لقيت لكم جدتي مرمية في الارض

لمحة نيوز

وبعدين بصلي:

— خليها تتكلم.

الساعة سبعة.

الناس بدأت توصل.

وأحمد كان محبوس في الحمام بقاله نص ساعة.

لما خرج، كان وشه أصفر.

— نورهان… لازم أقولك حاجة.

— بعدين.

— هما هيبيعوا البيت!

بصيتله:

— مين؟

فتح بقه…

وسكت.

قلت:

— إنت كنت عارف؟

بدأ يعيط.

— أنا كنت مديون.

— قد إيه؟

— حوالي ستمية ألف.

اتصدمت.

— ستمية ألف؟!

— قمار، كروت، وقروض…

وبعدين قال:

— سمر قالتلي إن بيع البيت هيحل كل حاجة.

ضحكت من الصدمة.

— يعني كنت هتبيع بيتي عشان تسدد ديونك؟

— أنا كنت مضغوط.

— لأ يا أحمد.

بصيتله في عينه.

— إنت كنت موافق.

في اللحظة دي الجرس رن.

سمر وصلت.

لابسة الفستان الأخضر.

وشايلة ملف أزرق.

دخلت وهي بتضحك:

— يلا يا جماعة… النهارده يوم فرح!

قعدنا.

وأكلنا.

وبعد شوية خالتي منى سألتها:

— وإنتي فرحانة ليه؟

ابتسمت سمر بثقة.

— عشان أخيرًا بقي عندي مستقبل.

فتحت الملف.

— أنا قدرت أخلص موضوع عقار مهم جدًا.

سألتها:

— عقار مين؟

قالت بكل برود:

— بيت نورهان وجدتها.

الكل سكت.

وبعدين قالت:

— هم تنازلوا لي عنه.

ملك كانت قاعدة جنبي.

بصتلي وقالت:

— ماما… إحنا هنسيب البيت؟

مسحت على شعرها.

— لأ يا حبيبتي.

سمر بصتلي باستغراب.

قلت:

— إنتي بتقولي إننا بعنا البيت؟

— آه.

— إمتى؟

— الأسبوع اللي فات.

— فين؟

بدأت تتوتر.

— عند شريف.

قلت:

— شريف؟

سكتت.

قلت:

— شريف اللي مش محامي؟

وشها اتغير.

وصلت الموبايل بالسماعة.

وضغطت تشغيل.

وصوت سمر ملأ الصالة:

“لما يناموا، ناخد البصم… والعجوز دي نحطها في دار ونقول إنها خرفت.”

خالتي شهقت.

خالي قام من مكانه.

سمر صرخت:

— التسجيل متفبرك!

أحمد قال:

— لأ.

بصتله:

— إنت ساكت ليه؟!

قال:

— عشان أنا تعبت من الكذب.

وبدأ يعترف.

— أنا كنت معاكي.

سمر صرخت:

— إنت اللي قولتلي نعمل كده!

أحمد هز راسه.

— أيوه.

الصمت نزل على المكان.

وبعدين جدتي قامت من مكانها.

كلنا بصينا لها.

قالت:

— أنا كمان عندي حاجة أقولها.

سمر رجعت لورا.

جدتي قالت:

— الشاي اللي كنتي بتديهولي؟

ابتسمت.

— من زمان وأنا برميه في الزرع.

سمر اتجمدت.

— يعني إيه؟

— يعني أنا كنت عارفة إنك بتحاولي تنوميني.

وبعدين بصت لأحمد:

— وعرفت إنك كنت بتدور على أوراق البيت.

عماد فتح الملف.

— وإحنا كمان عندنا صور للورق، ورسائل، وتسجيلات، وتحويلات مالية.

حط قدامها صورة الختم.

— والختم اللي معاكي ده كمان موجود في التسجيل.

سمر بدأت تعيط.

— أنا كنت عايزة أخلص من ديوني بس.

بصتلها وقلت:

— مشكلتك إنك كنتي عايزة تنقذي نفسك… فقررِتي تغرقي ناس مالهمش ذنب.

في اللحظة دي الشرطة وصلت.

سمر بدأت تتوسل.

وأحمد فضل واقف مكانه.

وبعدين قرب مني.

— نورهان…

بصيتله.

— أنا آسف.

— عارفة.

— ممكن تسامحيني؟

هزيت راسي.

— يمكن في يوم أسامحك عشان أرتاح أنا.

وسكت شوية.

— بس عمري ما هرجعلك.

بص ناحية ملك.

— ممكن أشوف بنتي؟

قلت:

— لما هي تكون مستعدة.

ومشيت.


 

مرت شهور.

قدمت كل التسجيلات والأوراق.

واتأكد رسميًا إن مفيش أي تنازل صحيح عن البيت.

الورق اللي كانوا بيجهزوه كان مزور.

وأحمد اعترف بكل اللي حصل.

أما سمر، فبقى عليها قضية كبيرة.

أنا بدأت إجراءات الطلاق.

ولأول مرة من عشر سنين…

بدأت أعيش لنفسي.

حوّلت أوضة كبيرة في البيت لورشة خياطة.

كتبت على الباب:

“Atelier Nourhan”

شغلي كبر.

وبقيت أشتغل مع اتنين ستات من المنطقة.

وجدتي كانت كل يوم تقعد جنب الشباك تعلم ملك التطريز.

وفي يوم ملك قالت:

— ماما، بصي! غرزة طلعت مظبوطة!

ضحكت.

— تحفة يا روحي.

جدتي قالت:

— لو غرزة غلط، نفكها ونرجع نخيطها.

بصيتلها.

ابتسمت.

وقالت:

— بس ساعات الغرزة الغلط بتسيب علامة.

فهمت قصدها.

بعض الجروح بتخف.

لكنها بتعلمك.

ومن يومها بقيت أعرف حاجة مهمة جدًا:

الخيانة مش دايمًا بتدخل حياتك في شكل عدو.

أحيانًا بتدخل بمفتاح بيتك.

وتعرف مواعيد نومك.

وتشرب معاك القهوة.

وتقولك:

“أنا بحبك.”

لكن أصعب حاجة مش إنك تكتشف الخيانة…

أصعب حاجة إنك تكتشف إن الشخص اللي كنت فاكر إنه سندك، كان مستني اللحظة اللي تكون فيها ضعيف عشان يطعنَك.

أما أنا؟

خسرت جوازة.

لكن كسبت نفسي.

وجدتي؟

كانت السبب إني لسه واقفة.

وفي آخر يوم، وأنا بعمل الشاي، جدتي دخلت المطبخ وقالت:

— هتعمليلي إيه؟

ضحكت وقلت:

— يانسون.

قالت:

— وإنتي اللي هتحضريه؟

— طبعًا.

ضحكت:

— كده أضمن.

ضحكنا إحنا التلاتة.

ولأول مرة من شهور…

شربنا الشاي من غير خوف.

لأن البيت كان لسه بيتنا.

لكن الأهم…

إننا بقينا عارفين مين يستحق يدخل بابه.

تم نسخ الرابط