سلفتى كانت كل يوم تبعتلى رسالة فاضيه
له بغضب
تقصد إيه؟
أنا مش باتهمها. بقول كل الاحتمالات.
لكن أنا لاحظت حاجة. الصندوق الخشب اللي كان في الصالة اختفى.
قلت
استنوا.
رامي بصلي
إيه؟
الصندوق.
فؤاد فهم
الصندوق كان فيه حاجة.
دخلنا غرفة حماتي. السرير كان متلخبط، الدولاب مفتوح، وفي الأرض ورق واقع.
رانيا بدأت تفتش ولقيت صورة قديمة. كانت صورة حماتي مع أختها ومعاهم طفلتين. رانيا كانت واحدة منهم، والطفلة التانية كانت بنت صغيرة شبه حماتي جدًا.
سألت
مين دي؟
رانيا بصت للصورة
دي أختي.
أختك؟
أيوه.
رامي قال
بس إحنا عمرنا ما سمعنا عنها.
رانيا سكتت.
فؤاد قال
لأنها اختفت.
قلت
اختفت إزاي؟
من عشرين سنة. فؤاد أخذ الصورة اسمها سارة.
وبينما بيتكلم، موبايلي نَوّر. رسالة من نفس الرقم. فتحتها. كانت صورة حديثة. حماتي قاعدة على كرسي، ووراها حائط أبيض. وتحت الصورة آخر فرصة.
رانيا قالت
أنا عارفة المكان.
رامي سأل
فين؟
بيت سارة.
فؤاد بص لها
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ركبنا العربية. الطريق كان طويل. رانيا طول الطريق كانت ساكتة، وأخيرًا قالت
أنا كنت صغيرة لما سارة اختفت. بعدين ماما قالتلي إنها ماتت.
فؤاد رد
ما ماتتش.
إنت عرفت إمتى؟
من سنة.
رامي قال
وليه مخبي؟
لأن سارة كانت شاهدة على اللي حصل زمان.
أنا سألت
إيه اللي حصل؟
فؤاد أخذ نفس
أبو رامي ماكانش أول واحد يكتشف التلاعب في الورث. سارة اكتشفت قبل الجميع.
وصلنا البيت. كان قديم ومقفول. الباب الخارجي كان مفتوح. دخلنا.
حماتي كانت قاعدة في كرسي، لكنها كانت لوحدها. مفيش مدحت.
رامي جري عليها
ماما!
قالت
أنا كويسة.
فين الراجل؟
مش هنا.
فؤاد سأل
إنتِ جيتي هنا ليه؟
حماتي بصت لنا
عشان مدحت ماخدنيش بالقوة.
اتصدمنا
إيه؟
قالت
أنا اللي جيت.
رامي اتعصب
ليه؟
عشان أوقف كل ده.
قعدت وأنا مش فاهمة. حماتي بصتلي
هبة... أنا ظلمتك.
أنا سكت.
من أول ما اتجوزتي رامي، كنت خايفة.
مني؟
لأ. من الحقيقة.
قالت إن أبو رامي قبل وفاته اكتشف إن المستندات اللي اتعملت في قضية الورث كانت مزورة، لكنه ماكانش عايز يدخل ولاده في صراع كبير، فاحتفظ بالمستند الأصلي. لكن في الليلة اللي قبل وفاته، حصل خلاف بينه وبين مدحت، وفي اليوم التالي مات بأزمة قلبية. الورقة اختفت.
حماتي كانت الوحيدة اللي عارفة إنها موجودة. قالت
أنا خفت على رامي وسامح. خفت البيت يتفكك.
رامي قال
فخبيتي الحقيقة؟
أيوه.
رانيا بكت
ومدحت ضغط عليا.
بصيت لها
إنتِ ليه وافقتي؟
هددني بأختي.
سكتنا. سارة كانت عايشة، ومدحت كان عارف مكانها. قاللي لو ما ساعدتوش، هيأذيها.
فؤاد قال
لكن سارة هي اللي ساعدتنا نعرف الحقيقة.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتفتح. دخلت ست في الأربعينات، بصت لرانيا
كبرتي.
رانيا جريت عليها
سارة!
حضنتها وهي بتعيط. أنا حسيت إني جوه فيلم، لكن كل حاجة كانت حقيقية.
سارة قالت
أنا اللي طلبت من رانيا تبعت الرسائل.
بصيت لها
إنتِ؟
أيوه.
ليه؟
عشان أحميكي.
شرحت إن مدحت كان مركب أجهزة مراقبة قديمة في البيت من خلال عامل صيانة كان بيجيلهم، وإن رانيا اكتشفت الموضوع بالصدفة. لكن رانيا ماقدرتش تواجهه، فبدأت تستخدم الرسائل الفاضية كإشارة لسارة إن الكاميرات شغالة.
الصورة اللي وصلتني وأنا نايمة كانت محاولة من سارة عشان تثبتلي إن المراقبة حقيقية. أما التسجيل اللي بيقول ما أثقش في رامي، فكان جزء من خطة مدحت.
