قعدت يوم الفرح جنب ست كبيرة
بدأت تصرخ
رد عليا!
حسام قال أخيرًا
إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة.
الجملة دي كانت كفاية.
نهى مدت إيدها وأخدت الموبايل.
يبقى فهمني يا حسام.
لما سمع صوتها، ارتبك.
طنط نهى...
ليه حطيت أحمد جنبي؟
حسام حاول يلف ويدور.
لكن بعد ضغط طويل، الحقيقة خرجت.
هو وطارق كانوا عايزين الأرض.
لكن نهى رفضت البيع.
فقرروا يعملوا تقييم يخفض قيمتها.
اختاروا أحمد لأن سمعته المهنية هتدي التقرير مصداقية.
لكن أحمد أفسد الخطة لما أصر إنه ياخد عينات جديدة بنفسه.
وقبل ما ده يحصل، حسام اكتشف بالصدفة من قائمة المدعوين إن أحمد هيحضر نفس الفرح اللي نهى موجودة فيه.
فقرر يستغل الفرصة.
يحطه جنبها.
يخلي حد يصورهم.
وبعدين يوصل الصورة لمريم.
لو حصل خلاف أو علاقة أو حتى مجرد شبهة...
هيقدر بعد كده يقول إن تقرير أحمد غير محايد لأنه عنده علاقة شخصية بصاحبة الأرض.
وبكده يا إما أحمد يتشال من المشروع ويتجاب مستشار أسهل...
يا إما التقرير كله يتحول لوسيلة ضغط على نهى.
مريم كانت بتسمع جوزها وهي مش مصدقة.
يعني إنت استخدمتني؟
حسام قال
أنا كنت بحمي مستقبلنا.
مريم صرخت
لأ! إنت كنت عارف إني بخاف على أمي، واستخدمت خوفي علشان أهاجمها!
حسام حاول يبرر.
لكن مريم قفلت المكالمة.
وفي الصبح، بدأت الأمور تتحرك بسرعة.
نهى سلمت العقد والمراسلات لمحاميها.
وأحمد بلغ إدارة شركته رسميًا بوجود تضارب مصالح محتمل، وطلب تجميد التقرير وعدم اعتماد أي عينات سابقة لحين التحقيق في مصدرها وسلسلة حيازتها.
التحقيق الداخلي كشف بعدها إن العينات الأولى ما اتاخدتش تحت إشراف فريق أحمد أصلًا.
والتحليل الجديد، اللي اتعمل تحت رقابة مستقلة، أثبت إن الأرض ما فيهاش مستويات التلوث اللي ظهرت في التقرير الأولي.
شركة أحمد ألغت المسودة بالكامل وبدأت تحقيق رسمي مع الوسطاء اللي شاركوا في العملية.
أما نهى، فواجهت أخوها طارق.
في الأول أنكر.
ثم قال إنه كان يعتبر الأرض جزءًا من ممتلكات العيلة وإن نهى بتتصرف بعناد.
ردت عليه بجملة واحدة
كونك أخويا ما يديكش حق تتصرف في ملكي.
وقطعت علاقتها التجارية بيه.
أما مريم...
فكانت المواجهة الأصعب.
بعد يومين، راحت بيت أمها.
قعدت قدامها من غير مكياج، ومن غير غضب، ومن غير الاتهامات اللي كانت دايمًا جاهزة على لسانها.
وقالت
أنا آسفة.
نهى سكتت.
مريم بدأت تبكي.
كنت فاكرة إني بحميكي.
نهى ردت
الحماية اللي ما فيهاش احترام بتتحول لسجن يا مريم.
أنا خفت أخسرك بعد بابا.
فحاولتي تمنعيني أعيش علشان تضمني إني أفضل في المكان اللي إنتِ عايزاه.
مريم نزلت عينيها.
عندك حق.
نهى مدت إيدها ومسكِت إيد بنتها.
أنا محتاجة بنتي... مش الوصي بتاعي.
كانت دي أول مرة من تسع سنين يتكلموا فيها بصدق عن اللي حصل بعد الطلاق وموت عادل.
ومريم أخيرًا اعترفت إن جزءًا من سيطرتها على أمها ما كانش خوفًا عليها فقط.
كان خوفًا من التغيير.
لو نهى بدأت حياة جديدة، مريم كانت حاسة إن ده معناه إن الأسرة القديمة اختفت للأبد.
أما حسام...
فمريم سابت البيت وطلبت منه وقت بعيد عنه، وبعد ما ظهرت التحويلات والمراسلات كاملة، قررت تبدأ إجراءات الطلاق.
مش لأن جوزها حاول يستولي على أرض أمها بس...
لكن لأنه عرف أضعف نقطة فيها، وهي خوفها على أمها، واستخدمها كأداة في خطته.
وبالنسبة لأحمد ونهى...
ما اتحولوش فجأة لقصة حب مثالية.
أحمد بعت لها أول إيميل بعد أسبوع.
هل ما زال رقم الهاتف امتيازًا يحتاج إلى فترة اختبار؟
نهى ردت بعد عشر دقايق
نعم.
ثم تحتها كتبت رقمها.
بعد ست شهور، كانوا لسه مع بعض.
ببطء.
من غير وعود كبيرة.
ومن غير محاولة لإثبات أي حاجة للناس.
وفي مرة كانوا بيتعشوا فيها مع مريم، بصت مريم لأحمد وقالت
على فكرة، أنا لسه مش مستوعبة إنك أصغر مني بتلات سنين.
أحمد ضحك.
وأنا مش مستوعب إن أول مرة قابلتك فيها كنتِ جاية تسحبيني من جنب أمك.
مريم ضحكت لأول مرة على الموضوع.
أما نهى فرفعت كوباية الميه وقالت
كويس إنكم بدأتوا تتأقلموا، لأن أنا مش ناوية أطلب إذن من أي واحد فيكم.
ضحكوا التلاتة.
وبعد سنة تقريبًا من الفرح، أحمد ونهى رجعوا لنفس المكان لحضور مناسبة لكريم وسارة.
نفس الجنينة.
ونفس الترابيزات تقريبًا.
نهى وقفت للحظة عند الترابيزة رقم تسعة.
أحمد قال
غريبة، صح؟
إيه؟
إن كل ده بدأ علشان حد حاول يرتب لنا قعدة علشان يأذينا.
نهى ابتسمت.
هو رتب الكراسي بس يا أحمد.
وبعدين مسكت إيده وكملت
إحنا اللي قررنا نكمل الكلام.
وقتها أحمد فهم حاجة ما كانش فاهمها ليلة الفرح.
أحيانًا الناس القريبين مننا بيقولوا إنهم بيتدخلوا لأنهم بيحبونا.
وأحيانًا فعلًا بيكونوا بيحبونا.
لكن الحب مش تصريح بالسيطرة.
ولا القرابة تصريح باستغلال ممتلكات حد.
ولا الخوف على شخص بيديك الحق تختار له حياته.
أما فرق ال سنة اللي كان كل الموجودين في الفرح شايفينه أكبر مشكلة في الحكاية...
ففي النهاية...
طلع أبسط مشكلة فيهم كلهم.
تمت.