حماتي بصت لابويا

لمحة نيوز

حماتي بصّت لأبويا في عينه وقالت بكل بجاحة
بص يا حاج ابنك؟ لأ، ابني! بيقبض أكتر من بنتك، يبقى الطبيعي إنك تدفعله 25 ألف جنيه كل شهر تعويض عن فرق المرتب!
أبويا سكت.
وجوزي سكت.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه إن أبويا في اللحظة دي كان بيبص للشقة اللي هما عايشين فيها ببلاش، وبيحسب في دماغه حساب مختلف خالص.
أنا اسمي مريم، وبشتغل فنية أظافر في صالون معروف في القاهرة.
مرتبي مش زي مرتب جوزي أحمد، اللي شغال مهندس وبيقبض حوالي 58 ألف جنيه في الشهر.
بس أنا عمري ما اشتكيت.
لأني كنت بدفع جزء كبير من مصاريف البيت، من أكل وفواتير وصيانة واحتياجات يومية، بينما أحمد كان دايمًا بيقول
أنا فلوسي للمستقبل يا مريم.
والغريب إن مستقبله كان بيظهر كل أسبوع في شكل حاجة جديدة.
مرة عجلة غالية جدًا.
ومرة شاشة ضخمة.
ومرة جهاز ألعاب بآلاف الجنيهات.
ومرة كرسي جيمينج أغلى من مرتبي.
أما حماتي سعاد فكانت بتعتبر شقتنا بيتها.
عندها نسخة من المفتاح.
تدخل وقت ما تحب.
تفتح التلاجة.
تاكل.
وتخرج بأكياس مليانة أكل.
وفي يوم، لقيتها بتحط في شنطتها جبنة، زبادي، لحمة، قهوة وكيس فراخ.
بصلتلها وقلت
يا طنط سعاد حضرتك بتاخدي الحاجات دي ليه؟
بصتلي باستغراب وقالت
يعني إيه ليه؟ أنا أم أحمد.
عارفة، بس دي حاجات البيت.
ضحكت بسخرية.
ما هو أحمد ابني برضه عايز ياكل.
يا طنط، أحمد مش بيشتغل علشان حضرتك تاخدي أكل البيت كله.
وشها اتقلب.
إنتِ شايفة نفسك عليه أوي عشان بتشتغلي كام ساعة في صالون وتلعبي في ضوافر الناس؟
ساعتها بصيت لها وقلت بهدوء
أنا بشتغل وبكسب فلوس، مش بلعب.
سعاد سابت الأكياس على الترابيزة وقالت
أنا هكلم أبوكي.
ضحكت من الصدمة.
أبويا ماله؟
قربت مني وقالت
ماله كتير. بنتك بتقبض أقل من ابني، يبقى أبوها يساعد ابني يعيش المستوى اللي يستحقه.
افتكرتها بتهزر.
لكنها قالت بمنتهى الجدية
أنا حسبتها خمسة وعشرين ألف جنيه كل شهر.
اتجمدت مكاني.
خمسة وعشرين ألف؟!
أيوه. وإلا ابنك مش هيكون متجوز بنت مناسبة لمستواه.
وبعدها خرجت وهي ماسكة مفتاح الشقة.
وأنا واقفة مش مصدقة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما سمعت أحمد بيتكلم معاها في التليفون من الصالة.
قال لها
أيوه يا ماما كلميه. يمكن لما يسمع منك يفهم.
ساعتها عرفت إن الموضوع مش فكرة حماتي لوحدها.
جوزي كان موافق.

الجزء الثاني أبويا دخل على الخط
تاني يوم روحت الشغل وأنا متضايقة جدًا.
حكيت لزميلتي نهى اللي حصل، فقالتلي
يا بنتي دي مش حماتك دي فاتحة مشروع استثماري في بيتك!
ضحكت رغمًا عني.
لكن بعد شوية أخت أحمد، رانيا، جتلي في الصالون.
كانت حامل في الشهر السابع، ومن أكتر الناس اللي عارفين شخصية أمها.
قالتلي
مريم، أنا جاية أحذرك.
من إيه؟
ماما بتدور على رقم أبوكي ومكان شغله.
سكت.
ليه؟
علشان تطلب منه الفلوس رسمي.
حطيت المبرد من إيدي.
هي مجنونة؟
رانيا هزت راسها.
المشكلة إنها مقتنعة إن ده حقها.
وبعدين قالت
وفي حاجة تانية ماما أصلًا مش محتاجة فلوس.
يعني إيه؟
فاكرة البيت اللي في العين السخنة؟
آه.
بتعمل فيه تجديدات بقالها شهور. عايزة تعمل تراس كبير وجاكوزي ومطبخ جديد.
بصيت لها بصدمة.
يعني الست اللي عايزة أبويا يدفع 25 ألف كل شهر
بتوفر فلوسها علشان تبني جاكوزي!
وفي نفس اليوم، رجعت البيت.
لقيت أحمد قاعد قدام التلفزيون بيتفرج على فيديوهات عن أجهزة ألعاب جديدة.
قلتله
أحمد، أنت فعلًا شايف إن أبويا لازم يدفعلك 25 ألف كل شهر؟
رفع عينه من الموبايل.
ماما قالت إن ده عادل.
بس أنا مراتك.
وأنا بقبض أكتر.
وده ذنبي؟
سكت.
قلتله
أنت بتقبض 58 ألف وأنا أقل منك، بس مين اللي بيدفع مصاريف البيت اليومية؟
قال
إحنا الاتنين.
ضحكت.
إحنا الاتنين؟ إمتى آخر مرة دفعت فاتورة الكهرباء؟
ما ردش.
آخر مرة دفعت الغاز؟
سكت.
آخر مرة اشتريت أكل للبيت؟
بص في الأرض.
قلتله
بس فاكر إنك بتقبض أكتر.
قبل ما يرد، الباب اتفتح.
حماتي دخلت بمفتاحها كالعادة.
وقالت
إيه الأخبار؟ أبوكي وافق؟
بصيت لها.
أبويا لسه ما يعرفش أصلًا.
ابتسمت.
هيعرف.
ومشيت.

