عريس أمى

لمحة نيوز

من دراعي.
خلاص بقى يا منى، اسكتي!
وفجأة اكتشفنا إن عم فتحي واقف عند الباب.
كان ماسك الطبق الفاضي اللي أمي كانت باعتاله فيه الأكل.
ما دخلش.
فضل واقف وابتسم وقال
يا أم منى... إيه رأيك نروح بكرة نكتب الكتاب ونسجل الجواز؟
أمي اتفاجئت.
قال
عشان محدش يفهم حاجة غلط، ولا الناس تفضل تتكلم علينا.
أمي نزلت عينيها للأرض، وودانها احمرت.
أما أنا...
فكنت ببص للطبق الفاضي في إيده.
كان نضيف لدرجة بيلمع.
ولا نقطة أكل واحدة باقية فيه.
أمي بصتلي وقالت
بكرة الصبح أنا وعم فتحي هنروح نخلص ورق الجواز.
وبسرعة، كأنها خايفة ألحق أعترض، قالت
وأنا طلعت الورق وجهزته خلاص.
الجزء الثاني
الليلة دي، أمي حطت الورق تحت مخدتها.
كانت محافظة عليه كأنه دعوة فرح.
أنا ما حاولتش آخده منها.
كنت عارفة إن حتى لو أخدته بالعافية، مش هيفرق.
أمي في اللحظة دي ما كانتش مستعدة تسمع نصيحة من أي حد.
لأن اللي عم فتحي ادهولها ما كانش حب بالمعنى الحقيقي.
كان إحساس إنها لسه مطلوبة ولسه فيه حد محتاجها.
ست عندها 63 سنة، عاشت سنين طويلة في بيت هادي وفاضي، وفجأة لقت راجل كل يوم يناديها
يا ست الكل.
ويقولها
من غيرك مش عارف أعيش.
فافتكرت إن الاحتياج ده تقدير.
لكن أنا ما كنتش هقدر أقف أتفرج عليها وهي بتحط بقية عمرها كله في خدمة راجل تاني.
تاني يوم الصبح، أخدت نص يوم إجازة من الشغل.
أمي كانت صاحية من الساعة خمسة ونص.
عملت عيش، وحضرت الفطار، وكمان وقفت تقلي بيضتين.
لما دخلت المطبخ، كانت بتحط البيض في علبة حفظ حرارة.
بصيت للعلبة.
دول لعم فتحي؟
ما بصتش ناحيتي.
معدته تعبانة، والأكل من بره بيتعبه.
قلت
النهارده يوم جوازك، وبرضه صحيتي بدري تعمليله الفطار وتوديهوله؟
إيديها وقفت.
ما أنا بعمل الفطار أصلًا، يعني زيادة بيضتين مش قصة.
قربت وقفلت العلبة.
ماما، من يوم ما الراجل ده دخل حياتك وكل حاجة بتعمليها بقت مش قصة.
توديله الأكل مش قصة.
تغسليله المواعين مش قصة.
تنضفيله الشقة مش قصة.
ترميله الزبالة مش قصة.
وبصيت في عينيها.
طب هو عملك إيه مش قصة في المقابل؟
وشها اتغير.
رجله تعباه.
هزيت راسي.
يعني عشان رجله تعباه، هو مش مطلوب منه يعمل أي حاجة خالص؟
سكتت.
وأنا ما ضغطتش عليها أكتر.
دخلت الصالة، خدت موبايلها اللي كان على الترابيزة.
جريت ورايا.
بتعملي إيه؟
بطلبلك عربية.
فتحت التطبيق.
ارتاحت شوية وقالت
أنا وعم فتحي كنا ممكن نركب مواصلات.
النهارده رايحين تخلصوا ورق جواز. العربية أريح.
فضلت تقول إن الفلوس حرام وإنها مصاريف ملهاش لازمة، لكن عينيها كانت بتضحك.
بعد شوية، عم فتحي خبط على الباب.
كان لابس جاكت رمادي، وشعره مدهون ومتسرح بعناية.
أول ما دخل، حط إيديه ورا ضهره وقال
جاهزة يا ست الكل؟
أمي حطت الورق في شنطتها.
جاهزة.
شافني.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وإنتِ جاية معانا يا منى؟
قلت
هوصل أمي.
لمحت حاجة عدت في عينيه.
ضيق.
لكنه أخفاها بسرعة.
طبعًا... طبعًا، ده الصح.
نزلنا.
وعند الدور التالت، قابلنا أم أحمد راجعة من السوق.
أول ما شافت أمي ماسكة دراع عم فتحي، ضحكت.
يا نهار أبيض! هو النهارده اليوم الكبير ولا إيه؟
أمي احمر وشها.
عم فتحي فرد ضهره وقال
هنروح نخلص الورق بس، وبعد كده يبقى الواحد بقى عنده بيت وأسرة.
أم أحمد بصتلي.
وإنتِ يا منى وسعي دماغك شوية. أمك تعبت في حياتها ومن حقها ترتاح.
وعم فتحي برضه راجل غلبان ومالوش حد.
إنتوا الشباب ساعات بتفكروا في نفسكم بس.
وقفت على السلم.
طنط أم أحمد، إنتِ تعرفي ظروف عم فتحي أصلًا؟
اتصدمت من السؤال.
ظروف إيه يعني؟ راجل لوحده لا عنده عيال ولا حد يسأل فيه.
بصيت ناحية عم فتحي.
وقلت
فعلًا... ظروفه إيه يعني؟
ابتسامته اختفت بالتدريج.
أمي شدت إيدي.
العربية وصلت يا منى. يلا.
