البقره الي كشفت سر مدفون من سنين

لمحة نيوز

من أكتر من عشرين سنة، ومايكل كان عايش حياة هادية في مزرعته الصغيرة اللي ورثها عن والده.

المزرعة كانت موجودة في منطقة ريفية بعيدة عن الزحمة، حواليها حقول واسعة من كل ناحية، وفي آخر الأرض كان فيه سور خشبي قديم، وبعده مباشرة تبدأ غابة كثيفة محدش تقريبًا بيروح ناحيتها.

مايكل كان بيحب المكان ده رغم إنه بعيد عن كل حاجة.

كان بيصحى كل يوم قبل شروق الشمس، يطعم الحيوانات، يفتح الحظائر، وبعدها يخرج يتأكد إن كل حاجة في المزرعة ماشية كويس.

وكان عنده عشرات الأبقار، لكنه كان يعرف كل واحدة فيهم بالاسم.

يعرف مين اللي بتحب تقف لوحدها، ومين اللي بتخاف من المطر، ومين اللي دايمًا بتحاول تخرج من القطيع.

لكن أكتر بقرة كان يعرف تصرفاتها هي “لورا”.

لورا كانت مختلفة.

هادية جدًا، ومش بتحب المشاكل، وكانت دايمًا بتتحرك مع باقي القطيع من غير ما تبعد عنهم.

لكن من حوالي أسبوع، مايكل بدأ يلاحظ تغيير غريب في تصرفاتها.

في البداية، افتكر إنها تعبانة.

كانت بتخرج مع القطيع الصبح، لكن بعد ساعة أو ساعتين كانت بتسيب الباقيين وتمشي ناحية الطرف الشمالي من المزرعة.

في أول يوم، مايكل ناداها ورجعها.

في اليوم التاني، حصل نفس الشيء.

وفي اليوم التالت، بدأ الموضوع يقلقه.

لورا خرجت من المرعى، ومشت في اتجاه السور القديم، وفضلت واقفة هناك فترة طويلة.

مايكل بص لها من بعيد.

ناداها.

البقرة بصت له، لكنها ما اتحركتش.

وبعد شوية رجعت للقطيع.

مايكل قال لنفسه:

— أكيد شمت حاجة أو لقت أكل هناك.

وموضوع زي ده كان عادي بالنسبة له.

لكن في اليوم اللي بعده، لورا عملت نفس الحاجة بالضبط.

واللي زاد قلق مايكل إنها بدأت تمشي جنب السور في خط مستقيم، توقف عند نقطة معينة، تشم الأرض، وبعدها ترجع لنفس المكان.

فضل يراقبها من بعيد.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

وفي كل مرة كانت بتقف عند نفس النقطة.

مايكل بدأ يحس إن فيه حاجة غلط.

في صباح اليوم الخامس، قرر إنه يمشي وراها.

خرجت لورا من المرعى، ومشت وسط الحقل.

مايكل ساب الأدوات اللي في إيده ومشي وراها من بعيد.

كانت المسافة بينهم حوالي عشرين متر.

لورا دخلت في طريق قديم مليان طين وحشائش، وهو طريق كان زمان بيستخدم لنقل المحاصيل، لكن بقاله سنين محدش بيستعمله.

كل ما مايكل قرب، كان بيلاحظ إن البقرة متوترة أكتر.

وبعد دقائق، وصلت للسور.

وقفت.

شمّت الأرض.

وبعدين قربت من حاجة كانت مرمية جنب السور.

مايكل وقف مكانه.

كانت شنطة سفر قديمة.

شنطة كبيرة لونها بني غامق، شكلها مهمل جدًا، ومغطاة بالتراب وأوراق الشجر.

مايكل اتفاجئ.

هو كان متأكد إنه مر من المكان ده قبل كده.

والشنطة دي ما كانتش موجودة.

قرب منها بحذر.

لورا رجعت لورا خطوتين.

مايكل بص لها.

— إنتِ لقيتي إيه يا لورا؟

البقرة فضلت واقفة تبص للشنطة.

مايكل قرب أكتر.

الشنطة كانت تقيلة جدًا.

مد إيده ناحية المقبض، وشده.

ما اتحركتش بسهولة.

حاول تاني.

اتحركت شوية، لكن وزنها كان أكبر بكتير من وزن شنطة سفر عادية.

مايكل حس بقشعريرة.

بص حواليه.

المكان كان فاضي تمامًا.

مفيش عربيات.

مفيش بيوت.

مفيش حد.

حتى الغابة اللي ورا السور كانت ساكتة بشكل مخيف.

قال لنفسه:

— يمكن حد رامي فيها حاجات قديمة.

لكنه لاحظ حاجة غريبة.

واحد من أقفال الشنطة كان مكسور.

والقفل التاني كان مفتوح.

مايكل اتردد.

كان ممكن يسيبها ويمشي.

لكن الفضول غلبه.

قعد على ركبته، ومد إيده، وفتح الشنطة ببطء.

في البداية، شاف قماش قديم.

طبقات كتير من القماش.

وبعدين شم ريحة غريبة جدًا.

رجع وشه للخلف.

رفع الغطا أكتر.

وفجأة…

اتجمد مكانه.

اللي كان شايفه قدامه ما كانش حاجات قديمة.

كانت بقايا إنسان.

مايكل حس إن جسمه كله اتجمد.

ساب غطا الشنطة يقع، وبعد عنها بسرعة.

فضل واقف ثواني مش قادر يستوعب.

وبعدين طلع تليفونه بإيد بتترعش واتصل بالشرطة.

— ألو… أنا محتاج الشرطة فورًا.

صوت الضابط سأله:

— حصل إيه؟

مايكل بص ناحية الشنطة وقال بصوت متقطع:

— لقيت… لقيت شنطة فيها بقايا جثة.

الضابط طلب منه ما يقربش منها تاني، وما يلمسش أي حاجة حوالين المكان.

وبعد حوالي عشرين دقيقة، ظهرت أول عربية شرطة.

وبعدها عربيات تانية.

اتقفل الطريق بالكامل، ووصل فريق من المحققين وخبراء الأدلة الجنائية.

واحد من المحققين قرب من مايكل وسأله:

— إنت اللي لقيت الشنطة؟

— أيوه.

— ومحدش لمسها غيرك؟

— أنا فتحتها بس… أول ما شفت اللي جواها اتصلت بيكم.

المحقق بص للبقرة اللي كانت واقفة بعيد.

— والبقرة دي؟

مايكل قال:

— هي اللي جابتني هنا.

المحقق ابتسم باستغراب.

لكن بعد دقائق، لما بدأوا يفحصوا الأرض، اكتشفوا حاجة خلت ابتسامته تختفي.

آثار عجلات عربية.

الآثار كانت واضحة جدًا في الطين.

العربية دخلت من الطريق القديم، وقفت جنب السور، وبعدها خرجت في نفس الاتجاه.

المحقق وقف وهو بيبص للآثار.

— اللي حط الشنطة هنا جه بعربية.

بدأ الفريق يصور كل شيء.

أخذوا عينات من التربة.

صوروا آثار الإطارات.

وفحصوا الشنطة من كل زاوية.

وفي نفس الوقت، تم نقل البقايا للمشرحة.

تم نسخ الرابط