تاني يوم، أبويا الحاج محمود جه عندنا.
كان جايبلي شوية حاجات من البلد.
دخل الشقة، لقى أحمد قاعد، وسعاد في المطبخ بتحضر أكل.
أبويا استغرب.
هي طنط سعاد هنا؟
قالتله بابتسامة
آه يا حاج محمود، وكنت مستنياك.
حط أبويا الحاجة على الترابيزة.
خير؟
سعاد قعدت قدامه وقالت بمنتهى الثقة
خلينا نتكلم بصراحة. بنتك بتقبض أقل من ابني.
أبويا بص لأحمد.
أحمد نزل عينه.
كملت
وابني بيشتغل ويتعب، ومش منطقي يعيش أقل من مستواه.
أبويا قال
وطلبك إيه؟
قالت
خمسة وعشرين ألف جنيه كل شهر.
الصالة سكتت.
أبويا ما ردش.
بس بص حوالين الشقة.
بص للحيطان.
بص للأثاث.
وبعدين بص لأحمد.
وسأل
الشقة دي إيجار؟
أحمد قال
لأ.
ملك مين؟
سكت أحمد.
سعاد قالت بسرعة
ملك مريم، يعني ملكهم هما الاتنين.
أبويا ابتسم ابتسامة صغيرة.
لا يا مدام سعاد ملك مريم لوحدها.
وبعدين حط إيده في جيبه وطلع موبايله.
فتح الآلة الحاسبة.
وقال
طيب بما إننا هنحسب، نحسب كل حاجة.
سعاد ابتسمت وهي فاكرة إنه هيطلع الفلوس.
لكن أبويا قال
الشقة دي إيجارها في المنطقة دي حوالي 25 ألف جنيه في الشهر.
سعاد اختفت الابتسامة من وشها.
وأبويا كمل
وأحمد ساكن فيها ببلاش.
أحمد رفع عينه.
يا حاج محمود
أبويا رفع إيده.
استنى. أنا لسه ما خلصتش.
وهنا
بدأ الحساب اللي محدش كان مستعد يسمعه.

الجزء الثالث الحساب اللي قلب الترابيزة
أبويا حط الموبايل على الترابيزة وقال
لو بنتي هتتحاسب على فرق المرتب يبقى أحمد كمان هيتحاسب على السكن.
سعاد قالت بعصبية
بس ده جوزها!
أبويا رد بهدوء
وجوزها ساكن في بيت بنتي.
بعدين بص لأحمد.
إنت بتدفع كام إيجار؟
أحمد سكت.
كام؟
ولا جنيه.
يبقى من النهارده فيه إيجار.
سعاد اتنفضت.
إنت عايز تطرد ابني؟
أنا ما قلتش يخرج. أنا قلت يدفع مقابل السكن.
وبعدين بص لسعاد.
وحضرتك؟
أنا مالي؟
إنتِ بتيجي هنا تقريبًا كل يوم، وتاكلي من البيت، وتاخدي أكل، وتستخدمي كهربا وغاز ومية صح؟
وشها احمر.
أنا أم ابني!
وابنك عنده 34 سنة.
سكتت.
أبويا كمل
لو محتاج والدته كل يوم تطبخله، يبقى المشكلة مش في مرتب مريم.
أحمد حاول يتدخل
يا حاج محمود، إحنا ممكن نتفاهم.
أبويا بصله.
أنا متفاهم جدًا.
وبعدين مد إيده.
هات مفتاح الشقة.
سعاد قامت مرة واحدة.
المفتاح معايا.
عارف.
أحمد هو اللي ادانيه.
وأحمد مش صاحب الشقة.
سكتت.
من النهارده، مفيش دخول من غير استئذان.
سعاد بصت لأحمد
هتسمح له يعمل فيا كده؟
أحمد فضل ساكت.
أبويا فتح التلاجة، ولقى الأكل اللي سعاد كانت حاطاه في شنطتها قبل كده.
طلع كيس جبنة، قهوة، لحمة، فراخ.
وحطهم على الترابيزة.
دي كلها بتاخديها من هنا؟
قالت
مريم بتشتري كتير.
أبويا رد
هي تشتري براحتها. مش براحتك.
وبعدين بص لأحمد.
إنت دفعت كام من مصاريف البيت الشهر اللي فات؟
أحمد اتلخبط.
أنا
ولا حاجة؟
سكت.
بس بتقبض 58 ألف؟
أنا عندي مصاريفي.
أبويا أشار لموبايل أحمد.
زي جهاز الألعاب اللي اشتريته ب ألف؟
أحمد اتصدم.
إنت عرفت منين؟
أبويا ابتسم.
بنتي كانت بتدفع مصاريف البيت وهي بتتفرج عليك بتصرف فلوسك على نفسك.
وبعدين قال الجملة اللي خلت أحمد يسكت تمامًا
إنت مش فقير يا أحمد إنت بس اتعودت إن غيرك يشيل عنك.
سعاد صرخت
ابني شغال مهندس!
أبويا رد
ومريم شغالة بإيديها. الشغل مش بيتقاس بشكل اليافطة اللي على باب الشركة.
وبعدين

تم نسخ الرابط