قالت
مدحت كان عايز يخليكي تشكي في جوزك، عشان لو حصل طلاق، يقدر يستخدم المشاكل بينكم كوسيلة ضغط.
رامي قال
بس ليه هبة؟
سارة ردت
لأن هبة كانت أقرب شخص للورقة.
أنا استغربت
أنا؟
حماتي قالت
لأن الورقة كانت في حاجة تخصك.
فتحت درج قديم، وطلعت عقد بيع كان باسم أبي.
أنا بصيت للورقة
ده اسم أبويا.
رامي قرب.
سارة قالت
أبوكي كان شريك والد رامي في الأرض.
أنا ماكنتش أعرف.
حماتي قالت
أبوكي قبل ما يموت كان سلم نسخة من المستند لأبو رامي، وطلب منه يحمي حقك.
كل حاجة اتجمعت. مدحت كان عايز المستند لأنه يثبت إن جزء كبير من الأرض ملك لوالدي، وبالتالي حقي أنا فيها. ولو الورقة ظهرت، كل التلاعب اللي حصل خلال السنين هينكشف.
لكن السؤال الأهم كان طب فين الورقة الأصلية؟
حماتي بصت لسارة. سارة ابتسمت
معايا.
فتحت حقيبتها، وطلعت ظرف قديم.
رامي أخده وفتح الظرف. الورقة كانت موجودة.
لكن قبل ما نفرح، سمعنا صوت عربية بتقف بره.
سارة قالت
مدحت.
فؤاد قام
لازم نبلغ الشرطة دلوقتي.
رامي طلع موبايله واتصل.
بعد دقائق، سمعنا خبط شديد على الباب.
صوت مدحت
افتحوا!
ولا حد رد.
رجال الشرطة وصلوا في الوقت المناسب. مدحت حاول يهرب من الخلف، لكن فؤاد كان سبقهم ووقف عند الباب. اتأبض عليه.
وبعدها بأيام، بدأت التحقيقات. طلع إن مدحت كان متورط في تزوير أوراق قديمة، واستخدم عامل الصيانة لتركيب كاميرات وأجهزة تسجيل في البيت.
أما رانيا، فكانت مجبرة على التعاون معاه بسبب تهديده لسارة. والأغرب إن حماتي ماكانتاش شريكة في السرقة... كانت غلطتها إنها سكتت. لكن سكوتها كاد يدمرنا كلنا.
بعد شهر، اتشالت كل الأجهزة من البيت. اتغيرت الأقفال. واتقفلت القضية القديمة بعد ما ظهرت المستندات الأصلية.
أما رانيا، فاعتذرتلي. وقفت قدامي وقالت
أنا عارفة إن اعتذاري مش كفاية.
بصيت لها
بس إنتِ أنقذتيني في الآخر.
ابتسمت وسط دموعها
كان لازم أعمل كده من الأول.
رامي قرب مني
وأنا كمان آسف.
بصيت له
على إيه؟
إني في الأول قلت يمكن موبايلك بيهنج.
ضحكت لأول مرة من أيام.
وأنا كنت هتجنن من الرسالة الفاضية.
قال
من النهارده أي رسالة فاضية الساعة 1140 هتخليني أبيع البيت كله.
ضحكنا.
لكن رغم كل اللي حصل، فضل سؤال واحد في دماغي ليه الرسائل كانت الساعة 1140 بالذات؟
سألت سارة. ابتسمت وقالت
عشان ده الوقت اللي كان مدحت بيبدأ فيه تشغيل نظام المراقبة كل ليلة.
بصيت لرانيا
وإنتِ كنتي بتبعتي الرسالة في نفس اللحظة؟
أيوه.
طب ليه الرسالة كانت بتظهر فاضية؟
قالت
عشان أي صورة أو كلام كان ممكن يلفت نظره. الرسالة الفاضية كانت مجرد علامة بيني وبين سارة إن النظام اشتغل.
سكت لحظة، ثم سألتها
طب أول مرة الصورة ظهرت فيها وأنا نايمة... مين اللي صورها؟
رانيا بصت لسارة. سارة ردت
مدحت.
سألت
وكان عايز يوصلني لإيه؟
سارة قالت
كان عايزك تخافي من رامي.
رامي شد إيدي
بس هو فشل.
بصيت له
أيوه... بس كان ممكن ينجح.
وساعتها فهمت إن أخطر حاجة في الحكاية ماكانتوش الكاميرات، ولا الرسائل، ولا حتى المفتاح التاني. أخطر حاجة كانت إن شخص غريب قدر يدخل بين أفراد عيلة كاملة، ويزرع الشك بينهم، من غير ما حد يحس.
ومن يومها، اتعلمت حاجة عمري ما هنساها
مش كل رسالة فاضية معناها إن مفيش كلام... أحيانًا الرسالة الفاضية بتكون مليانة تحذيرات، بس إحنا اللي مش عارفين نقراها.