خدامة ضرتى

لمحة نيوز

الكرسي ملك الراجل اللي وعدك بيه.
وخرجت.
04
بعدها بثلاث أيام، المحامي بتاعي رفع إجراءات الطلاق رسميًا.
أحمد رفض كل محاولات التسوية في البداية.
كان مصمم إن الشقة القديمة من حقه لأنه دفع أقساطها سنين.
لكن المستندات كانت واضحة.
المقدم من أهلي.
والملكية مثبتة باسمي وباسمه وفق الأوراق.
أما العربية فكانت أبسط.
العربية باسمي، وفاتورة الشراء وتحويل المبلغ موجودين من قبل الزواج.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الشقة ولا العربية.
كانت في الفلوس.
المراجعة كشفت تحويلات ومصاريف ما كنتش أعرف عنها حاجة.
إيجار الشقة اللي كانت داليا عايشة فيها.
أثاث.
أجهزة.
هدايا.
رحلات.
ومبالغ اتحولت على فترات طويلة.
الموضوع بقى أكبر من اتفاق طلاق من ورقتين أحمد كان فاكر إني همضيه وأنا ساكتة.
وفي نفس الوقت، الشركة بدأت مراجعة داخلية لبعض المصروفات المتعلقة بأحمد.
ترقيته ما اتلغتش فورًا.
لكن صلاحياته اتجمد جزء منها لحين انتهاء المراجعة.
ودي كانت كفاية.
الراجل اللي كان داخل عليا من كام يوم بساعة جديدة، وبيتكلّم كأنه بيمنّ عليا بحياتي، بقى بيتصل بيا كل ليلة.
في الأول كان بيهدد.
بعدها بدأ يتفاوض.
وبعدين...
بدأ يترجاني.
وفي الليلة السادسة، اتصل بيا الساعة 11.
منى، إحنا عشرة سبع سنين.
قلت
عارفة.
ما ينفعش ننهي كل حاجة بالشكل ده.
إنت اللي بعتلي ورق طلاق مكتوب فيه إني أتنازل عن كل حاجة.
سكت.
وبعدين قال
كنت متعصب.
ضحكت.
لأ يا أحمد. الورق كان مطبوع ومتراجع وممضي ومتبصم عليه. العصبية ما بتعملش كل ده.
سكت فترة طويلة.
ثم قال بصوت أوطى
داليا سابت البيت.
ما علقتش.
كمل
حصل بينا مشاكل.
دي مراتك الجديدة. حل مشاكلك معاها بعيد عني.
قال بسرعة
منى، أنا غلطت.
قفلت عيني.
من كام شهر، الجملة دي كان ممكن تهزني.
دلوقتي؟
ولا حاجة.
قلت
المشكلة مش إنك غلطت يا أحمد.
المشكلة إنك رتبت الغلط، وعشت فيه، وجهزتلي ورق عشان أخرج من حياتك من غير حتى حقي.
وسكت لحظة.
وبعدين بعت زوجتك الجديدة تجيبني بالعربية.
ما عرفش يرد.
قلت
تصبح على خير.
وقفلت.
بعد حوالي شهرين، وصلنا لتسوية قانونية.
كل طرف أخد حقه وفق المستندات والملكية المثبتة، وأنا رفضت أتنازل عن أي حق يخصني لمجرد إنه كان متأكد إني هخاف من المحاكم.
والعربية؟
رجعتلي.
أول يوم استلمتها، لقيت في درج التابلوه إيصال قديم لمحل هدوم.
اسم داليا مكتوب عليه.
بصيتله ثانيتين.
وبعدين قطعته ورميته.
أما داليا، فما شوفتهاش بعدها غير مرة واحدة.
بالصدفة.
كنت خارجة من مكتب المحامي، ولقيتها واقفة قدام المبنى.
كانت لوحدها.
أول ما شافتني، قربت.
منى.
وقفت.
قالت
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضلي.
إنتِ كنتِ عارفة من الأول إنه بيكدب عليا؟
بصيتلها.
كنت عارفة إنه بيكدب عليا أنا.
سكتت.
قلت
وكان غريب جدًا إنك تتخيلي إن الراجل اللي بيكدب على مراته عشانك، عمره ما هيكدب عليكي إنتِ.
نزلت عينيها للأرض.
ما شمتتش فيها.
وما فرحتش بشكلها.
لأن الحقيقة إننا الاتنين صدقنا نفس الراجل في وقتين مختلفين.
الفرق الوحيد إني دفعت تمن الدرس قبليها.
مشيت وسيبتها واقفة.
بعد ست شهور، كنت نقلت لشقة جديدة.
مش كبيرة.
لكن كل حاجة فيها كانت باختياري.
الكنبة اللي أنا اخترتها.
الستارة اللي أنا اخترت لونها.
حتى الكوباية اللي بشرب فيها القهوة الصبح ما كانش فيه حد يقولي أحطها فين.
وفي يوم، وأنا بفتح باب الشقة، الموبايل رن.
رقم أحمد.
بصيت للشاشة.
ما رديتش.
بعدها وصلت رسالة
منى، ممكن نتكلم خمس دقايق؟
مسحتها.
ودخلت.
قفلت الباب ورايا.
وبينما بحط المفتاح على الترابيزة، افتكرت أول يوم دخلت فيه الشقة اللي كان عايش فيها مع زوجته الجديدة.
الخدامة بصتلي وقالت
إنتِ.
وقتها افتكرت إنها أهانتني.
لكن بعد كل اللي حصل، فهمت إن الإهانة الحقيقية ما كانتش في الكلمة.
الإهانة كانت إني فضلت سنين مستنية راجل زي أحمد يحدد قيمتي.
ابتسمت لنفسي.
لأن الست اللي دخلت يومها بيت جوزها وهي مطالبة تمضي وتخرج بإيد فاضية...
خرجت في النهاية بحقها، وكرامتها، وحياتها.
أما أحمد؟
فخسر الست اللي وقفت جنبه وهو لسه بيبدأ.
وخسر الصورة اللي رسمها لنفسه قدام زوجته الجديدة.
والأهم...
خسر الحاجة الوحيدة اللي كان متأكد إنها عمرها ما هتضيع منه.
أنا.

تم نسخ الرابط