اختى هربت و سابتلى ابنها
المحتويات
الشهور الأخيرة.
والمفاجأة إن تقرير التحقيق وصل قبل حتى ما نتيجة التحليل تظهر.
دخل واحد من المحققين وقال
أسماء كانت بتقضي فترة تدريب مؤقتة لمدة ست شهور في قسم إدارة الأصول عندنا.
رفع دانيال عينيه ناحيته.
المحقق كمل
وفترة تدريبها انتهت رسميًا من حوالي تلات أسابيع.
دانيال قام من على مكتبه فورًا.
ملامحه اتغيرت.
وسأله
دخلت على إيه بالتحديد أثناء فترة التدريب؟
المحقق فتح الملف اللي معاه وقال
قبل الولادة بيومين، أسماء استخدمت بيانات تسجيل الدخول الخاصة بواحد من كبار المشرفين، وقدرت تدخل على النظام وتحمل سجلات مالية سرية ومقيدة خاصة بالصندوق الاستثماري لعائلة رشدي.
دانيال قال بعصبية
إيه الملفات اللي حملتها؟
وقبل ما المحقق يرد، باب المكتب الكبير اتفتح.
دخلت سيدة أنيقة، حضورها وحده كان كفاية يخلي كل اللي في الأوضة يسكتوا.
كانت مدام ماجدة رشدي، والدة دانيال.
واحدة من أقوى الشخصيات في العيلة.
دخلت وهي بتقول
إيه بالظبط المستندات اللي اتسرقت من السيرفرات؟
المحقق رد
البنود الخاصة بنظام الخلافة داخل العائلة، وحقوق توزيع الأصوات، وآليات السيطرة على الشركات في حالة إن الوريث الأساسي بقى غير قادر على إدارة ممتلكاته أو أداء مهامه.
بصيت ناحية الطفل.
كان نايم في سريره الصغير بمنتهى الهدوء.
طفل عمره أيام...
والناس حواليه بتتكلم عن مليارات وشركات وصناديق استثمار وورثة.
قلت
أنا مش فاهمة.
بصوا لي.
أشرت ناحية الطفل وقلت
إيه علاقة طفل لسه مولود بملفات الصندوق الاستثماري وإدارة الشركات؟
ماجدة رشدي لفت ناحيتي.
نظرتها كانت باردة جدًا.
وقالت
لأن ولادة وريث ذكر مباشر لابني... بتغير تلقائيًا بنود محددة جدًا في نظام إدارة ممتلكات العيلة.
بصيت للطفل تاني.
وفجأة، الرسالة اللي أسماء كتبتها لدانيال رجعت ترن في دماغي
لو المولود ولد، شروط الصندوق الاستثماري هتتغير. أنا قريت البنود كلها.
ساعتها فهمت إن أسماء ما حملتش بالصدفة من راجل غني.
وإنها ما دخلتش الشركة كمتدربة بالصدفة.
وإن الملفات اللي سرقتها قبل ولادتها بيومين ما كانتش مجرد فضول.
أسماء كانت عارفة بالضبط قيمة الطفل اللي سابته على سريري وهربت.
لكن السؤال الأخطر لسه ما كانش ليه إجابة
هي كانت ناوية تعمل إيه بالطفل... وليه بعد كل التخطيط ده سابته عندنا وسافرت؟
الجزء الثالث والأخير
فضلت باصة لماجدة رشدي وأنا بحاول أفهم الكلام.
قلت
استني بس... قبل ما نكمل، في حاجة لازم أفهمها. أسماء أختي مش متجوزة، صح؟
ماجدة بصت لدانيال.
لكن دانيال هو اللي رد
أختك متجوزة.
اتسمرت مكاني.
إيه؟!
فتح درج مكتبه وطلع منه ملف صغير.
حطه قدامي.
أنا وأسماء اتجوزنا رسمي من حوالي سنة.
مسكت الورقة بإيد بترتعش.
عقد زواج رسمي.
اسم أختي.
اسم دانيال.
توقيعات.
وتاريخ من سنة كاملة.
رفعت عيني ناحيته.
إزاي؟! إحنا ما نعرفش حاجة!
قال
هي اللي طلبت إن الجواز يفضل سري لفترة.
ماجدة تدخلت
وأنا كنت معترضة على الجواز من البداية.
