
أما أنا، فاتنقلت المستشفى.
وبعد ما فقت، أول حاجة سألت عنها كانت ابني.
الدكتور ابتسم لي وقال:
— اطمني، إنتِ والبيبي بخير.
فضلت أعيط من الفرحة وأنا حاطة إيدي على بطني.
لكن الصدمة الحقيقية كانت مستنية جوزي.
بعد ما رجع من السفر وعرف اللي حصل، ما صدقش في الأول.
كان فاكر إن أمه ممكن تكون قاسية أو غيورة، لكن عمره ما تخيل إنها ممكن تحاول تقتل مراته وابنه.
وقف قدامها، وهو مش قادر يستوعب اللي عملته، وقال:
— إنتِ كنتِ مستعدة تقتلّي مراتي وابني؟
حماتي فضلت ساكتة.
ولأول مرة، ما كانش عندها أي مبرر أو حجة تدافع بيها عن نفسها.
وبعد كل اللي حصل، علاقتي بيها انتهت تمامًا.
أما صوفيا…
فأنا عمري ما هنسى إنها ضحت بحياتها عشان تنقذني.
بعد ما خرجت من المستشفى بفترة، رحت لها بنفسي.
مسكت إيديها وقلت لها وأنا بعيط:
— لو مش إنتِ، أنا وابني مكناش هنكون موجودين النهارده.
ابتسمت وقالت:
— أنا بس عملت اللي أي إنسان لازم يعمله.
لكن بالنسبة لي، صوفيا ما كانتش مجرد عاملة في البيت.
صوفيا كانت الإنسانة اللي أنقذت حياتي وحياة ابني.
أما حماتي، فكانت فاكرة إنها بتخطط لنهايتي…
لكن في النهاية، جريمتها هي اللي كشفت حقيقتها، وهي اللي أنهت حياتها القديمة، وخليت كل الناس يعرفوا حقيقتها.
وأنا من يومها، كل ما أبص على ابني، بفتكر إن حياته بدأت بمعجزة…
معجزة اسمها صوفيا.