نزلنا.
في العربية، أمي ركبت الكنبة اللي ورا.
عم فتحي حاول يركب جنبها.
لكن أنا فتحتله باب الكرسي اللي قدام بسرعة.
اتفضل يا عم فتحي، اقعد قدام عشان تبقى مرتاح.
وقف لحظة.
وبعدين اضطر يركب قدام.
العربية اتحركت.
وطول الطريق، عم فتحي كان بيحاول يفتح معايا كلام.
إنتِ شغالة فين يا منى؟
بصيت من الشباك.
في شركة عادية.
سكت ثانيتين، وبعدها سأل
ومرتبك كويس؟
ومرتبك كويس؟
لفيت وشي من ناحية الشباك وبصيتله من المراية.
الحمد لله، مكفيني.
ضحك عم فتحي وقال
ربنا يزيدك يا بنتي. الواحد ملوش غير عياله في الآخر.
أمي دخلت في الكلام بسرعة
منى عمرها ما قصرت معايا في حاجة.
عارف، عارف.
قالها عم فتحي وهو بيهز راسه، وبعدها كمل
وأنا أصلًا عمري ما أحب أكون حمل على حد.
ابتسمت.
حلو أوي إنك بتقول كده.
بصلي من المراية.
قلت
عشان دي من الحاجات اللي كنت عايزة نتكلم فيها قبل الجواز.
أمي اتنفضت.
منى، إحنا رايحين نخلص الورق، مش رايحين نعمل تحقيق مع الراجل.
قلت بهدوء
ما هو عشان رايحين نخلص الورق لازم كل حاجة تبقى واضحة.
عم فتحي ضحك ضحكة مصطنعة.
اسألي يا بنتي، أنا معنديش حاجة أخبيها.
قلت
هتعيشوا فين بعد الجواز؟
رد فورًا
عندكم طبعًا.
أمي بصتله.
حتى هي شكلها ما كانتش متوقعة الرد بالسرعة دي.
سألته
ليه عندنا؟
قال
شقتي صغيرة وقديمة، وكمان الدور عندي مش مريح لرجلي.
بصيتله.
حضرتك ساكن قصادنا في نفس الدور.
سكت.
السواق نفسه رفع عينه للمراية للحظة.
أمي قالت بسرعة
قصده إن شقتنا أوسع يا منى.
عم فتحي هز راسه.
أيوه، بالضبط. وبعدين إيه الفرق؟ بعد الجواز نبقى أهل.
قلت
فيه فرق كبير.
وش أمي اتشد.
منى!
لكن عم فتحي رفع إيده.
سيبيها يا أم منى. حقها تسأل.
رجعت أسأله
وشقتك هتعمل فيها إيه؟
أقفلها.
مش هتأجرها؟
ممكن بعدين.
والإيجار يبقى لمين؟
المرة دي لف راسه وبصلي مباشرة.
يعني إيه لمين؟
يعني الفلوس هتدخل في مصاريف البيت اللي حضرتك هتعيش فيه، ولا هتفضل فلوسك لوحدك؟
أمي قالت بعصبية
كفاية بقى يا منى!
عم فتحي ضحك وقال
يا بنتي الفلوس مش كل حاجة.
قلت
فعلًا.
وسكت شوية قبل ما أكمل
عشان كده بسأل عنها من دلوقتي.
العربية سكتت.
وباقي الطريق عم فتحي ما سألنيش عن مرتبي تاني.
لما وصلنا، أمي نزلت من العربية وهي ماسكة شنطتها بإيد قوية.
كانت متوترة.
لكن في نفس الوقت، كنت شايفة الفرحة في عينيها.
عم فتحي نزل وعدل هدومه.
وبعدين قرب منها ومد دراعه.
أمي مسكته.
المشهد وجعني.
مش عشان أمي هتتجوز.
بالعكس.
لو الراجل اللي جنبها كان فعلًا عايزها هي، كنت أول واحدة أمسك إيدها وأدخلها بنفسي.
لكن من أول يوم، أنا ما شفتش راجل بيدور على زوجة.
أنا شفت راجل بيدور على حد يخدمه.
دخلنا ناحية المكتب.
كان فيه ناس كتير.
عرسان شباب، ستات كبار، موظفين رايحين جايين.
أمي وقفت قدام الباب، وفتحت شنطتها تتأكد إن الورق معاها.
عم فتحي قال وهو مبتسم
خلاص يا أم منى، كام توقيع ونبقى على سنة الله ورسوله.
أمي ضحكت.
ضحكة بنت صغيرة فعلًا.
وبعدين مسكت دراعه.
في اللحظة دي، أنا مددت إيدي ومسكت أمي من دراعها.
ماما.
بصتلي.
إيه؟
قلت
قبل ما تدخلي، عندي سؤال واحد بس.
ملامحها اتغيرت.
سؤال إيه؟
بصيت ناحية عم فتحي.
وبعدين رجعت بصيتلها.
وقلت
ماما... إنتِ عارفة إن عم فتحي عنده ابن؟
إيد أمي اللي كانت ماسكة الورق بدأت تترعش.
وش عم فتحي اتغير في ثانية.
أمي بصتلي كأنها مش فاهمة.
إيه؟
قلت بوضوح
عنده ابن.
لفت ناحية عم فتحي.
فتحي؟
هو فتح بقه، وقفله.
اسمعيني بس يا أم منى...
أمي سابت دراعه.
إنت قلتلي إنك مخلفتش.
الموضوع مش بالبساطة دي.
بصيتله.
لأ، بسيط جدًا.
طلعت موبايلي من
تم نسخ الرابط