دانيال بصلها بضيق، لكنها كملت
مش لأنها أقل مننا زي ما إنتِ ممكن تفتكري. لكن لأن ظهور زواج دانيال في الوقت ده كان هيعمل أزمة كبيرة جوه مجلس إدارة المجموعة.
دانيال شرحلي إن عائلة رشدي ما كانتش مجرد عيلة غنية.
ثروتهم كانت موزعة بين شركات وعقارات وأسهم وصندوق عائلي ضخم قيمته بمليارات الجنيهات.
والسيطرة على الصندوق ما كانتش بتنتقل بالميراث العادي.
كان فيه نظام قديم جدًا حاطه جد دانيال.
وطبقًا للنظام ده، دانيال كان الوريث الأساسي، لكن طول ما ما عندوش ابن، جزء كبير من حقوق التصويت يفضل موزع بين أعمامه وأبناء أعمامه.
أما لو اتولد له ابن من زواج رسمي...
الوضع كله بيتغير.
نسبة كبيرة من حقوق التصويت بتتحول لفرع دانيال، ويتعمل صندوق مستقل باسم الطفل، ويتحط فيه جزء من الأسهم والأصول لحد ما يبلغ سن معين.
قلت ببطء
يعني الطفل ده...
ماجدة ردت
مش مالك مليارات دلوقتي. لكنه المستفيد المستقبلي من أصول قيمتها مليارات.
حسيت إني بدأت أفهم.
لكن لسه في حاجة غلط.
قلت
طيب لو أسماء كانت مراتك رسمي، ليه هربت؟ وليه أهلي كانوا عايزين يقولوا إن الطفل ابني؟
الصمت نزل على المكتب.
وفي اللحظة دي، المحقق قال
لأننا لقينا حاجة تانية.
حط قدامي كشف تحويلات بنكية.
أسماء كانت حولت مبالغ كبيرة خلال آخر تلات شهور.
لكن مش لحسابها.
لحساب أبويا.
حسين.
بصيت للأرقام وأنا مش مصدقة.
قلت
أبويا؟!
المحقق هز راسه.
وفي تحويلات لحساب والدتك كمان.
قلبي وقع.
دانيال سأله
مصدر الفلوس؟
شركة استشارات مملوكة بشكل غير مباشر ل عصام رشدي.
ماجدة قامت من مكانها فجأة.
عصام؟!
عرفت بعدها إن عصام هو ابن عم دانيال وأكبر منافس ليه داخل العيلة.
ولو دانيال ما خلفش وريث، كان عصام بعد سنوات قليلة هيقدر يجمع نسبة كافية من الأصوات تخليه صاحب النفوذ الأقوى في المجموعة.
لكن ولادة الطفل قلبت الحسابات كلها.
دانيال قال
هاتوا أسماء.
المحقق رد
بندور عليها من الصبح.
قلت بسرعة
هي في لندن.
بصلي.
لأ.
إيه؟
أختك ما سافرتش لندن.
طلع تابلت وحطه قدامي.
حجز الطيران اللي أهلي ورّوهولي كان حقيقي.
لكن أسماء ما ركبتش الطيارة أصلًا.
كاميرات المطار أظهرت إنها دخلت صالة السفر...
وبعد حوالي أربعين دقيقة خرجت من بوابة تانية.
مع شخص مجهول.
حسيت برعشة في ضهري.
يعني أسماء فين؟
قال المحقق
ده اللي بنحاول نعرفه.
وفجأة افتكرت الموبايل السري.
طلعته بسرعة.
استنوا.
بدأت أقلب في الرسائل تاني.
كان فيه محادثات كتير محذوفة.
لكن وأنا بفتح الصور، لقيت صورة غريبة.
صورة لخزنة صغيرة.
وتحتها رقم مكتوب على ورقة
314.
دانيال أخد الموبايل.
دي خزنة أمانات.
المحقق كبر الصورة.
ظهر شعار بنك في زاوية الورقة.
وبعد أقل من ساعة، كنا في البنك.
الخزنة كانت باسم أسماء.
وبعد الإجراءات القانونية، اتفتحت بحضور المحامي.
جواها كان فيه ظرف كبير.
وفلاشة.
وجواب مكتوب عليه
إلى سلمى... لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أنا ما قدرتش أرجع.
رجلي ما شالتنيش.
قعدت
متابعة القراءة